صدمة زوح بعد ما عرف أن مراته خلفت توام

لمحة نيوز

 “إحنا ضحية”، وكلير؟ انهارت، اعترفت بكل حاجة، من أول أول رسالة حب، لحد أول قرص اتحط في العصير، اعترفت علشان تنقذ نفسها، بس اللي ما أنقذهاش إن التسجيلات كانت كفاية من غير اعترافها، وبعد شهور، الحكم نزل، السجن، وتشميع الأملاك، ومنع من أي وصاية مستقبلية، والتوأم؟ كبروا شوية شوية، وريبيكا كانت بتزورهم كل يوم، تحكي لهم وهي فاكرة إنهم مش فاهمين، بس كانت عارفة إن الصوت بيوصل، كانت بتقول لهم إنهم جم الدنيا علشان يفضحوا كدبة، علشان يثبتوا إن الشر مهما خطط، دايمًا فيه تفصيلة صغيرة بتقلب الطاولة، وبعد سنة، خرجت ريبيكا من المستشفى نهائي، راحت القصر القديم، وقفت في النص، وقررت تسيبه، القصر اللي شهد وحدتها وخوفها، وباعت المكان، وبنت مكانه مركز لرعاية الأمهات اللي حملهم خطر، وسمّته “نجاة”، والناس قالت إنها اتغيرت، أيوه اتغيرت، بقت أقسى في الحق، وأحن في الرحمة، وفي يوم وهي ماشية في فرع من فروع الفندق، واحدة موظفة صغيرة وقفتها وقالت لها “إنتي السبب إني

أتكلمت عن اللي كان بيحصلي”، ريبيكا ابتسمت، وافتكرت نفسها وهي ساكتة، وعرفت إن القصة مش قصتها لوحدها، دي قصة كل واحدة افتكرت إن السكوت أمان، وبعد سنين، لما التوأم كبروا شوية، حد سألها مرة “هتحكي لهم على أبوهم؟”، ردت بهدوء “هحكي لهم إن في ناس بتختار تكون أب، وناس بتختار تكون خطر، وأنا اخترت أكون حياة”، وسكتت، وبصت لولادها، وعرفت إن النهاية دي مش نهاية قصة، دي بداية حكاية اتكتبت بالوجع، واتقرت بالقوة، واتقفلت بالعدل.
السنين عدّت وريبيكا عبد الحميد ما بقتش بس ست أعمال ولا وريثة ولا أم نجت من موت محقق، بقت اسم بيتقال بصوت واطي في مكاتب كبار البلد، الست اللي لما تدخل اجتماع الكل يقفل موبايله ويسكت، مش لأنها بتزعق، بالعكس، لأنها بتسمع كويس قوي وبتفتكر كل كلمة، التوأم كبروا، يحيى ونور، شبهها في الهدوء ونظرة العين اللي فيها سؤال دايمًا، كانت دايمًا حريصة ما تزرعش فيهم كره، بس كانت بتزرع وعي، تحكي لهم عن الصح والغلط من غير ما تدخل في تفاصيل الدم والخيانة،
بس الدنيا مش دايمًا بترحم، لأن الماضي لما يكون تقيل، بيحاول يطلع بأي طريقة، في يوم وهي خارجة من مؤتمر اقتصادي، محاميها قرب منها وقالها بصوت واطي إن مارك طالب يقابلها، بعد سنين سجن، بعد ما كبر واتكسرت حتته، ريبيكا وقفت، ما ردتش، وبعدين قالت “سيبه يستنى”، مش انتقام، بس علشان أول مرة يكون هو اللي واقف مستني، المقابلة تمت في سجن طرة، قعدة قصيرة، مارك كان شكله غير اللي في ذاكرتها، شعره أبيض بدري، عينه مكسورة، قال جملة واحدة “أنا كنت فاكر نفسي ذكي”، ريبيكا بصتله بهدوء وقالت “أذكى ناس هم اللي بيفتكروا إنهم فوق الحساب”، وسابت المكان من غير دمعة، أغنيس؟ ماتت في السجن، محدش استلم الجثة، وكلير خرجت بعفو مشروط، حاولت تبدأ حياة جديدة، بس الوصمة كانت أسرع منها، أما الشركة؟ كبرت، بس ريبيكا غيرت فلسفتها، بقى في تأمين حقيقي للموظفات، خط ساخن، لجان مستقلة، وكل مدير كان فاكر نفسه محمي اتشال، لأنها كانت عارفة إن الشر مش شخص، الشر منظومة، وفي يوم في المدرسة، نور
رجعت تعيط، قالت لامها إن واحدة صاحبتها قالت لها “أبوك في السجن”، ريبيكا قعدت قدامها، مسكت وشها بإيديها وقالت “أبوك اختار طريق غلط، وإنتي مش ذنبك، واللي يحددك مش دم، اللي يحددك اختياراتك”، يحيى كان سامع، سألها “وإنتي اخترتي إيه؟”، ردت “اخترت أعيش”، وفي لحظة هدوء نادرة، وهي قاعدة في شرفة بيتها الجديد المطل على النيل، افتكرت صوت جهاز القلب، الصفير اللي كان هيكون نهايتها، وضحكت، ضحكة خفيفة، لأنها عرفت إن الكلمة اللي قالها الدكتور يومها “دول توأم” ما أنقذتش حياتها بس، دي كسرت سلسلة ظلم كانت هتكمل، وفي آخر مشهد، بعد سنين، ريبيكا واقفة في افتتاح مركز جديد للأمهات، ماسكة إيد نور وإيد يحيى، والكاميرات حوالين، حد سألها “لو رجع بيكي الزمن؟”، بصت لولادها وقالت “مكنتش هغير حاجة… غير إني كنت هصدق إحساسي من بدري”، ومشيت، وسابت وراها قصة اتقال عنها إنها مأساة، بس الحقيقة إنها كانت انتصار هادي، انتصار واحدة رفضت تموت زي ما كانوا مخططين، وقررت تعيش بطريقتها.

تم نسخ الرابط