قسوة إبن ل نور محمد

لمحة نيوز

أنا سميرة عندي 58 سنة وعمري ما كنت أتخيل إن الضنا اللي شيلته في بطني تسع شهور وسهرت عليه الليالي وربيته على إيدي وبعت عمري كله عشان يطلع أحسن حد في الدنيا هو نفسه اللي في يوم من الأيام يمسك إيدي ويدفعني ناحية الموت بعنيه من غير ما يرمش الحكاية بدأت من سنين طويلة يوم ما كنت فاكرة إن بيتي ده أقوى بيت في الدنيا وإن عيلتي متماسكة ومفيهاش شر كان عندي هشام ابني الكبير ضحكة البيت وسنده ونور بنتي الصغيرة الهادية اللي دايما في حالها كنت بقول دي البت الطيبة الرزينة اللي عمرها ما تأذي نملة لحد الليلة السودة من عشرين سنة لما هشام خرج ومارجعش وتاني يوم لقوه مرمي تحت جبل في منطقة مقطوعة وقالوا حادثة سقوط واتقفل المحضر ضد مجهول ودفناه وقلبنا مدفون معاه يومها نور كانت بتعيط بطريقة غريبة مش فاهمة فيها حزن ولا خوف بس كنت مكسورة ومش شايفة قدامي بعد موت هشام نور اتغيرت فجأة بقت قريبة مننا أوي تهتم بينا وتخدمنا وتقول لنا انتوا ماليش غيركم وكنت بحمد ربنا إنه عوضني بيها عن أخوها لحد من أربع شهور لما بدأت تفتح موضوع التوكيل وتقول الدنيا بقت صعبة والضرائب كتير ولازم نرتب الدنيا عشان لو حصلكم حاجة أبقى أعرف أتصرف عادل جوزي قال دي بنتنا الوحيدة ومضى وأنا مضيت وكنت مطمنة نص طمأنينة

ونص قلبي بيقول في حاجة غلط بعدها بدأت تزن في موضوع بيع الشقة ونروح مكان أهدى وتتكلم عن استثمار الفلوس وكريم جوزها دايما ساكت بس عينه بتلف في البيت كأنه بيقيسه بالمتر القلق كان بيكبر جوايا لحد ما في ليلة مقدرتش أستحمل وكلمت عادل وقلت له أنا خايفة من بنتنا ساعتها وشه اتغير وقعد وقال في حاجة عن موت هشام مخبيها عنك ومن هنا الدنيا وقفت حكى لي إنه شاف نور يومها ماشية ورا هشام وإنهم كانوا بيتخانقوا على فلوس وإن هشام اكتشف إنها كانت بتسرق دهبي وفلوس من الدولاب وإنه رايح يفضحها قال لي إنه لما وصل كان هشام واقع تحت ونور بتقول زقيته غصب عني وكان بيمد إيده يضربني قال إنه خاف يخسر الاتنين فسكت ودفن السر وصدق إنها حادثة وأنا حسيت إن قلبي اتشق نصين ابن مات وبنت ممكن تكون قتلته وجوز خبي عليا الحقيقة عشرين سنة فهمت وقتها ليه نور عمرها ما رجعت الفلوس وليه كانت عايزة تمسك كل حاجة بإيدها دلوقتي تاني يوم كلمتنا وعملت نفسها بنت حنينة وقالت عاملالكم مفاجأة في الجلالة عشان نغير جو ونحتفل بعيد جوازكم بصيت لعادل وقلبي بيقول دي مش فسحة دي كمين ورغم كده رحنا لأننا قررنا نعرف هي ناوية على إيه طول الطريق كانت بتضحك ضحكة متصنعة وكريم سايق بسرعة غريبة لحد ما وصلنا منطقة جبلية وقالوا ننزل
نتصور على الحافة عشان المنظر تحفة أول ما وقفنا حسيت إيد بتزقني جامد ووقعت وأنا بشوف السما بتلف حواليا ولحظة قصيرة وشفت نور بعين جامدة من غير رحمة وقعت واتكسرت وحسيت بالدم بيسخن تحت راسي سمعت عادل بيقع جنبي وبعدها همس لي اعملي نفسك ميتة اكتمي نفسك خالص كتمت أنفاسي وأنا سامعاهم فوق بيقولوا نتصل بالإسعاف ونقول وقعوا وإحنا حاولنا ننقذهم كانوا بيراجعوا القصة بالحرف بعد شوية صوتهم بعد وبقي في سكون فضلت ثابتة لحد ما سمعت عربية بعيدة ففتحت عيني لقيت عادل عايش بالعافية وقال لازم نتحرك قبل ما يرجعوا يتأكدوا زحفنا على صخور بإيدينا المكسورة لحد ما لقينا راعي غنم شافنا وصرخ وطلب إسعاف في المستشفى دخلنا عمليات ونجينا بأعجوبة أول ما فوقت طلبت الشرطة وحكيت كل حاجة من أول التوكيل لاعتراف عادل القديم الشرطة شكوا في الموضوع وراحوا يدوروا في عربية نور وكريم لقوا شنطة فيها أوراق بيع كانت مجهزة تتنفذ بعد موتنا بأيام وتسجيل صوتي على موبايل كريم كانوا مسجلين فيه وهم بيتفقوا على تمثيل الحزن قدام الناس وكمان لقوا إيصالات تحويل فلوس قديمة من دهبي اللي اتباع بعد موت هشام لما اتقبض عليهم حاولوا يمثلوا البراءة لكن التسجيلات كسرتهم ونور في التحقيق انهارت واعترفت إنها يوم موت هشام كانت
ناوية تاخد الفلوس وتهرب وإنه مسكها واتخانقوا فزقته فعلا وإنها عاشت طول عمرها خايفة السر يتكشف وإنها لما عرفت إن أبوه ممكن يقول لي الحقيقة قررت تخلص مننا قبل ما نغير التوكيل أو نكتب وصية وأنا قاعدة قدامها في النيابة سألتها ليه يا نور ليه كل ده فقالت بعين فاضية أنا كنت عايزة أعيش ومحدش يقف في وشي ساعتها فهمت إن الطمع لما يدخل القلب بيطفي أي رحمة اتحاكموا واتحبسوا والقضية اتفتحت من جديد واتسجلت قضية قتل هشام بدل حادثة سقوط وأنا وعادل خرجنا من المستشفى بعكازين بس عايشين يمكن خسرنا ابن واتصدمنا في بنت بس رجعنا من الموت عشان نقول الحقيقة علمتني الحكاية إن أقرب الناس ممكن يبقوا أخطرهم وإن السكوت على الغلط بيكبره لحد ما يبقى وحش ياكلك وأنا كل يوم بصحى وأبص في المراية وأقول لنفسي أنا عشت عشان العدالة تاخد مجراها مش عشان أنتقم بس يمكن قلبي عمره ما يطيب بس على الأقل هشام ارتاح في قبره وعرف إن أمه ما سكتتش للنهاية.
بعد ما اتحكم على نور وكريم واتقفل عليهم باب السجن كنت فاكرة إن القصة خلصت وإن أسوأ كابوس في حياتي عدى بس الحقيقة إن اللي بيعيش تجربة زي دي عمره ما بيرجع زي الأول أنا وعادل رجعنا البيت بعد شهور علاج طبيعي وعمليات البيت اللي كان مليان ضحك وصور وأعياد ميلاد
تم نسخ الرابط