قسوة إبن ل نور محمد
بقى ساكت بطريقة توجع القلب كل ركن فيه ذكرى الكنبة اللي كانت نور بتقعد عليها تحط راسها على رجلي وتقول لي يا ماما أنا بحبك السفرة اللي كان هشام بيذاكر عليها الدولاب اللي بدأت منه كل الحكاية بقيت أمشي في الشقة كأني ماشية وسط أشباح ساعات أبص على باب أوضة نور وأفتكره مقفول عليها وهي مراهقة زعلانة وأفتكر في نفس الوقت إنها هي اللي حاولت تقتلني الإحساس ده صعب يتوصف مزيج بين حنين وغضب وصدمة ووجع عادل كان ساكت أغلب الوقت الذنب واكله من جواه لأنه سكت عشرين سنة وأنا رغم إني كنت زعلانة منه كنت شايفة عذابه في عينه هو خسر ابنه وساب الحقيقة تضيع وفي الآخر خسر بنته برضه لما اختارت طريق الشيطان.
القضية بتاعة هشام اتفتحت من جديد والنيابة استدعتنا نحكي كل حاجة بالتفصيل رجعت أفتكر اليوم ده ثانية بثانية لبس هشام كلمته الأخيرة ليا حتى طبق الأكل اللي سابه نصه كانوا بيعيدوا تمثيل الواقعة ونور واقفة في القفص باصة في الأرض ملامحها جامدة كأنها مش هي اللي كنت بشيلها وهي رضيعة اعترفت إنها كانت بتسرق عشان كانت عايزة تستثمر مع واحد صاحب كريم في مشروع وخسرت فلوس كتير وخافت نعرف قالت إنها كانت حاسة طول عمرها إننا بنحب هشام أكتر وإنها دايما في الضل الكلام ده خبطني
الناس في الأول كانوا متعاطفين الجيران يجوا يزورونا ويقولوا ربنا نجاكم بمعجزة وبعدها بدأ الهمس دي البنت اللي قتلت أخوها وحاولت تقتل أهلها يا ترى البيت ده كان فيه إيه كلام الناس بيوجع بس اتعلمت ما اهتمش اللي عشته أكبر من أي كلام عادل اقترح نبيع الشقة ونبدأ في مكان تاني بعيد عن الذكريات في الأول رفضت حسيت إني لو خرجت منها كأني بسيب هشام للمرة التانية بس بعد فترة وافقت خدنا شقة أصغر في حي هادي وقررنا نعمل حاجة لروح هشام فتحنا جمعية صغيرة باسمه لمساعدة الشباب اللي عليهم ديون صغيرة عشان ميقعوش في طريق الغلط كنت بحس إني كل ما أساعد حد كأني بطيب جزء من جرحي.
بعد سنة تقريبا جالي جواب من السجن كان من نور إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه كانت كاتبة بخط مهزوز يا ماما أنا عارفة إني ميستاهلش تسامحك بس أنا كل يوم بصحى على كابوس وش هشام ووشك وإنتي واقعة
فضلت أيام محتارة بين قلبي كأم وعقلي كإنسانة اتكسرت واتغدرت وفي الآخر قررت أزورها مش عشان أسامحها بسهولة لكن عشان أواجه وجعي بدل ما يفضل آكلني يوم الزيارة دخلت السجن وقلبي بيدق بقوة شفتها داخلة ببدلة السجن أضعف من اللي في خيالي أول ما شافتني انهارت وفضلت تعيط وتقول سامحيني وقفت قدامها وقلت لها أنا مش جاية أقول سامحتك ولا لأ أنا جاية أقول لك إن ربنا بس هو اللي يملك الحساب أنا قلبي اتكسر بس مش هخلي الكره يعيش جوايا لو انتي ندمانة بجد خليه ندم يغيرك مش بس دموع فضلت تبوس إيدي وأنا سحبتها بهدوء وقلت لها ادعي لأخوكي كل يوم يمكن ربنا يخفف عنك.
خرجت من السجن وأنا حاسة إن حمل تقيل اتشال من على صدري مش لأني سامحتها بالكامل لكن لأني اخترت ما أبقاش أسيرة للانتقام حياتي اتغيرت
السنين عدت وأنا كل فترة أزور نور كنت بشوف فيها تغير بطيء بدأت تحفظ قرآن تشتغل في مشغل السجن تساعد مسجونات تانيين يتعلموا يمكن ربنا كاتب لها توبة حقيقية يمكن الألم اللي عشناه كله كان درس قاسي لينا كلنا النهارده وأنا بكتب حكايتي مش عشان أفضح بنتي ولا أستعطف حد لكن عشان أقول لكل أب وأم بلاش تدفنوا أسرار كبيرة خوفا من الفضيحة لأن السر لما يكبر بيخنق الكل وبلاش الطمع يدخل بينكم وبين عيالكم علموهم الرضا قبل ما تعلموهم الطموح.
أنا سميرة اللي وقعت من فوق جبل واتكسرت بس ربنا كتب لي عمر جديد يمكن عشان أشهد على إن العدالة بتيجي حتى لو بعد عشرين سنة وإن الأم مهما اتوجعت قلبها بيفضل فيه حتة بتنادي لولادها وإن أقسى لحظة في حياتي ما كانتش وأنا بنزف على الصخور كانت وأنا بسمع بنتي بتعترف إنها اختارت الفلوس بدلنا ومع ذلك اخترت أعيش وأكمل لأن الحياة رغم كل السواد لسه فيها نور حتى لو كان اسمها زمان نور اسمها يمكن في يوم ترجع تستاهله من تاني.