بنتي رجعت من المستشفي بألم في بطنها
كان سبب إن الحقيقة تظهر وإن عيلتي تفضل متماسكة واتعلمت إن أوقات أكتر اللحظات رعبا هي اللي وراها نجاة وإن الثقة بينا كانت أقوى من أي مؤامرة ومن يومها بقينا نحكي الحكاية دي لنفسنا كذكرى صعبة عدت وعدينا معاها أقوى وليلي لما كبرت وبقت تفهم سألتنا ليه يوم الرحلة ده كان مختلف ابتسمنا وقلنالها عشان أوقات الأبطال الحقيقيين بيبانوا في أصعب لحظة وأبوها كان واحد منهم ويمكن أنا كمان لما قررت أواجه الحقيقة وما أهربش منها.
عدت شهور على اللي حصل وافتكرنا إن العاصفة خلصت وإن حياتنا هترجع لطبيعتها بس الحقيقة إن الهدوء اللي بييجي بعد العاصفة بيبقى ساعات أخطر من العاصفة نفسها إيثان رجع شغله بعد ما اسمه اتنضف واتكرم قدام الموظفين بس كان واضح إن في عيون لسه بتراقبه وفي ناس جوه الشركة مش عاجبها إنه كشف اللعبة بقى يروح الشغل بدري ويرجع متأخر مش عشان ضغط شغل لكن عشان بيحاول يرتب الملفات القديمة ويساعد المحققين في قضايا تانية ظهرت لما اتفتح الدرج المقفول وأنا كنت بحاول أرجع الإحساس بالأمان في البيت أطبخ أكل نحبه نضحك مع ليلي نخرج سوا في الويك إند لكن كل ما التليفون يرن متأخر
في ليلة مطر تقيل وإحنا قاعدين بنتفرج على فيلم كارتون مع ليلي جرس الباب رن بصينا لبعض أنا وإيثان الإحساس القديم رجع فتح الباب لقى ظرف أبيض من غير اسم جواه صورة له وهو خارج من الشركة ومكتوب تحتها فاكر إن الموضوع خلص الدم هرب من وشي وإيثان حاول يبان هادي قدام ليلي وقال يمكن هزار سخيف بس أنا كنت عارفة إن ده مش هزار تاني يوم بلغ الشرطة قالوا إنها ممكن تكون محاولة تخويف من حد اتضر وإنهم هيراقبوا الوضع بس الإحساس إن في حد شايفنا ومتابعنا كان تقيل قوي.
بدأنا نلاحظ حاجات صغيرة عربية سودا بتيجي تركن شوية وتمشي مكالمات ساكتة إيميلات مجهولة على شغل إيثان بتحاول توقعه في أخطاء لكنه المرة دي كان مستعد بقى يوثق كل حاجة يسجل كل مكالمة ويحتفظ بنسخ احتياطية في أماكن مختلفة كان بيقوللي مش هسيبهم يكسروني وأنا كنت واقفة جنبه بس جوايا خوف على بنتنا أكتر من أي حاجة ليلي بدأت تسأل ليه بابا دايما سرحان وليه أنا ببص كتير من الشباك حاولنا نخليها بعيد عن أي توتر سجلناها في دروس رسم عشان تفرغ طاقتها وبقت ترسم
وفي يوم وإيثان راجع من الشغل حس إن في حد ماشي وراه لف بعربيته أكتر من مرة والعربية وراه بتلف اتصل بيا بصوت واطي وقاللي خليه التليفون مفتوح قلبي كان هيقف فضل سايق لحد ما دخل على قسم الشرطة مباشرة والعربية اختفت ساعتها فهمنا إن الموضوع مش مجرد رسائل تخويف التحقيقات كشفت إن في شريك تاني للمدير المقبوض عليه واحد كان ماسك جزء من الشبكة ولسه طليق وده اللي واضح إنه بيحاول ينتقم.
الأسابيع دي كانت أصعب من الأولى لأن المرة دي مفيش مفاجأة واضحة نواجهها في انتظار مرعب بس إيثان قرر يطلع للإعلام ويحكي القصة كاملة مش عشان شهرة لكن عشان أي محاولة لإسكاته تبقى مكشوفة قدام الناس ظهر في برنامج واتكلم عن الفساد وعن التهديدات من غير ما يذكر أسماء وبعد الحلقة بيومين الشرطة قبضت على الشريك التاني بعد ما حاول يهرب بره البلد واتضح إنه فعلا كان ورا رسائل التهديد والمراقبة.
لما الخبر اتذاع حسيت لأول مرة إن صدري اتفتح رجعنا البيت اليوم ده وإحنا تايهين بين تعب
البيت رجع فيه الضحك تاني بس المرة دي إحنا أنضج بقينا عارفين إن الأمان مش معناه إن مفيش خطر لكن إننا نواجهه سوا كل ما أعدي جنب اللانش بوكس الوردية اللي احتفظت بيها في درج المطبخ أفتكر اليوم اللي حياتنا اتشقلبت فيه وأفتكر إني كنت ممكن أختار الخوف وأهرب لكن اخترت أواجه ويمكن ده اللي خلانا نعدي من كل ده ليلي كبرت سنة ورا سنة وكل ما حد يسألها بابا بيشتغل إيه تقول بفخر بابا بيحارب الوحشين
اللي بيسرقوا نبتسم أنا وإيثان لبعض ونعرف إن رغم كل الرعب اللي عشناه قدرنا نحوله لحكاية قوة لبنتنا حكاية بتفكرنا دايما إن الحقيقة ممكن تتأخر ممكن توجع لكن في الآخر هي اللي بتكسب وإن العيلة لما تتمسك ببعض محدش يقدر يكسرها