كل ألم فات كان تمهيد للفرحة دي شهور الحمل عدت وسط خوف وترقب وأمي حاولت تيجي تصالحنا أكتر من مرة وأنا كنت بسمعها بس مش قادر أنسى يوم الولادة كنت واقف قدام أوضة العمليات بدعي ولما الدكتور خرج وقال مبروك يا أستاذ أحمد جالك ولد زي القمر حسيت إن الدنيا رجعت تدور صح سميته سليم عشان يفضل فاكرني إن الحق بيرجع وإن الظلم عمره ما بيدوم أخويا اتحكم عليه وخسر كتير وأمي اتعلمت إن الطمع بيكسر البيوت وأنا اتعلمت إن الرجولة مش في الخلفه الرجولة في إنك تحمي اللي بتحبهم حتى لو هتخسر الدنيا كلها وهنا فضلت جنبي أقوى من أي عاصفة.
بعد ما سليم جه الدنيا وحضنته أول مرة كنت فاكر إن كده الحكاية خلصت وإن الشر اتقفل بابه بس الحقيقة إن الجراح اللي بتتفتح جوه العيلة مبتقفلش بسهولة وأثر اللي حصل فضل معلق في الهوا حوالينا حتى بعد ما الحكم صدر على أخويا واتشهر بيه في البلد كلها المصنع اتأثر ناس كتير بقت تبصلي بنظرة شفقة شوية ونظرة شماتة شوية وبدأت أسمع كلام من نوعية الدم عمره ما يبقى ميه ومهما حصل ده أخوك وأمي
فضلت شهور تحاول تكلمني تبعت ناس كبيرة تدخل بالصلح وأنا قلبي كان بيتشد ناحيتها غصب عني بس كل ما أفتكر منظر هنا وهي قاعدة على أرض أوضة النوم مكسورة كنت بقسى تاني هنا نفسها كانت دايما تقولي متخليش الكره ياكلك يا أحمد خلينا نعيش ونربي ابننا في هدوء كانت أكبر مني بعقلها وصبرها ومع إن اللي عملوه فيها كان صعب يتغفر عمرها ما طلبت مني أقطع أمي كانت بس عايزة أمان وبدأنا فعلا صفحة جديدة ركزت في شغلي وطورت المصنع وعملت نظام قانوني محكم يضمن إن مفيش حد يقدر يتلاعب تاني ونقلت كل حاجة باسم شركة مساهمة عشان أحمي مستقبل سليم والسنين بدأت تعدي وسليم كبر قدام عيني أول ما نطق قال بابا حسيت إني ملكت الدنيا وأول ما مشي خطوتين وقع وقام تاني افتكرت نفسي وأنا بوقع وبقوم بعد خيانة أخويا كأنه درس بيتكرر بس بنسخة أنضف بعد سنتين جالنا خبر إن أخويا خرج من السجن بعد ما خلص مدة عقوبته اليوم ده كان تقيل عليا كنت متوقع إنه ييجي يقف قدام بابي أو يحاول يعمل مشكلة لكن اللي حصل كان عكس ده أمي جت لوحدها وشها كان شايل
سنين مش شهرين قالتلي بصوت مكسور أخوك عايز يشوفك ولو مرة بيقولك إنه غلطان ومستعد يعتذر قدام رجلك ساعتها حسيت بصراع جوه صدري جزء مني عايز يواجهه ويسمع منه كلمة سامحني وجزء تاني خايف يضعف هنا حطت إيدها على كتفي وقالت روح شوفه مش عشان هو يستاهل عشان إنت تستاهل ترتاح وروحت فعلا قابلته في بيت أمي أول ما دخلت لقيته أضعف بكتير عينه مكسورة وشه فقد غروره القديم قام وقف قدامي وقال أنا ضيعت نفسي وطعنتك في ضهرك عشان فلوس وخسرت كل حاجة حتى نظرة أمي ليا سامحني لو تقدر سكت شوية وبصيتله وقلت اللي بينا عمره ما هيرجع زي الأول بس أنا مش شايل في قلبي ربنا هو اللي بيحاسب الكلمة دي كانت نهاية فصل طويل من الغضب مكنتش مصالحة كاملة لكنها كانت بداية هدوء رجعت بيتي لقيت سليم مستنيني يجري عليا شيلته وبصيت لهنا وقلت في سري إن أهم حاجة إن ابني يكبر في بيت مفيهوش كره بعدها بسنة ربنا كرمنا ببنت سميناها نور وكأن ربنا بيعوضنا نور فوق نور بيتنا بقى مليان ضحك ولخبطة ولعب وأمي بدأت تيجي تزورنا بحذر وهنا كانت بتعاملها
باحترام رغم كل اللي فات وده كان أكبر رد اعتبار ليها لأنها أثبتت إنها أرقى من أي إساءة المصنع كبر وبقى ليه اسم والناس بقت تحكي قصتنا كعبرة عن الطمع وعواقبه وفي يوم وأنا قاعد في المكتب لوحدي افتكرت اللحظة اللي دخلت فيها بيتي ولقيت المأذون قاعد لو كنت ساعتها سكت أو خفت أو مشيت ورا ضغطهم كان زمان حياتي كلها اتدمرت لكن القرار اللي أخدته في
لحظة غضب ممزوج بحب هو اللي رسم مستقبل عيلتي اتعلمت إن البيت مش مجرد جدران البيت موقف والزوجة مش مجرد اسم على قسيمة دي أمانة وإن الرجولة مش بعدد الأولاد لكن بالوفا وكل ما أبص لهنا وهي بتلعب مع سليم ونور أبتسم وأقول إن المؤامرة اللي كانت عايزة تحرمني من الأبوة كانت سبب إني أقدرها أكتر وإن العيلة مش دايما اللي بيشاركوك الدم أوقات بتبقى اللي بيشاركوك الألم ويختاروا يفضلوا جنبك رغم كل حاجة ودي كانت النهاية الحقيقية لحكايتي نهاية فيها عدل اتاخد بالقانون وكرامة اتحفظت وقلب اتعلم يسامح من غير ما ينسى وحياة اتبنت من جديد على أساس أقوى من أي طمع أو مؤامرة.