ولاده عاشوه البيت اللي كان واسع وبارد بقى مليان دوشة وضحك وخناق على ألعاب وفي كل مرة حد يقوله أولادك شبه بعض قوي كان يبتسم ويفتكر اللحظة اللي إيثان صرخ فيها في العربية اللحظة اللي غيرت كل حاجة لأنه لو ما كانش سمع النداء ده كان ممكن يعيش عمره كله فاكر إنه خسر اتنين من غير ما يعرف إنهم كانوا مستنيينه وسط الزبالة مستنيين أب يقولهم إنهم مش
لوحدهم وإن اللي اتسرق منهم هيرجع حتى لو بعد سنين.
بعد ما القضية خلصت والهدوء رجع تدريجيا للبيت مايكل كان فاكر إن أسوأ كابوس عدى وإن اللي جاي كله تعويض وشفا لكنه ماكانش يعرف إن الجراح اللي اتفتحت في قلوب الولاد أعمق بكتير من ورق محكمة وحكم قاضي أول أسبوع في المدرسة الجديدة كان صعب المدرسين مش مصدقين إن التلاتة إخوات توأم واتربوا في ظروف مختلفة تماما والولاد في الفصل بيندهشوا من الشبه المرعب بينهم إيثان كان متعود على الثقة والاهتمام لكن نوح وأوين كانوا بيتوتروا من أي صوت عالي من أي حركة مفاجئة مرة الجرس رن فجأة أوين استخبى تحت الديسك وإيده بترتعش ونوح وقف قدامه
يحميه بنفس الحركة القديمة اللي كان بيعملها في الشارع ساعتها مايكل فهم إن الأمان مش بيتبني في يوم وليلة فبدأ ياخدهم جلسات علاج نفسي جماعي وكان يقعد معاهم يسمع يسمع بجد مش كرجل أعمال بيدي أوامر لكن كأب بيحاول يلحق اللي فاته وفي جلسة من الجلسات الأخصائية سألتهم عن أكتر حاجة كانوا بيحلموا بيها وهما في الشارع أوين قال بطانية تقيلة تدفيني نوح قال حد يصدقنا أما إيثان فبص لأخواته وقال كنت عايز أخوات ألعب معاهم الجملة دي خلت مايكل يبتسم وسط دموعه كأن القدر كان بيرتب اللقاء ده من سنين بس مش كل المفاجآت كانت لطيفة في ليلة مطر غزير الحارس الخاص اتصل بمايكل وقال إن في راجل واقف قدام الفيلا بيسأل عن الولدين مايكل نزل بسرعة وقلبه بيدق بعنف الراجل كان شكله مرهق هدومه رخيصة لكن عينه فيها تصميم غريب قال إنه اسمه سامر وإنه كان شغال وسيط تبني غير قانوني واعترف إن في عيلة بره مصر كانت دفعت مبلغ ضخم عشان تاخد الطفلين لكن الصفقة فشلت في آخر لحظة بسبب اختفاء كلير وإن الناس دي لسه بتدور عليهم عشان الفلوس اللي اندفعت
التهديد كان واضح حتى لو ما اتقالش صريح مايكل حس الخطر بيقرب تاني من ولاده بلغ الشرطة فورا وبدأ يحط حراسة مشددة حوالين البيت والمدرسة بس الخوف رجع يتسلل لنوح وأوين فكرة إن حد ممكن ياخدهم تاني كانت أسوأ من الشارع نفسه في الليالي دي كان مايكل بينام على الكنبة قدام أوضتهم يسمع أنفاسهم ويتأكد إنهم موجودين وفي مرة صحى على همس جاي من أوضتهم فتح الباب لقاهم التلاتة صاحيين قاعدين على سرير واحد إيثان ماسك إيد أوين ونوح باصص للسقف لما شافوا أبوهم نوح قال لو حد جه ياخدنا هنجري سوا مايكل قرب تاني إن الفلوس لوحدها مش حماية فقرر يقرب أكتر يقلل شغله يفوض جزء كبير من إمبراطوريته ويبقى حاضر في كل تفصيلة يحضر تمرين السباحة يقعد يعمل واجبات يتفرج على فيلم كرتون وهو نايم على الأرض وسطهم ومع الوقت بدأت الضحكة ترجع طبيعية مش متوترة أوين بقى ينام من غير ما النور يفضل مفتوح ونوح بطل يفزع من الكوابيس كل ليلة وفي يوم عيد ميلادهم السادس مايكل عمل حفلة كبيرة في الجنينة تلات تورتات بنفس الشكل وكل ولد كتب أمنيته قبل ما
يطفي الشمعة لما سألهم كتبوا إيه قالوا إنها سر لكن بالليل وهو بيرتب الأوضة لقى الورق الصغير واقع على الأرض فتحه بتردد لقى أمنية نوح نفضل مع بعض على طول أمنية أوين بابا يفضل يحبنا وأمنية إيثان ماما تبقى فخورة بينا مايكل قعد على السرير وبكى تاني بس المرة دي دموع امتنان مش ندم حس إن لورا فعلا موجودة في كل ركن في البيت في عيونهم الخضرا في ضحكتهم الموحدة في الفوضى الجميلة اللي بقت حياته وبعد سنة كاملة من الليلة اللي وقف فيها العربية رجع لنفس الشارع المرة دي مش لوحده نزل هو والتلاتة شايلين بطاطين وأكل وألعاب راحوا لنفس المكان اللي كان فيه الكرتون ومايكل ركع على نفس الرصيف بس مش منهار كان واقف بثبات بص لأولاده وقال هنا لقينا بعض ونوح مسك إيده وأوين حضنه من جنبه وإيثان ابتسم بفخر اللحظة دي كانت قفل الدائرة من زبالة ورصيف بارد لبيت مليان حب وأمان ومن أب فاكر إنه خسر نص قلبه لأب اكتشف إن قلبه كان أكبر من ما يتخيل وإن أحيانا القدر بيكسرنا بس عشان يرجعنا لبعض أقوى وأدفى ومتمسكين ببعض أكتر من أي وقت فات.