الملك والصبي

لمحة نيوز

توقفت الكلمات في حلقي، وغامت عيناي بالدموع. قلت بصوتٍ متهدّج:

— حان الآن وقت سداد شيءٍ من دَيني… ارتاحي يا أمي.

تحدثنا طويلًا… عن الماضي، عن طفولتي، عن أبي، عن أشياء نسيناها وأخرى ظننا أننا نسيناها. ضحكنا، وتأملنا، واستعدنا أيامًا مضت كأنها لم تذهب أبدًا.

نسينا الوقت… حتى تجاوزنا منتصف الليل.

وعندما أوصلتها إلى باب بيتها، أمسكت يدي وقالت:

— أوافق أن نخرج مرةً أخرى… ولكن على حسابي.

قبّلت يدها مودّعًا، ولم أكن أعلم أن تلك الليلة ستكون الأخيرة.

بعد أيامٍ قليلة، رحلت أمي بنوبةٍ قلبيةٍ مفاجئة. حدث كل شيءٍ بسرعةٍ قاسية، ولم أستطع أن أفعل لها شيئًا.

وفي أحد الأيام، وصلني ظرفٌ من المطعم الذي تعشّينا فيه معًا. فتحته بارتباك، فوجدت إيصالًا مدفوعًا مسبقًا، ومعه ملاحظةٌ بخطها المرتجف:

> "بني… دفعتُ الفاتورة مقدمًا، لأني أعلم أنني قد لا أكون موجودة.
دفعتُ عشاءً لشخصين… لك ولزوجتك.
لأن تلك الليلة كانت أجمل ليلةٍ عشتها في حياتي.
أحبك يا ولدي."

وقفت طويلًا أحدّق في كلماتها، وأنا أدرك أنني لم أُهدها عشاءً فحسب… بل منحتها شعورًا لم تعرفه منذ سنوات: أنها ما زالت أولوية.

ومنذ ذلك اليوم، تعلّمت أن الوقت لا ينتظر أحدًا… وأن كلمة "لاحقًا" قد تكون أقسى كلمات الندم.

فإذا كان في حياتك من تحب… فلا تؤجل لقاءه.
فبعض اللحظات، حين تمضي، لا تعود أبدًا.

القصة الرابعة 👇✨✨👇 
في

قديم الزمان كان هناك قرية صغيرة فيها بقرة ، وكانت القرية تعيش على حليبها، وفي يوم من الأيام كانت البقرة تشرب من زير الماء، ولم تستطع إخراج رأسها من الزير، فأتى أهل القرية ؛ وحاولوا أن يخرجوا رأس البقرة من الزير (للحفاظ على حياة البقرة دون ا
أذى ، والحفاظ على زير الماء لكي لا ينكسر) ولكن دون جدوى...
فلجؤوا للمختار ؛ ليحل المشكلة، لأنهم افترضوا فيه الحكمة...

فجاء المختار ونظر للبقرة والزير وبعد طول تفكير عميق قال لهم :اقطعوا رأس البقرة، فقطعوة... فقالوا : "يا مختار ! ما زال رأس البقرة في الزير، ماذا نفعل؟
" فقال : اكسروا الزير... فكسروه... ثم ذهب المختار بعيداً وجلس حزيناً، فجاءه اهل القرية يواسونه وقالوا له: "يا مختار ! لا تحزن، فداك البقرة، وفداك زيرالماء.،.. فنظر إليهم .
وقال: "لست حزيناً لا على البقرة ولا على الزير، ولكني حزين ماذا ستفعلون لو لم أكن معكم !

القصة الخامسة 👇👇👇
يُحكى أن أعرابيًّا فقيرًا كان يعيش في خيمةٍ متواضعة في قلب الصحراء، يقتات من كفاف الأيام القاسية، بين لفح الحرّ ولسعة البرد وندرة الماء. ومع شظف العيش، كان راضي النفس، مطمئن القلب، تشاركه حياته زوجة وفية، تحسن العشرة، وتخفف عنه قسوة الأيام.

وفي إحدى الليالي الصافية، جلس الأعرابي أمام خيمته يتأمل السهول الممتدة، ويؤنس زوجته بحديثٍ هادئ، بينما كانت نار صغيرة تتوقد قرب الخيمة، كما هي عادة العرب،

يهتدي بها عابر السبيل والجائع في ظلمة الصحراء.

وبينما هما كذلك، مرّ رجلان على صهوة جوادين، فلفتت النار انتباههما، فقصدَا الخيمة. رحّب الأعرابي وزوجته بالضيفين أتمّ ترحيب، وهمّ الرجل أن يكرمهما بطعام، غير أنه لم يكن يملك سوى شاةٍ واحدة يعتاش من لبنها. فلما أخبرته زوجته بذلك، قال لها في ثبات الكريم:
— هي للضيفان الليلة.

علم الضيفان أن تلك الشاة هي كل ما يملك، فحاولا ثنيه عن ذبحها، غير أنه أبى إلا إكرامهما. فذبحت الشاة، وهيّأت الزوجة الطعام، فأكلا وشبعا، ثم باتا عنده تلك الليلة.

وعند الصباح، ودّعاه شاكرين، وقالا له:
— إن قصدت المدينة يومًا، فالقَنا في المسجد الجامع.

ولم يكن الأعرابي يعلم أن ضيفيه كانا والي المدينة وقاضيها.

ومضت أيام، فاشتاق الأعرابي إلى لقائهما، فشدّ الرحال إلى المدينة، ودخل المسجد الجامع، فرآهما بين المصلين، رافعين أكفّهما إلى الله. فحدّث نفسه قائلاً:
«كيف ألتجئ إلى عبدين، وهما يلجآن إلى الله؟ بل ألجأ إلى الكريم وحده».

فعاد أدراجه إلى خيمته، وقصّ على زوجته ما جرى، ففرحت بحكمته، ورضيت أن يبقيا على فقرهما، ما دام الإيمان زادَهما.

غير أن القدر كان يدبّر أمرًا آخر.

ففي تلك الليلة، هبّت ريحٌ عاصفة اقتلعت الخيمة، فقام الأعرابي وزوجته يتقيان لفح الرمال بثيابهما حتى بزغ الفجر. ثم حملا متاعهما وسارا حتى بلغا موضعًا آمنًا.

وبينما كان الأعرابي يضرب في

الرمل لينصب خيمته، وقعت عيناه على حلقةٍ حديدية بارزة، فأمسك بها وشدّها، حتى ظهرت جرّة حمراء مدفونة. ساعدته زوجته على إخراجها، فلما فتحاها، وجدا كنزًا عظيمًا.

فرح الزوجان، وحمدا الله، وقررا أن يبنيا قصرًا جميلًا في ظاهر المدينة. ولم تمضِ إلا أيام حتى ارتفع القصر، آية في الجمال والإتقان، وصار حديث الناس.

بلغ خبر القصر والي المدينة، فأرسل من يستقصي خبره، فعادوا يقولون:
— بناه أعرابيّ جاء من الصحراء بعد أن وجد كنزًا بدّل فقره غنى.

فأحبّ الوالي أن يراه، واصطحب معه القاضي. وما إن دخلا القصر حتى عرفا صاحبه، فإذا هو الأعرابي الذي أكرمهما يومًا في خيمته. غير أن الحسد دبّ في قلب القاضي، فقال للوالي:
— الغنى يغيّر النفوس، فلنختبر أخلاقه.

واقترح حيلة، أن يزوره الوالي ويحدثه عن حلمٍ رآه، يرى فيه نفسه يصرخ: «عو… عو… عو»، فإن فسّره تفسيرًا سيئًا اتّخذه ذريعة للإضرار به.

رضي الوالي على مضض، وذهب إلى القصر. فاستقبله الأعرابي أكرم استقبال، ودعاه إلى الطعام. وبينما هما يأكلان، قال الوالي:
— رأيت في المنام رجلًا يصرخ: عو… عو… عو، فكيف تفسّر ذلك؟

ابتسم الأعرابي وقال:
— أمّا «عو» الأولى، فمعناها: سبحان من رزق الطير في السماء.
وأمّا الثانية، فسبحان من فتح أبواب الرزق للتجار في النور.
وأمّا الثالثة، فلعن الله جار السوء.

ففهم الوالي مراد القاضي، وأدرك صفاء سريرة الأعرابي، فقرّبه إليه،

وأقصى القاضي عن منصبه، وعلم أن من صدق مع الله في فقره، صدق الله معه في غناه.

تم نسخ الرابط