السر المدفون

لمحة نيوز

كتافه كانت بتتهز قدامي لكن المرة دي ماكانش غضب ولا برود كان انهيار.
فضل واقف ثواني طويلة ضهره ليا كأنه بيحارب حاجة أكبر منه. بعدين أخيرا قال بصوت مبحوح
أنا كنت فاكر إني بحميكي
الكلمات نزلت علي تقيلة.
تحميني تحميني بإيه ومن إيه
لف ببطء ووشه كان شاحب وعينيه مليانة دموع عمر ما شفتها فيه قبل كده.
يوم ما دخلتي المستشفى الموضوع ما كانش مجرد غسيل معدة.
حسيت الأرض بتميد بيا.
يعني إيه
قعد على الكرسي كأنه فقد قوته فجأة.
وأنت تحت تأثير التخدير عملوا لك فحوصات كاملة. كان عندك نزيف داخلي بسيط في الرحم والدكاترة اكتشفوا حاجة أخطر ورم ليفي كبير جدا وكان ممكن يسبب مضاعفات خطيرة بعد كده.
بصيت له وأنا مش قادرة أستوعب.
ورم! إزاي عمري ما عرفت
بلع ريقه وقال
الدكتور قال لازم تدخل جراحي بسيط فورا. وإنت ماكنتيش واعية توقعي على موافقة. وأنا أنا وقعت.
صوتي خرج ضعيف
وقعت على إيه بالظبط
غمض عينه لحظة كأنه بيسترجع المشهد.
استئصال الورم وكمان إجراء يمنع الحمل مستقبلا.
سكت البيت كله. حتى صوت أنفاسي كان عالي في وداني.
ليه همست والدموع نازلة من غير ما أحس.
ليه تاخد قرار زي ده لوحدك ده جسمي أنا.
رد بسرعة وكأنه كان مستني السؤال

ده 18 سنة
الدكتور قال إن الحمل بعد الحالة دي ممكن يعرض حياتك لخطر حقيقي. قال إن جدار الرحم ضعيف وإن أي حمل ممكن يسبب تمزق أو نزيف مميت. وأنا كنت لسه شايفك خارجة من الموت. ماقدرتش أتحمل فكرة إنك ترجعي له تاني.
اتسندت على الحيطة رجلي مش شايلاني.
كل السنين دي كنت فاكرة إن الألم ده عقاب. إن المسافة بينا اختيار.
لكن الحقيقة كانت حاجة تانية خالص.
طيب ليه ما قلتليش
السؤال خرج مني مكسور.
رد بصوت واطي
لأنك لما فوقتي كنت هشة جدا. نفسيتك كانت في الأرض. الدكاترة قالوا إن أي صدمة إضافية ممكن ترجعك لنقطة أخطر. فقررت أستنى وبعدين الأيام جرت. وكل ما كنت أقول هقولك كنت بخاف ترجعي تفتحي جرحك القديم وتحسي إنك ناقصة أو مكسورة.
ضحكت بمرارة.
فسيبتني أعيش 18 سنة فاكرة إن في سر مظلم في جسمي فاكرة إن حتى الألم له معنى عقابي.
قرب خطوة لأول مرة المسافة بينا تقصر من سنين.
أنا غلطت. يمكن أكبر غلطة في حياتي. كنت فاكر الصمت حماية. طلع الصمت سجن.
البيت اللي كان ساكت طول السنين دي فجأة بقى مليان صوتنا الحقيقي.
قعدنا قدام بعض ساعات بنتكلم لأول مرة من غير حواجز.
حكى لي عن خوفه في المستشفى عن اللحظة اللي الدكتور قال فيها لازم نتصرف
فورا وعن إيده وهي بترتعش وهو بيمضي الورق.
قال إنه فضل يتحمل هو عبء القرار بدل ما يحملني أنا خوف احتمالات ماكانتش مؤكدة.
مع كل كلمة الصورة كانت بتتغير.
مش سر مظلم.
مش خيانة جسد.
ولا مؤامرة.
قرار متسرع متولد من خوف ومتغلف بصمت قاتل.
لما خلص كلامه كان في بينا فراغ كبير بس مش نفس الفراغ القديم.
ده كان فراغ ممكن يتملي.
قمت من مكاني وقربت منه.
للحظة ترددت.
18 سنة من الجليد مش بتدوب بسهولة.
لكن لما حطيت إيدي على كتفه ما سحبهاش.
يمكن الحقيقة ما رجعتش الزمن
لكنها رجعت لنا إنسانيتنا.
وفي الليلة دي ولأول مرة من سنين طويلة
ماكانش في بينا أشباح.
القصة الثانية  
قد بنوا عائلة سعيدة من دونيإلى أن توفي جدي وجدتي. عندها اتصل أبي كوني في مكتب المحامي. الأمر يتعلق بالميراث. حضرت مبتسمة أفكر لست هنا لأتقاسمه. أنا هنا لأمنعهم.
والداي يحبان الحديث عن العائلة المختلطة وكأنها شيء دافئ وعصري يبنى بملابس متطابقة وصور جماعية.
بالنسبة لهما كان الأمر كذلك. أما بالنسبة لي فكان بابا يغلق بهدوء.
بعد طلاقهما مضى كل منهما بسرعة في حياته. أبي مارك إليس تزوج سامانثامن النوع الذي ينادي الجميع حبيبتي لكنه لا يتذكر عيد ميلادك.
أمي دينيس تزوجت وانتقلت للعيش مع تود رجل يجد دائما سببا لمغادرة الغرفة عندما أدخل.
كانوا ينشرون صور الأعياد مع شركائهم الجدد يبتسمون كأنهم طاقم مسلسل. سترات متطابقة. رحلات متطابقة. نكات داخلية لست جزءا منها. كنت أسمع عن عشاءات عائلية بعد حدوثها أو أتلقى دعوة في اللحظة الأخيرة وكأنها واجب. وعندما أحضر تقول سامانثا أوه رائع أنك جئت! كما لو أنني ضيفة لا ابنتهم.
توقفت عن ملاحقتهم. بنيت حياتي الخاصة. عملت دفعت إيجاري وتعلمت الاحتفال بإنجازاتي مع أصدقاء لا ينسون وجودي. الشخصان الوحيدان اللذان لم يعاملاني كقطعة احتياط كانا جدي وجدتي فرانك وإلينور إليس. كانا يتصلان يطمئنان ويضعان في يدي مالا للبقالة عندما أتعثر ويدعيان أنه للبنزين حتى لا يجرحا كبريائي.
ثم توفي جدي.
وبعد شهرين لحقت به جدتي.
كان الحزن ثقيلا لكن ما جاء بعده كان أقسى.
اتصل بي أبي لأول مرة منذ زمن. كان صوته مفعما بحيوية غير معتادة. مرحبا يا صغيرتي. نحتاجك في مكتب المحامي الجمعة القادمة. الأمر يتعلق بتركة جدتك وجدك.
كدت أضحك. تحتاجونني أنا
أرسلت دينيس رسالة بعده مباشرة من فضلك احضري. الأمر مهم للعائلة.
للعائلة. العائلة التي استبعدتني إلى
أن دخل المال في الصورة.
لم أرد فورا. لكن سامانثا أرسلت لي رسالةأول
تم نسخ الرابط