رسالة إيما الغريبة

لمحة نيوز

كان المفروض نكون بنجري علشان نلحق حفل الكمان بتاع بنتي والمفاتيح في إيدي وصوت رايتشل جاي من المطبخ وهي بتدندن وبتحضر الأطباق للاحتفال اللي عاملاه بعد الحفل لما الموبايل رن في جيبي. رسالة من إيما نورت الشاشة بابا ممكن تساعدني في السوستة لو سمحت تعالى أوضتي لوحدك. واقفل الباب. وقفت مكاني لحظة لأن إيما عندها 8 سنين ورسائلها دايما بتبقى مليانة قلوب وإيموجي وكلمات متلخبطة إنما الرسالة دي كانت هادية زيادة عن اللزوم كأنها مكتوبة بتركيز وخوف. معدتي اتقبضت. رايتشل نادت كل حاجة تمام فوق قلت بسرعة آه ثانية بس. لكن صوتي كان غريب علي. مشيت في الممر اللي فجأة حسيته أطول من أي وقت فات وكل خطوة كانت تقيلة. خبطت خبط خفيف وفتحت الباب. أول ما دخلت عرفت إن في حاجة غلط. فستان الحفل متحطوط على الكرسي زي ما هو. إيما واقفة جنب الشباك لابسة جينز وتيشيرت قديم وممسكة الموبايل جامد لدرجة إن صوابعها ابيضت. بصت لي بعينين فيهم خوف أكبر من سنها. قلت بهدوء وأنا بحاول أطمنها مالك يا حبيبتي مش كنت عايزة مساعدة في السوستة هزت راسها بسرعة وقالت بصوت واطي

أنا كدبت كنت عايزاك تيجي لوحدك. أرجوك ما تزعلش. بس بص. ولفت ضهرها ورفعت التيشيرت. اللحظة دي عمري ما هنساها. كدمات غامقة مالية ضهرها في منها أصفر باهت قديم وفي منها أزرق وبنفسجي لسه طازة. شكلهم واضح جدا آثار صوابع إيدين حد كبير. حسيت إن الدم نشف في عروقي وإن الدنيا بتلف. قربت منها بإيدي بترتعش وسألتها وأنا بحاول أسيطر على صوتي مين عمل كده يا إيما سكتت لحظة وبعدين قالت أنا خفت أقولك كنت فاكرة يمكن تبقى غلطة مني بس أنا ما عملتش حاجة يا بابا. حضنتها بقوة وأنا بحاول ما أبكيش قدامها. قلت عمرك ما تعملي حاجة تستاهل كده. مين يا حبيبتي سكتت وبصت ناحية الباب وبعدين همست لما حضرتك بتبقى في الشغل ماما ساعات بتزعل أوي وبتقول إني السبب إنك بعيد عنها. حسيت إن قلبي اتشق نصين. رايتشل مستحيل. حاولت أقنع نفسي إن أكيد في سوء فهم إن يمكن إيما وقعت خبطت نفسها أي حاجة غير اللي دماغي بتصوره. لكن العلامات ما كانتش خبطات عشوائية. كانت واضحة. منظمة. غضب متكرر. سألتها بهدوء حصل إمتى آخر مرة قالت امبارح علشان قلت لها إني عايزاك تحضر التدريب. في اللحظة
دي سمعت صوت رايتشل بتنادي من تحت إنتوا خلصتوا هنتأخر! بصيت لإيما لدموعها اللي محبوسة بالعافية وعرفت إن القرار لازم يتاخد حالا. قلت لها بهمس سريع إلبسي جاكيتك وخدي حذائك بهدوء. هتنزلي ورايا من غير ما تتكلمي. مسكت إيدها وخرجت من الأوضة وأنا قافل الباب ورايا كأني بقفل فصل كامل من حياتي. نزلنا السلم. رايتشل واقفة بابتسامة مصطنعة إيه ده لسه ما لبستش الفستان قلت وأنا بحاول أبقى طبيعي مش رايحين الحفل. عندها صداع وهوديها للدكتور. نظرة سريعة عدت بينا نظرة فيها شك وتوتر لكنها ما قالتش حاجة. خرجت أنا وإيما بسرعة ربطتها في الكرسي وأول ما قفلت باب العربية حسيت إنها أول نفس باخده بجد. سألتني وهي ماسكة في إيدي إنت مصدقني يا بابا بصيت لها وقلت أصدقك قبل ما أصدق نفسي. بدل ما أروح للدكتور روحت بيها لمكان آمن عند أختي. وريتها الكدمات ودموعها نزلت قبل ما تتكلم. بعدها كل حاجة اتحركت بسرعة بلاغ كشف طبي تحقيقات. الحقيقة كانت أقسى من أي شك. رايتشل كانت بتمر بنوبات غضب وعنف مخبية ورا ابتسامة قدام الناس ومكسرة كل حاجة في الخفاء. أنا كنت شايف نص
الصورة بس مشغول بشغلي مصدق إن بيتنا مستقر. الأيام اللي بعد كده كانت حرب قانونية ونفسية لكن أهم حاجة إن إيما بقت في أمان. كانت بتصحى أحيانا مفزوعة تخاف من أي صوت عالي لكن مع الوقت بالعلاج والدعم ابتدت تضحك تاني. بعد شهور وقفت على مسرح مدرستها تعزف مقطوعة بسيطة على الكمان. كنت قاعد في الصف الأول وإيدي بتترعش مش من الخوف لكن من الفخر. لما خلصت دورت علي وسط الجمهور ولما عينيها جت في عيني ابتسمت ابتسامة صغيرة لكنها قوية. في اللحظة دي فهمت إن الشجاعة مش دايما صوت عالي أو مواجهة عنيفة أحيانا بتبقى رسالة صغيرة على موبايل بابا تعالى لوحدك. الرسالة دي أنقذت حياتها ويمكن أنقذت حياتي أنا كمان لأن من يومها اتعلمت أبص كويس أسمع بين السطور وأصدق بنتي حتى لو العالم كله حاول يشككني. البيت اتغير حياتنا اتغيرت لكن أهم حاجة إن إيما عرفت إن لها ضهر يحميها وإن مفيش حد مهما كان ليه حق يمد إيده عليها وطول ما أنا عايش هفضل الضهر ده.
بعد الحفلة دي حياتنا ما رجعتش زي الأول حتى بعد ما الأمور القانونية ابتدت تاخد مسارها وبقينا في بيت أختي فترة طويلة
تم نسخ الرابط