عودة جونيور
نام جوه التابوت يا جونيور. بابا هيغطيه عليك بالرمل بس ٣ أيام. ولما تصحى هترجع فلوس لينا
هو ما ماتش! ابني عايش! ماما جونيور صرخت وهي بتعيط والدموع مخلوطة بالرمل على وشها.
ضغطت على صدره مرة كمان وهي بتصرخ باسم سيدنا عيسى.
فجأة
كح كح
صدر جونيور الصغير اتحرك. رجع رمل وبدأ ياخد نفسه بالعافية.
ماما قالها بصوت ضعيف.
أيوه! أيوه يا حبيبي! أنا هنا! حضنته ماما جونيور جامد لدرجة إن الجيران نفسهم عيطوا.
أما مستر أوكون أول ما شاف ابنه قام قعد يعيط بس مش دموع فرح. كانت دموع جنان.
قام كده الفلوس راحت الأرواح هتقتلني كان بيتمتم وهو بيترعش على الأرض.
وفجأة صوت سرينة الشرطة قرب.
يا حضرة الظابط! امسكوا الدجال ده! ده مش جوزي! ده بقى وحش! ماما جونيور صرخت وهي بتشاور عليه والشرطة بتسحبه على العربية.
مستر أوكون ما كانش ماشي برجليه كان بيجرجرهم عينه مقلوبة لفوق.
هما جم هما جم قال وهو بيبص لهوا فاضي.
مين اللي جم الظابط سأله وهو بيزقه. اطلع العربية!
الأرواح! الشيخ بادمس قال لو فشلت هياخدوا عيني! أنا شايفهم! فجأة عض إيد الظابط.
آآه!
الظابط صرخ وضربه بقفا السلاح.
وقع مستر أوكون على الأرض وهو بيضحك زي الضبع.
مليارات مليارات يا جونيور ارجع التابوت بابا عايز يشتري مرسيدس!
ماما جونيور سدت ودان ابنها.
ما تسمعش كلامه يا ابني. بابا تعبان بابا الشيطان دخل جواه.
جونيور وهو ملفوف في بطانية من الجيران بص لأبوه وهو بيتحدف جوه عربية الشرطة زي شوال رز.
ماما هو بابا كان عايز يشتري مرسيدس بيا أنا سأل بصوت مكسور صغير.
السؤال ده كسر قلب كل اللي واقفين.
الاعتراف
في القسم مستر أوكون ما بطلش كلام.
اعترف بكل حاجة.
الشيخ بادمس هو السبب! وداني للمزار! قاللي ادفن جونيور ٣
قال التابوت الأبيض هيتحول لدولارات!
الشرطة بعتت قوة تمسك الشيخ بادمس لكن لما وصلوا القصر بتاعه كان فاضي.
لقوا على الترابيزة ورقة مكتوب فيها
الروح اترفضت. الدين لازم يدفعه اللي استلف.
في نفس الليلة في زنزانة ضلمة مستر أوكون كان لوحده.
المساجين رفضوا يقعدوا معاه عشان كان ريحته زي ريحة الموت.
حوالي الساعة ٣ الفجر نفس المعاد اللي دفن فيه جونيور الحراس سمعوا صرخة تقطع القلب.
لأ! سيبوا عيني! ما كنتش أقصد أفشل! خدوا رجلي بدلهم! لأااا!
الظباط جريوا على الزنزانة.
اللي شافوه خلاهم يرجعوا خطوة لورا.
مستر أوكون كان متكور في الركن بيخربش في وشه كأنه بيحارب حد مش باين.
كان بيصرخ وبيصارع عدو مش موجود.
مع أول النهار مستر أوكون فقد عقله خالص.
قعد على الأرض ياكل رمل وهمي ويعد فلوس مش موجودة.
مليار اتنين مليار يا جونيور ما تعيطش تلاتة مليار
ماما جونيور خدت ابنها وسافرت على بلدها بعيد.
فضل فترة طويلة ما يعرفش ينام من غير نور.
أول ما يشوف رمل يعيط.
بس أمه عمرها ما سابته.
اشتغلت وباعت أكلة في الشارع وربته على خوف ربنا مش على حب الفلوس.
بعد سنين الناس كانت بتشاور على المجنون اللي ماشي في السوق هدومه مقطعة بياكل من الزبالة وبيصرخ
يا جونيور ادخل التابوت!
والناس كلها اتعلمت الدرس الكبير
الطمع آخرته خراب واللي يبيع عياله عشان الفلوس يخسر الدنيا والآخرة.
القصة الثانية
اسمي سينثيا. نشأت في مكان صغير خارج لاغوس حيث ما زال الناس يطلقون على كل شيء اسم القرية حتى والمدينة تزحف نحونا ببطء.
عندما كنت أصغر كان الناس يلاحظون وجهي قبل أن يعرفوا اسمي. الرجال على الدراجات كانوا يبطئون سيرهم يتظاهرون بأن السلسلة تعطلت فقط لينظروا مرة أخرى.
كانت بشرتي
كان لدي مرآة أحببتها أكثر مما ينبغي. طويلة قديمة بإطار خشبي رفيع وفي أحد أركانها شرخ يشبه خط برق صغير لم يختف أبدا.
كل صباح كنت أقف أمامها قبل أن أفعل أي شيء. أدير وجهي يمينا ويسارا أبتسم ثم أضحك بخفة كأنني أحتفظ بسر.
كنت أتحدث إلى نفسي بصوت مسموع من أجمل من سينثيا ثم أجيب سريعا لا أحد. وأستمتع بصدى الكلمات.
الفتيات الأخريات لم يحببنني ولم أكن ألومهن. كنت أحرص أن يعرفن أنني أعلم ذلك. إذا سلمن علي تأخرت في الرد كأنهن يتوسلن.
وإذا حاول شاب أن يكلمني تظاهرت بالملل حتى عندما كنت أحب الاهتمام. أردت للناس أن يطاردوا ما لا يستطيعون امتلاكه.
أمي حاولت تربيتي كما ينبغي. كانت تدعو لي. كانت تحذرني. قالت إن الجمال قد يتحول إلى عار أسرع مما يحول المطر الغبار إلى طين.
كنت أتعامل مع تحذيراتها كأنها ضجيج في الخلفية. إذا طلبت مني تقشير اليام لوحت بيدي كأنها تضيع وقتي.
ماما من فضلك كنت أصرخ يداي للذهب لا لليام. قلتها وكأنها مزحة لكنها لم تكن كذلك. كنت أعنيها.
أبي لم يكن يحب المشاكل. كان يحب السلام أكثر من الحقيقة. عندما كانت أمي تشتكي من لساني كان يتنهد ويخرج إلى الخارج.
في منطقتنا الجمال يفتح الأبواب. يبدأ الناس في إطلاق الوعود. يتقدم الخطاب للزيارة. تبدأ الخالات في ترديد اسمك كأنه دعاء.
بدأت أصدق أن وجهي هو قدري. بدأت أصدق أن العالم مسرح وأن الجميع هناك فقط ليشاهدني.
كانت تلك الفترة التي بدأت أمشي فيها وكأن الأرض ملكي. وكأن الرمال يجب أن تنزاح قبل أن تلمسها نعلي.
اليوم الذي تغير فيه كل شيء لم يكن مميزا. كان مجرد يوم سوق. الشمس حارقة.
ارتديت أفضل فستان لدي. تحركت ببطء أستمتع بالعيون التي تلتفت نحوي. أردت للناس أن يروني ويشعروا بصغرهم.
كنت أمر بجانب بائعات الحطب حين اصطدمت ب ماما مايكل. كانت كبيرة في السن لدرجة أنها تبدو كأنها إشاعة.
كانت تحمل حزمة حطب على رأسها متوازنة بعناية. عندما اصطدم كتفي بها انزلقت الحزمة وتناثرت بصوت عال.
التفت الناس للنظر. تعثرت ماما مايكل لكنها لم تسقط تماما. ارتجفت ركبتيها وهي تحاول أن تثبت نفسها.
هل ساعدتها لا. نظرت أولا إلى فستاني. انفتح فمي قبل أن يفكر قلبي حتى
انتبهي إلى طريقك أيتها الساحرة العجوز! صرخت. كدت توسخين فستاني. خرجت الكلمات حادة كأنني أريد أن أجرحها بها.
نظرت إلي ماما مايكل بعينين متعبتين. لم تكونا غاضبتين. بل دامعتين. كأنها رأت فتيات كثيرات مثلي من قبل وتعرف بالفعل كيف ستكون النهاية.
قالت بصوت خافت جاف كاحتكاك أوراق الشجر
يا ابنتي أنا آسفة. لم تعد عيناي قويتين كما كانتا.
اعتذارها أهانني أكثر من الحادث نفسه.
بصقت كلماتي لا تناديني ابنتك. أنا لست ابنتك. أنا ملكة.
ضحك بعض الناس لكنه لم يكن ضحكا سعيدا. كان ضحكا متوترا من ذلك النوع الذي يخرج حين تشعر الغرفة فجأة بالبرودة.
انحنت ماما مايكل ببطء والتقطت عودا واحدا من الحطب. كانت يداها ترتجفان. أظافرها داكنة. وظهرها بدا كأنه يحمل سنوات أكثر مما ينبغي.
ثم وقفت مستقيمة وأشارت إلي بإصبع مرتجف. بدا اسمي ثقيلا عندما نطقته كحجر سقط في ماء.
سينثيا قالت فاقشعر جلدي.
المرآة التي تحبينها ستنقلب عليك.
أردت أن أضحك مجددا لكن حلقي ضاق لثانية واحدة فقط كأن جسدي استجاب قبل أن يتكلم كبريائي.
لن تري الجمال مرة أخرى تابعت
ضحكت رغم ذلك. أخرجت الضحكة قسرا عالية فظة بلا