في فرح ابني اليوم اللي كنت فاكره هيبقى أسعد يوم في حياتي شفت مراتي وهي بتقع في الطين قدام الناس كلها وسمعت كنتي بتضحك وتقول ببرود بلاش تسرقي اللقطة يا إيلينا وابني بص بعيد كأن اللي بيحصل قدامه مش أمه اللي شالته تسع شهور وربته وكبرت عشان تشوفه في اللحظة دي وأنا ما اتكلمتش ساعتها رغم إن قلبي كان بيغلي نار والدنيا كلها كانت باينة كاملة قدامي كأنها بتتحفر في ذاكرتي للأبد الفرح كان معمول في فيلا فخمة والناس المهمة مالية المكان والورد متنسق بعناية وكل حاجة بتلمع بالكمال الزايف اللي بيستخبى وراه غرور كتير وكلارا كانت ماشية بفستانها الأبيض كأنها ملكة داخلة تتوج نفسها مش عروسة داخلة بيت جديد وإيلينا قربت بس عشان تفك طرحتها اللي علقت في شجيرة ورد واللي حصل بعدها كان زقة صغيرة بس متقصدة زقة محسوبة قوي تخليها تقع من غير ما حد يقدر يمسك عليها دليل وإيلينا فقدت توازنها ووقعت في حوض الزرع المبلول والطين غرق فستانها البنفسجي وأنا استنيت ابني يجري عليها لكنه بص بعيد وعدل كبكه وسابها على الأرض قدام الناس والضحكة اللي خرجت من كلارا كانت أوجع من الوقعة نفسها ضحكة فيها شماتة وانتصار وهي بتقول بصراحة كده ما تعمليش مشهد عشان تخطفي الأضواء يا إيلينا الموضوع بقى سخيف
والناس سكتت محدش اتحرك وأنا نزلت على ركبي وساعدت مراتي وإيديها كانت بتترعش وأنا شايف في عينيها وجع مش بس من الطين لكن من الخذلان ومن اللحظة اللي ابنها اختار فيها مراته على كرامتها وساعتها قررت أسكت مش ضعف ولا خوف لكن لأن الصمت أوقات بيبقى سلاح أذكى من أي صرخة وخرجنا من الفرح بهدوء وكلارا فاكرة إنها كسرتنا وإنها حطتنا في حجمنا قدام الناس بس هي ما كانتش تعرف إن أنا طول عمري لما بسكت ببقى بشتغل وإن في نفس الليلة وأنا ببدل هدومي المليانة طين كنت باخد قرار هيتغير بسببه مصير ناس كتير دانيال كان شريك اسميا في شركتي لكن الأسهم الحقيقية والسلطة الفعلية كانت في إيدي وأنا اللي كنت رافع الشركة من الصفر وبنيتها حجر فوق حجر وهو كان دايما عايش في ظل اسمي وأنا كنت ناوي أسلمه الإدارة كاملة بعد الجواز عشان يبدأ حياته وهو واقف على أرض ثابتة لكن اللي حصل خلاني أفكر هل الشخص اللي يسيب أمه تقع في الطين عشان يرضي مراته يستاهل يبقى قائد هل يستاهل يتحكم في تعب سنين عمري وأمان موظفين وثقة شركاء وبدأت أراجع حسابات قديمة مش بس مالية لكن إنسانية افتكرت مواقف صغيرة كنت باعديها على إنها ضعف شخصية أو تأثير حب أعمى لكن الحقيقة كانت قدامي واضحة كلارا مش بس متكبرة لكنها طماعة
وكانت بتضغط عليه يثبت نفسه بسرعة ويسيطر على الشركة ويبعدني خطوة ورا خطوة وأنا كنت شايف ومش عايز أصدق لحد ما شوفت الطين على فستان مراتي ففهمت إن الإهانة مش غلطة عابرة دي كانت رسالة وبعد أسابيع اتعمل حفل كبير في قاعة من أكبر قاعات البلد احتفال بصفقة جديدة والناس المهمة كلها موجودة رجال أعمال وصحافة وشركاء وكلارا داخلة بفستان تاني لامع ووشها كله ثقة كأنها خلاص بقت سيدة المكان ودانيال واقف جنبها مبتسم ابتسامة مصطنعة وأنا طلبت الكلمة عشان أقول كلمة شكر بسيطة زي ما متعودين وسكتت القاعة كلها وبصيت عليهم واحد واحد وبصيت على ابني وعلى مراته اللي كانت واقفة رافعة راسها وأنا قلت بهدوء شديد النهارده مش بس بنحتفل بصفقة ناجحة لكن كمان بمرحلة جديدة في تاريخ الشركة مرحلة لازم يقودها حد يعرف يعني إيه مسؤولية ويعرف إن الكرامة قبل الأرباح والوفاء قبل الطموح الأعمى وبعد ما سكتت لحظة كملت وقلت لذلك قررت إني ما أسلمش الإدارة لحد لسه بيتعلم معنى الاحترام وهفضل أنا المسؤول التنفيذي لحد ما أتأكد إن اللي هيستلم المكان ده يستاهله وشوفت وش كلارا بيتشد وابتسامتها تتجمد وابني وشه اصفر كأنه فهم الرسالة اللي ما اتقالتش صراحة والهمسات بدأت في القاعة لأن الكل كان فاكر إن الإعلان
هيبقى تسليم رسمي ليه وبدل كده أنا سحبت الأرض من تحت رجليه من غير ما أذكر الطين ولا الفرح ولا الإهانة بس كل واحد فينا كان فاهم ليه القرار ده اتاخد وبعد الحفل حصلت مواجهة حادة في البيت دانيال اتهمني إني بكسر مستقبله قدام الناس وأنا بصيت له وقلت له المستقبل ما بيتبنيش على كتف أمك وهي واقعة في الطين وسكت ومقدرش يبص في عيني وكلارا حاولت تتكلم وتدافع وتقلل من اللي حصل وتقول إنها حادثة بس أنا قلت لها إن الحوادث مش بيبقى فيها ضحك ولا شماتة ومن اللحظة دي ابتدى الشرخ الحقيقي يظهر ابني بدأ يشوف بعينه تصرفات مراته اللي كان بيتجاهلها والضغوط اللي بتحطه فيها والطريقة اللي كانت بتعزله بيها عن أهله عشان تسيطر عليه ومع الوقت المشاكل بينهم زادت والناس في الشركة بدأت تاخد بالها من شخصيتها الحادة وتصرفاتها المتعالية وفي اجتماع مهم حاولت تتدخل في قرار استثماري كبير من غير خبرة كفاية واتسببت في توتر مع شركاء أجانب وساعتها دانيال لأول مرة وقف قدامها وقال لها كفاية وفهم إن الطموح من غير قيم بيهدم مش بيبني وبعد شهور قليلة قرروا ينفصلوا بهدوء بعيد عن الضجة اللي بدأت بيها القصة ودانيال رجع البيت يوم وهو مكسور بس واعي وقعد قدام أمه وطلب منها السماح وإيلينا اللي عمرها ما