صدمة في فرح ابني

لمحة نيوز

كانت بتشيل في قلبها سامحته وهي بتعيط وقالت له أهم حاجة تتعلم وما تكررش الغلط وأنا بصيت له وشوفت فيه الولد اللي ربيته مش الشاب اللي خذلني وابتدينا صفحة جديدة على أساس مختلف أساسه احترام مش خوف ومسؤولية مش استحقاق فارغ والشركة فضلت في إيدي لحد ما شوفته بيقف في مواقف صغيرة يدافع عن موظف ضعيف أو يعتذر عن خطأ أو يحط كرامة عيلته قبل أي مكسب وساعتها بس عرفت إن الدرس وصل وإن الطين اللي غرق فستان مراتي كان في الحقيقة غسل عن عيون ابني وهم كبير وإن الحرب اللي بدأت يوم الفرح ما كانتش حرب انتقام لكنها كانت معركة عشان نحافظ على روح العيلة واللي حصل بعدها فعلا غيرنا كلنا علمنا إن السكوت مش دايما ضعف وإن أوقات أقوى جملة ممكن تقولها هي اللي تيجي بعد صبر طويل وإن الكرامة لما تتداس مرة لازم تتحط في مكانها من غير صريخ من غير فضيحة لكن بقوة هادية تخلي اللي قدامك يراجع نفسه قبل ما يخسر كل حاجة زي ما كلارا خسرت كل حاجة وهي فاكرة إنها كسبت يوم ما وقعت إيلينا في الطين قدام الناس كلها
بعد ما كلارا خرجت من حياتنا كنت فاكر إن العاصفة خلصت وإن الهدوء اللي رجع البيت مع رجوع دانيال هو نهاية القصة لكن الحقيقة إن بعض الحروب ما بتخلصش بخروج شخص منها بتسيب وراها آثار محتاجة وقت طويل عشان تتصلح ودانيال كان ماشي في البيت كأنه
ضيف تقيل مش عارف يقف فين ولا يتكلم إزاي وإيلينا كانت بتعامله بحب أم صافي بس جواها جرح قديم بيتلم ببطء وأنا كنت شايف إن أهم معركة مش مع كلارا خلاص لكن مع الإحساس بالذنب اللي كان بيأكله من جوه ومع نظرة الناس اللي بدأت تسأل في الشغل عن سبب الانفصال وعن اللي حصل في الفرح لأن الكلام دايما بيطلع مهما حاولت تدفنه وفعلا بدأت همسات صغيرة توصلني إن كلارا مش ساكتة وإنها بتحاول ترسم صورة تانية للحكاية تقول فيها إننا ظلمناها وإن الشركة كانت دايما تحت سيطرتي وإني حطمت مستقبل ابني عشان أنانيتي وساعتها فهمت إن الصبر لسه مطلوب وإن الحرب اللي بدأت بهدوء لازم تخلص بهدوء أكبر لكن بحسم وقررت أعمل حاجة مختلفة بدل ما أرد بكلام قررت أرد بأفعال بدأت أوسع صلاحيات دانيال تدريجيا قدام الموظفين مش عشان أجبر صورته قدامهم لكن عشان أختبره قدام نفسه وكنت بتابع من بعيد وهو بيغلط ويتعلم ويقع ويقف من غير ما أمد له إيدي بسرعة المرة دي لازم هو اللي يقف لوحده عشان يعرف قيمة الوقفة ودخلنا في مشروع ضخم كان مخاطرة حقيقية والسوق وقتها كان متقلب والكل متوتر ودانيال اقترح خطة جريئة جدا كانت هتزود الأرباح بسرعة لكن فيها نسبة مخاطرة عالية جدا وسألته سؤال واحد لو الخطة دي فشلت مين هيشيل المسؤولية وسكت شوية وبعدين قال أنا وشوفت في عينه حاجة
ما شوفتهاش قبل كده مش تحدي ولا عناد لكن استعداد يتحمل النتيجة أيا كانت ووافقته بس بشروط واضحة رقابة مالية دقيقة وخطة بديلة ولو حصل أي انحراف نوقف فورا واشتغل شهور طويلة ليل نهار وبقى أول واحد يدخل وآخر واحد يخرج والموظفين بدأوا يشوفوه بشكل مختلف مش ابن المدير لكن شاب بيحارب عشان يثبت نفسه ومع الوقت المشروع نجح نجاح كبير من غير ما نضحي بثوابتنا وساعتها وقفت قدام مجلس الإدارة وقلت إن الوقت جه نعلن انتقال تدريجي للقيادة لدانيال المرة دي مش بدافع حب أعمى ولا ضغط اجتماعي لكن لأنه استحق وكنت شايف في عيون الحاضرين احترام حقيقي له مش مجاملة ليا وبعد الاجتماع دخل مكتبي وقفل الباب وقال لي أنا فاهم دلوقتي ليه سكت يوم الفرح وليه اتكلمت يوم الحفل وليه استنيت كل الوقت ده واعتذر لي تاني بس المرة دي اعتذاره ما كانش مجرد كلام كان اعتراف بنضج جديد وقال لي إن أكتر حاجة وجعته مش قرارك قدام الناس لكن نظرة أمي يوم ما وقعت وإنه مش قادر ينساها وقلت له يمكن ربنا خلى اللحظة دي تحصل عشان نعرف إحنا مين فعلا وقت الاختبار وابتسم لأول مرة من غير حمل على كتفه وإيلينا كانت واقفة بره مستنية وسمعت جزء من الكلام ودخلت وحضنته حضن طويل كأنها بتمحي آخر أثر للطين من قلبها وبعد سنة تقريبا جالي خبر إن كلارا حاولت تدخل في شراكة تجارية
مع مستثمرين جداد واعتمدت على علاقات قديمة من أيام جوازها بدانيال لكن سمعتها كانت سبقاها والطريقة اللي خرجت بيها من الشركة خلت ناس كتير تقلق من أسلوبها وسمعت إنها خسرت جزء كبير من استثماراتها بسبب قرارات متسرعة شبيهة باللي كانت عايزة تفرضها علينا ووقتها حسيت بشيء غريب لا شماتة ولا انتصار مجرد قناعة إن كل واحد بياخد نتيجة اختياراته وإن العدالة أوقات ما بتيجيش بصوت عالي لكن بتيجي بهدوء على مهل وفي يوم افتتاح فرع جديد للشركة طلبت من دانيال إن إيلينا تقص الشريط بدل أي شخصية مهمة وقال قدام الحضور إن الست دي علمتني إن الكرامة أهم من أي مكسب وإن اللي وقعها في الطين يوم من الأيام كان سبب إننا نقف أقوى النهارده والناس سقفت بحرارة وإيلينا كانت عينيها مليانة دموع بس دموع فخر مش وجع وأنا واقف جنبهم حسيت إن العيلة اتغيرت فعلا مش لأن حد خسر أو كسب لكن لأننا اتعلمنا إن الصمت ممكن
يبني أقوى من الصريخ وإن الحقيقة حتى لو اتأخرت لازم تظهر وإن اللحظة اللي افتكرتها كلارا انتصار كانت في الحقيقة بداية سقوطها وبداية نضجنا إحنا وإن الطين اللي حاولت تغرقنا فيه بقى أرض ثابتة بنقف عليها كلنا أقوى من الأول وأوعى حد يفتكر إن الكرامة لما تتداس بتختفي هي بس بتستنى اللحظة الصح عشان ترجع لمكانها أعلى وأوضح من أي وقت فات.

تم نسخ الرابط