سر الوحمة

لمحة نيوز

وقفت حائرة والدم بقلبي بيتسارع وعيوني مش قادرة تفارق الولد اللي في حضني وفجأة جوزي عصام قرب مني وقال بصوت متوتر هناء سيبيني أشرحلك قبل ما تحكمي على حاجة حاول يمسك إيدي بس أنا سحبته وقلتله مش هقدر أسمعك كل حاجة واضحة! لكن قبل ما يكمل سألت مرات حازم إيه اللي كان مقصود بالرسالة والوحمة دي وبصت لي بعينين مليانين خوف وقالت مش مش حقيقة الوحمة دي كنت حاطاها بالآيلاينر لما الولد كان صغير بس بس كنا خايفين الدم اتجمد عندي وحسيت وكأني مش فاهمة حاجة استغربت إيه يعني الوحمة مش حقيقية
وبالفعل لما سألت جوزي هو كمان أكد هناء الوحمة اللي على ودن الولد كانت مجرد رسمة مرات حازم كانت حاطة الآيلاينر عشان تبين الولد شبه حد بس مش حقيقي ومافيش أي سر خطير أنا ماخبيتلكش حاجة بصيت حوالي البيت ولقيت الكل متجمد ومصدوم لكن قلبك بيرتخي شوية لما تعرف الحقيقة وحسيت بهدوء غريب بعد الرعب اللي عشتو.
الولد كان ماسك إيدي ومش فاهم أي حاجة وأنا حطيت إيده على وشي وشعرت براحة عجيبة رغم الرعب اللي فات. حماتي كانت واقفة وبتعتذر هناء أنا اللي فرطت كنت مبسوطة وفرحانة بزواجكم وماكنتش فاهمة آسفة
في اللحظة دي أدركت أن كل الرعب كان وهمي والوحمة مجرد خدعة والموقف كله كان توتر من الخوف والشك. جوزي قرب مني وضم إيدي وقال مافيش حاجة تخوف كل حاجة واضحة دلوقتي والولد مش ابن حد تاني كل ده كان مجرد سوء تفاهم. حسيت براحة كبيرة وابتسمت لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت والجو اتغير

تماما والبيت رجع طبيعي والضحك بدأ يعم الصالة والولادة والفرحة بالطفل الحقيقي اللي تحت حضني.
القصة الثانية 
امرأة شابة توفيت أثناء الولادة تاركة وراءها توأمين. أخبر الطبيب الأقارب عن طفل واحد فقط أما الطفل الثاني الذي كان مريضا بشدة فأخذه معه ورباه كابن له.
بعد ثمانية عشر عاما دق أحدهم باب منزله فتجمد على عتبة الباب.
كان الصمت في الشقة له صوته الخاص. بالنسبة للبروفيسور مايكل طبيب النساء والتوليد الذي يملك خبرة أربعين عاما كان صوت الساعة القديمة يعد السنوات التي عاشها في وحدة لم يكسرها سوى حفيف الصحف أو سعال ابنه أليكس من الغرفة المجاورة.
تلك الليلة تذكر كل التفاصيل الصغيرة. نوفمبر بارد والمطر يهطل بغزارة خارج نوافذ قسم الولادة والرياح تعصف. في غرفة الولادة كانت فتاة تبلغ من العمر تسعة عشر عاما تدعى إيما تموت. رحلت تاركة وراءها طفلين حديثي الولادة.
كانا ملتصقين جنبا إلى جنب أحدهما قوي وردي اللون يبكي بصوت عال والآخر صغير يميل إلى الزرقة شبه صامت. التشخيص كان قاسيا الطفل الثاني يعاني من عيب خلقي شديد في القلب وأولئك الأطفال نادرا ما يعيشون حتى عامهم الأول.
خرج مايكل ليتحدث مع والدي إيما. أمامه كان يقف الأب والأم شاحبان بالكاد قادرين على الوقوف. أدرك الطبيب أنه لا يستطيع قول الحقيقة كاملة.
قال لهم إن ولدا واحدا ولد وطفل سليم. أما الطفل الثاني فلم ينج.
اتخذ هذا القرار في ثانية لكنه غير حياته كلها. تولى كل الإجراءات
بنفسه باستخدام اسمه وصلاته وسمعته.
تم أخذ الطفل السليم دانيال من قبل الأجداد. أما الطفل الثاني بلا اسم وكان محكوما بالموت فأخذه مايكل في حضنه خارج المستشفى.
أطلق عليه اسم أليكس وبدأ معركة طويلة عمليات جراحية ليال بلا نوم خوف مع كل نفس. لم يكن ابنه البيولوجي لكنه أصبح أبا حقيقيا. أليكس نجى.
مرت السنوات. كبر أليكس وهو يعرف فقط أن والدته توفيت أثناء الولادة. وظل مايكل صامتا بشأن الماضي.
في تلك الأمسية كانا في المنزل عندما دق جرس الباب. لم يكونا يتوقعان أحدا. شعر مايكل فورا أن هناك شيئا غير طبيعي.
توجه إلى الباب ولم ير شيء من خلال فتحة النظر كان هناك من يغطيها بإصبعه. بدأ قلبه ينبض بسرعة. دار بالمفتاح وفتح الباب وتجمد على ما رأى.
على العتبة كان يقف شاب يبلغ من العمر حوالي ثمانية عشر عاما طويل قوي بملامح وجه تشبه أليكس تماما. لم يحتج مايكل سوى نظرة واحدة ليفهم كل شيء.
هل أنت سأل الغريب. هل أنت ذلك الطبيب
ارتجف صوته بالغضب.
نعم أجاب مايكل بهدوء. تفضل بالدخول.
لا تحدثني بهذا الأسلوب تقدم الشاب. لقد دمرت عائلتي. كذبت على أجدادي. طوال حياتي ظننت أنني الابن الوحيد وأنت أخذت أخي مني ببساطة.
تحدث بسرعة كأنه يصرخ.
هل تفهم ما فعلت تابع. نشأت بلا والدي. بلا أخ. ولعبت أنت دور الإله.
لم يقاطعه مايكل فهو يعرف أنه لا يملك الحق في ذلك.
وأريد أن أعرف الحقيقة قال الشاب أخيرا.
أومأ مايكل بصمت.
سأخبرك قال في النهاية. لكن أولا أخبرني كيف عرفت.

وكانت الحقيقة تنكشف.
بعد ثمانية عشر عاما أصبح دانيال شابا على وشك الانضمام إلى الجيش. كانت الإجراءات الرسمية صعبة وكان عليه إنه يكمل أوراق ولادته الرسمية والمستندات المطلوبة. أثناء فرزه للأوراق القديمة وبينما كان يراجع الملفات والنسخ القديمة وقع شيء في يده ورقة قديمة جدا يبدو أنها من المستشفى.
فتحها وقرأ التفاصيل الصغيرة تاريخ الولادة اسم والدته وملاحظة غريبة عن توأم آخر ولد في نفس الولادة لكنها لم تسجل رسميا في سجلات العائلة. قلبه بدأ يخفق بسرعة.
لم يصدق عينيه لكنه وجد أدلة أخرى بعض الملاحظات الصغيرة عن الولادة توقيع الطبيب وأسماء أخرى متعلقة بالطفل المفقود. كل هذه الأوراق معا أعطته شعورا قويا أن لديه أخا آخر أليكس الذي لا يعرف عنه أحد شيء.
بدأ دانيال يبحث عن أي دليل آخر سأل الجيران القدامى تواصل مع المستشفى القديمة وتحقق من سجلات الولادة القديمة قدر الإمكان. كل شيء دل على شخص واحد الطفل الثاني نجى لكنه تم أخذه بعيدا عن العائلة.
أخيرا وصل كل بحثه إلى اسم الطبيب البروفيسور مايكل المعروف بأنه طبيب ولادة قديم.
أدرك مايكل الأمر وقال له
تعال معي.
دخل دانيال الغرفة وتوقف.
هذا ابتلع ريقه. هل هو هو
أخوك أجاب مايكل.
اقترب دانيال ببطء. نظر إليه طويلا بعناية كما لو كان يخاف أن يرمش ويفقد الشعور.
هل هو مريض سأل بصوت أهدأ.
منذ ولادته قال مايكل. قلبه. لم أكن أعلم حتى إذا كان سينجو.
تحول دانيال ولم يعد هناك غضب في عينيه.
وأنت ربيته
نعم
أجاب مايكل ببساطة. لم أستطع تركه يموت.
تم نسخ الرابط