شر حماتي كاملة

لمحة نيوز

اسمي إميلي كارتر واليوم اللي دفنت فيه توأمي كان اليوم اللي حاجة جوايا أخيرًا اتكسرت كان فيه تابوتين أبيضين صغيرين جنب بعض في مقدمة الكنيسة الصغيرة بالكاد أطول من دراعي ليلي ونوح ناموا ومفيش فاقوا تاني الدكتور قال إن الموت غير مفسر للرضع والكلمة دي كانت بتدور في دماغي كأنها مزحة قاسية ووقفت هناك كأني مش حاسة بحاجة ماسكة وردة بايظة وقلبي بيتقطع ولما حسيت بشيء حاد ورايا حماتي مارجريت ويلسون قربت مني ريحتها كانت خانقة وصوتها واطي وملئ بالحقد وقالت «ربنا أخدهم عشان كان عارف إنتي أم عاملة إزاي» الكلمات دي مزقتني ودموعي نزلت بحرية وصرخت «ممكن تسكتي—ليوم واحد بس؟ مش كفاية؟! راحوا» الناس اتنصدموا قبل ما أقدر أعمل أي حاجة إيدها اتقدمت على وشي وصوتها فرق أكتر من النحيب اللي حوالينا ودَفعت راسي على التابوت الصغير بضربة خفيفة وهمست «اسكتي لو مش عايزة تروحي هناك كمان» الدم دغدغ ودني وطعمت الحديد في فمي وجوزي دانيال واقف شوية بعيد عيونه واسعة مش بيعمل حاجة والناس كانوا بيبصوا ومش عارفين يتدخلوا والقسيس ص clearing الحلقه بتاعته بعصبية في اللحظة دي حصل تحول جوايا مش بس حزن ده كان غضب ووضوح

فهمت إن الموضوع مش بس قسوة بسبب الفقد مارجريت طول عمرها كرهتني كانت بتلومني عشان اتجوزت ابنها عشان سيبت شغلي واهتميت بالبيبي وكل حاجة غلطت في صورة عيلتها المثالية وأنا بتثبت على التابوت وراجيعة شفت حد في الصف الأمامي بيطلع الموبايل وبيدوس على تسجيل وفي اللحظة دي ودموعي نازلة على الخشب الأبيض عرفت إن الجنازة دي مش هتنتهي بالطريقة اللي مارجريت متوقعاها القداس استمر في صمت غريب حسيت بدوخة بس دفعت نفسي أقف كل غريزة جوايا كانت عايزة أصيح أقع أختفي بس اكتفيت إني أبص وأسمع رجعت مارجريت لمكانها كأن مفيش حاجة حصلت ودانيال ما بصش في عينيّ وده وجعني أكتر من الضربة في العربية لما رجعنا البيت اتكلم أخيراً «ماكنش لازم تزعليها» قال بصيتله «هي دفعت راسي على تابوت البيبي بتاعنا» «دي بتحزن» رد ببساطة الليل ده وأنا بنضف الدم اليابس من شعري رن الموبايل رسالة من راشيل قريبة دانيال «شوفي كل حاجة سجلت كل حاجة لازم تشوفيها» فتحت الرسالة ولقيت فيديو مارجريت وهي بتسحق دموعي وبتتعدى عليا في الجنازة وكل الكلام اللي قالتوه واللي عملته كل التفاصيل كانت مسجلة على الموبايل وقلبي اتجمد من الغضب والخوف وحسيت
إن دي فرصتي أخيراً إن أي حد يعرف الحقيقة المرة دي مش حد هيغطيها أو يتجاهلها وأول حاجة عملتها اتصلت بالمحامي بتاعي وقلتله عندي دليل قوي على اعتداء وحماية الأطفال وحسيت بشجاعة جديدة بعد كل ده قررت إني مش هسيب الحق يعدي وبعد يومين قدمت بلاغ رسمي في قسم الشرطة عن الاعتداء اللي حصل في الجنازة قدمت الفيديو كدليل والشرطة اتخذت الموضوع بجدية وبدأوا تحقيق واسع ومارجريت اتكلمت وقالت إنها كانت بتصرف تحت تأثير الحزن والغضب ودي كانت كذبة واضحة قدام الفيديو والناس اللي شافت التسجيل كمان بدأوا يتدخلوا وشوهدوا بيقدموا شهادات على تصرفاتها القاسية دانيال حاول يتهرب ويقوللي «دي غلطة» لكن كنت حاسة بالثقة لأول مرة من أيام وفاة البيبي قلتله «مش غلطة يا دانيال ده اعتداء واضح ومفيش أي مبرر» وبعد أسبوعين المحكمة قررت توقيف مارجريت مؤقتاً لحد ما يكمل التحقيق وأمامي فرصة أخيراً إني أتنفس وأدي نفسي مساحة أشتكي وأعالج الجرح النفسي من موت توأمي ومن العنف اللي عشت فيه وقررت أبدأ أكتب عن التجربة وأشارك قصتي على السوشيال ميديا عشان أي أم تانية تتعلم وتحمي نفسها من أي شخص مسيطر أو مسيء والناس بدأت تدعمني
وتبعتلي رسائل كتير وأكتر من أم قالتلي «قصة توأمنا شبه قصتك» وده خلاني أحس إني مش لوحدي وبعد شهور من الجراح والتعب بدأت أتعلم أعيش مع فقدان ليلي ونوح بطريقة محترمة لنفسي وأول خطوة كانت أعمل زاوية صغيرة في البيت ذكريات ليهم صورهم ولعبهم الصغيرة وبتكلم معاهم كل يوم وابتديت أشارك صور صغيرة وذكريات حلوة على حسابي وده خلى قلبي يهدأ شوية ومارجريت اتواجهت بعقوبات قانونية ومعنوية وده خلاني أحس إن الحق اتعمل وبدأت أعيد بناء نفسي وجوزي دانيال بعد ما شاف كل حاجة وتأكد إن الحق معايا بدأ يحس بالذنب وبدأ يحاول يعتذر ويحاول يكون سند حقيقي وكنت بعلمه إزاي يشارك في الحياة ويهتم فعلاً مش بس كلام بس الحزن كان دايمًا موجود جوايا لكن الغضب والعدالة اللي حصلت كانت زيه لما الواحد بياخد نفس طويل بعد ما اتقيد سنين طويلة وبدأت أقدر أبني حياة جديدة وأخلي ذكرى ليلي ونوح نور في قلبي مش بس ألم وقررنا مع دانيال نحمي أي حد حوالينا ونكون مثال على الصبر والحق والعدل وده خلاني أحس إني قدرت أحول المأساة لقوة حقيقية مني ومن حياتي ولأول مرة من أيام الجنازة حسيت إني أقدر أتنفس بحرية وأعيش حتى مع كل اللي فات

تم نسخ الرابط