شر حماتي كاملة
وكل اللي هيتعلم الناس من قصتي هيفهموا إن العنف النفسي والجسدي مفيش حاجة تغطيه وإن الحقيقة لازم تظهر مهما كانت صعبة وفي النهاية رغم كل الصدمات والدموع قررت أعيش عشان ليلي ونوح وأكمل حياتي وأخلي ذكرهم نور مش ظل، وده كان أكبر درس اتعلمته في حياتي كلها.
بعد أسابيع من الواقعة، حياتي ما رجعتش زي الأول، كل يوم كان صعب وكل لحظة كانت بتفكرني بيهم ليلي ونوح وكل دمعة نزلت وكل صدمة عشتها، كنت بصحى الصبح والبيت ساكت ومليان صدى فقدهم، وصوت مارجريت اللي مش قادر أنساه كان بيرجع في دماغي في كل لحظة، كل مرة كنت بشوف فيها دانيال بعيد عني أو مش مهتم كنت بحس إن قلبي بيتقطع تاني، بس في نفس الوقت حسيت بقوة جديدة، إحساس إن لازم أتحرك وأعيش عشانهم ومش هسيب أي حد يتحكم في حياتي تاني، بدأت أروح للجلسات النفسية مع دكتورة اسمها سارة، كل مرة كنت بحكي فيها كل حاجة عن التوأم عن مارجريت عن دانيال وعن شعور الفقد والظلم، وكانت تسمعلي كويس وتدلني على طرق أتعامل بيها مع الغضب والحزن والذنب اللي جوايا، ومع الأيام بدأت أحس بفرق، دموعي بدأت تقل شوية، وبدأت أقدر أضحك على ذكرياتهم الحلوة مش بس أبكي على اللي راح، وكنت بدأت أكتب كل اللي حسيته على ورق، مذكرات صغيرة عن يومياتهم، اللحظات اللي كانوا فيها فرحانين، وأي
دانيال كان معايا في رحلة العلاج النفسي شوية شوية، كان بيشوف التغيير فيا وبدأ يحس بالذنب على تقصيره، ومع الوقت بدأ يحاول يكون موجود فعلاً، مش بس كلام، كان بيساعدني في تنظيم البيت، يجهز لي أي حاجة أحتاجها، وأحيانًا يحكيلي عن إحساسه بالندم، بس أنا كنت بحاول أفهمه وأديه فرصة يثبت نفسه، بس مارجريت لسه كانت موجودة في حياتنا بطريقة أو بأخرى، كانت بتتواصل مع دانيال من بعيد تحاول تعمل مشاكل، كل رسالة أو مكالمة كانت بتخليني أرجع بالذاكرة للضرب والتهديد اللي حصل في الجنازة، كل مرة كنت بقوم فيها من الصدمة أحس إن لازم أكون أقوى، وقررت إن الوقت اللي أضيعه في خوف وغضب يخلص، وبدأت أخطط لحياتي بطريقة منظمة، حطيت أهداف لنفسي: أتعلم حاجة جديدة، أشتغل في حاجة بحبها، وأبني شبكة أصدقاء يكونوا سند ليا مش بس محاولين يواسوني، وكل خطوة كنت باخدها كنت بحس إن ليلي ونوح قريبين مني بطريقة ما، كأنهم بيرقبوني وبيقولولي: «يلا ماما إحنا وراك».
وبينما كنت بحاول أتعافى نفسيًا، فجأة وصلتني دعوة من لجنة دعم الأمهات اللي فقدوا أطفال، كانت فرصة أشارك قصتي وأسمع قصص ناس زيي، أول مرة أحسيت
ومع مرور الوقت، بدأت أدرك إن دانيال مش الشخص الوحيد اللي لازم أتعامل معاه، كانت لازم أحمي نفسي من كل تأثير سلبي، بدأت أحط حدود صارمة لمارجريت، رفضت أي مكالمات منها، وأي محاولة تدخل في حياتي كنت أوقفها فورًا، حتى لو ده عمل صدام كبير، لكن المرة دي كنت واثقة، مكنتش هسيبها تسيطر على حياتي تاني. بدأت أتعلم إزاي أواجه أي شخص بعنف نفسي أو جسدي بطريقة قانونية ومباشرة، وده خلاني أحس بإحساس مختلف تمامًا، إحساس بالقوة اللي ما كنتش أعرفه قبل كده.
وبينما أنا ببني نفسي، قررت كمان أبدأ مشروع صغير باسمي، مكتبة للأطفال، فيها كتب وصور وحاجات تعليمية ولعب صغيرة، كان هدفي إن أي طفل يجي ويستمتع ويتعلم ويضحك، وكأني بنقل جزء من ذكريات توأمي لغيرهم، المشروع ده بدأ ينجح بسرعة، وبدأ الناس يعرفوا قصتي ومين أنا، والناس
وأيام وأشهر كتير عدت، بقيت أروح لمركز دعم الأمهات بشكل منتظم، أكتب قصص للأطفال عن الحب والحنان وعن مواجهة الفقد، وفي كل مرة كنت بحس إن ليلي ونوح موجودين معايا، بيقووني ويشجعوني، وبدأت أتعلم أضحك وأعيش وأحب تاني، وأدركت إن الحياة مش بس حزن ودموع، لكن كمان قوة، إرادة، ومحبة، وإن الألم ممكن يتحول لإلهام وقوة داخلية.
وفي يوم من الأيام، وأنا قاعدة في المكتبة الصغيرة اللي عملتها للأطفال، واحدة من الأمهات قالتلي: «إميلي، قصتك غيرت حياتي، علمتني أواجه الحزن وأعيش من جديد»، ووقتها حسيت إني فعلاً عملت حاجة كبيرة، حسيت إن توأمي ليهم أثر حي في حياتي وفي حياة ناس تانية، وده أعطاني إحساس بالسلام الداخلي لأول مرة من أيام الجنازة، حسيت إن الألم اللي عشته كان ليه معنى، حسيت إن حياتي أخدت بعد جديد، وبعد كل الصدمات والدموع اللي مرت عليا، قدرت أخلي ذكرى ليلي ونوح نور في قلبي مش بس حزن، وده كان أكبر درس اتعلمته في حياتي كلها: مهما الحياة تخبطك وتوجعك ومهما الناس يكونوا قاسيين، دايمًا فيه فرصة تبني نفسك، تحمي نفسك، وتخلي حب اللي راحوا يعيش جواك ويقويك طول حياتك.