أنا القاضية مارجوري إليسون كنت رجعت للعلاج الطبيعي بانتظام مش عشان أمل إني أمشي لكن عشان ما استسلمش وبقيت أشارك في لجنة محلية لدعم الأسر اللي عندها أزمات طبية مفاجئة يمكن من غير ما أعترف لنفسي كنت بدور على طريقة أخلي اللحظة اللي حصلت في قاعتي تكبر بدل ما تبقى ذكرى وفي يوم مطر خفيف على سيدر هولو سكرتيرتي قالت لي إن في شاب وطفلة مستنيين يقابلوني من غير ميعاد رسمي أول ما سمعت الاسم قلبي اتشد ترافيس هيل وإيما دخلوا المكتب بس المرة دي كانوا مختلفين ترافيس واقف مستقيم لابس بدلة بسيطة لكن نضيفة ونظره ثابت وإيما أطول شوية بشعر مربوط بعناية وشنطة مدرسة كبيرة على ضهرها سلموا عليا باحترام مش خوف وقال ترافيس إنه فتح بالفعل خدمة توصيل أدوية اسمها نفس العنوان اللي إيما قالته يوم المحكمة عشان الحاجة ما تنساش تتحرك المشروع بدأ صغير بعربية مستعملة لكن بقى عنده دلوقتي اتنين موظفين بيوصلوا أدوية لكبار السن اللي ما يقدروش يدفعوا مقدم كبير وقال لي إنه بيسدد جزء من أرباحه لصندوق دعم دوائي اتأسس بالتعاون مع الكنيسة المحلية والمقاطعة كنت بسمع وأنا حاسة إن القرار اللي خدته يومها ما كانش مجرد تساهل كان نقطة بداية وإيما قعدت
قدامي وحطت على مكتبي كراسة فيها رسومات راسمة مبنى محكمة وحواليه أشجار وناس بتضحك وقالت لي أنا عملت بحث في المدرسة عن العدالة وكتبت إن العدالة مش بس عقاب لكن فرصة تانية والمدرسة رشحت البحث لمسابقة على مستوى الولاية وسألتني لو ينفع أكتب إن القاضية اللي شجعتني كانت سبب إني أصدق إن القانون ممكن يكون طيب ابتسمت وقلت لها اكتبي الحقيقة زي ما شوفتيها لكن خليكي فاكرة إن القانون قوته في توازنه مش في عاطفته وبعدين حصل شيء ما كنتش متوقعاه خالص ترافيس قال إنه جاي يطلب مني مش مساعدة شخصية لكن نصيحة هو وبعض الأهالي بيجهزوا عريضة لمجلس المقاطعة عشان يفتحوا برنامج مساعدة دوائية رسمي للأسر اللي دخلها محدود بدل ما حد يضطر يسرق أو يختار بين الإيجار والعلاج وقال لي إنهم محتاجين حد يشرح قانونيا إزاي يقدموا الطلب بطريقة صحيحة من غير ما يكسروا أي لوائح وأنا بحكم موقعي ما ينفعش أشارك في حملات لكن قدرت أشرح لهم الإجراءات العامة المتاحة قانونيا من غير انحياز وشفت في عيونهم امتنان مش للمعروف لكن للثقة الأيام عدت والمشروع كبر فعلا ووسائل الإعلام المحلية بدأت تتكلم عن مبادرة سيدر هولو للدواء الآمن واتدعيت أحضر افتتاح رسمي بصفتي
قاضية شرفت المجتمع مش أكتر يومها القاعة ما كانتش محكمة كانت مركز اجتماعي مليان ناس كبار في السن وأطفال وأطباء متطوعين وإيما وقفت على المسرح الصغير وقالت في كلمتها إن كل حاجة بدأت يوم ما جريت قدام القاضية وما حدش منعني أتكلم وإنها اتعلمت إن الصوت الصغير ممكن يعمل فرق كبير لو كان صادق وأنا حسيت بدفء في صدري أقوى من أي ألم في ضهري وبعد الحفل وأنا خارجة على الكرسي المتحرك قربت مني سيدة كبيرة كانت بتاخد دواء ضغط من البرنامج وقالت لي يمكن رجلك ما خفتش لكن حياتنا اتحسنت وده كان علاج لينا كلنا وفي نفس السنة اتعرض عليا منصب استشاري في لجنة إصلاح نظام العقوبات البديلة على مستوى الولاية ووافقت لأني شفت بعيني إن البديل أحيانا يحمي المجتمع أكتر من السجن وبدأنا نراجع سياسات بتسمح للقضاة ينظروا بمرونة في قضايا غير عنيفة مرتبطة بأزمات معيشية أو طبية من غير ما نهز هيبة القانون وفي جلسة لاحقة دخل قدامي شاب تاني متهم بسرقة طعام لطفله المريض ولما بصيت في عينه افتكرت يوم إيما بس ما اعتمدتش على الذكرى اعتمدت على المعايير اللي طورناها واللي بقت واضحة ومحددة ومقننة عشان العدالة تفضل عادلة للجميع مش استثناء لشخص بعينه وبعد
ثلاث سنين من أول حادثة كنت قاعدة في مكتبي وببص على الرسمة القديمة بتاعة الكرسي اللي عليه جناحين وإيما دخلت عليا من غير خوف وقالت لي إنها نجحت في مسابقة الولاية وإنها ناوية تدرس طب أطفال عشان تساعد اللي صدورهم بتضيق زيها وضحكت وقالت لي رجليك يمكن ما اتحركتش بس انتي خليتي ناس كتير تتحرك لقدام ساعتها فهمت إن الشفاء مش دايما بيبقى في العضلات أحيانا بيبقى في الأثر اللي بنسيبه وفضلت على المنصة سنين بعدها لكن ما بقيتش نفس القاضية الجامدة اللي دخلت المحكمة صباح فبراير البارد بقيت أعرف إن القانون زي الزيت اللي قالت عليه جدتها لو اتحط في المكان الصح يفك الجمود من غير ما يكسر العظم وإن طفلة صغيرة كسرت بروتوكول قاعة كاملة بس ما كسرتش هيبة المحكمة بالعكس يمكن أعادت لها روحها ومن يومها كل ما أسمع صوت خطوات صغيرة
في الممر ما بطلبش النظام بسرعة بافتكر إن أحيانا الحقيقة بتيجي على هيئة صوت رفيع بيطلب بس فرصة يسمعوه ولحد النهارده لما حد يسألني إيه أكتر حكم أثر في مسيرتك ما بقولش اسم قضية ولا رقم مادة قانون بقول كان في يوم بنت صغيرة قالت لي إن رجلي نسيت تتحرك ومن ساعتها وأنا بحاول أتأكد إن العدالة نفسها ما تنساش تتحرك
كمان