الجزاء من جنس العمل كاملة

لمحة نيوز

جوزي سابني وأنا في عز الكيما عشان يسافر مع أمه رحلة فخمة ووقتها كنت فاكرة إن ده أقسى وجع ممكن أعدي بيه لكن اللي حصل بعد كده خلاني أفهم إن الدنيا فعلا ما بتسيبش حق حد أنا نورا عندي تلاتين سنة والسنة اللي فاتت كانت أصعب سنة في حياتي كنت داخلة في رحلة علاج كيما طويلة شعري بيقع جسمي بيتكسر طعم المرارة في بقي مش بيروح وبصحى كل يوم وأنا بحارب عشان أقف على رجلي ومع كل ده كنت متمسكة بحاجة واحدة بس إن جاريت جوزي هيبقى جنبي خمس سنين جواز كنت فاكرة إنهم كفاية يخلوه يشيلني في أضعف لحظاتي كنت متخيلة إنه هيمسك إيدي في كل جلسة يهون عليا يطبطب عليا لما أعيط من غير سبب لكن قبل عيد الشكر بأسبوع كل الصورة دي اتهزت جاله تليفون من أمه إيفلين ست متعودة دايما تاخد اللي هي عايزاه ومحدش يقولها لأ كانت مخططة رحلة فاخرة في منتجع مشهور عشان تحتفل بعيد ميلادها هي وجاريت مع بعض وقررت تضم عيد الشكر معاهم سمعته بيقولها بهدوء متردد طب ونورا دي في الكيما ومش قادرة تتحرك فجأة صوتها على السماعة كان عالي وواضح أنا مش عايزاها تيجي هتبوظ العيد يا جاريت سافر وخلاص الكلمة دي ضربتني زي قلم على وشي هبوظ العيد عشان أنا عيانة عشان جسمي ضعيف ومش هلبس فستان سهرة بصيت له مستنية يقول لأ مستنية يحطني أنا قبل أي حاجة لكنه قال بصوت مهزوز أنا شايف إني أروح هي حجزت كل حاجة وخسارة الفلوس ساعتها حسيت إن الأرض بتتملى

تحت رجلي سألته وإنت هتسيبني وأنا في الكيما في العيد ما ردش غير بنظرة هروب لم هدومه بسرعة باسني على جبيني ببرود وقال أنا آسف وخرج الباب اتقفل وراه وصوته لسه بيرن في ودني يوم عيد الشكر قضيته لوحدي على الكنبة تحت بطانية تقيلة والبيت ساكت بطريقة تخوف كل دقيقة كنت بتخيلهم بيضحكوا ويرفعوا كاسات العصير وبيتصوروا في البسين وأنا هنا بحارب عشان ما أرجعش من الغثيان حاولت أكون قوية وأقول لنفسي إنه أسبوع وهيعدي لكن الوحدة كانت بتاكل فيا في تالت يوم فجأة موبايلي بدأ يرن بشكل هستيري رسايل ومكالمات من ناس كتير صحابي زمايلي حتى بنت خالتي اللي ماكلمتنيش من سنين كلهم بيقولوا نفس الجملة نورا شفتي الأخبار قلبي وقع في رجلي شغلت التلفزيون وإيدي بتترعش وفتحت على قناة إخبارية لقيت تقرير عاجل عن إعصار مفاجئ ضرب المنطقة الساحلية اللي فيها المنتجع واتسبب في فيضانات وانقطاع كهربا وإخلاء نزلاء الكاميرا كانت بتعرض صور فوضى وناس بتجري تحت المطر وفجأة لمحته جاريت هدومه مبلولة ووشه مرعوب وهو ماسك في أمه اللي كانت بتصرخ المنتجع الفخم اللي سابني عشانه بقى شبه خرابة بعدها بساعات عرفت إنهم اتحجزوا يومين من غير طيران بسبب توقف المطار وإن والدته اتزلقت واتكسرت رجلها وهي بتحاول تنزل على السلم وقت الإخلاء المفارقة إن المستشفى اللي اتنقلت له كان مليان ومفيش اهتمام خاص ولا غرف فاخرة زي ما كانت متوقعة جاريت
حاول يتصل بيا كتير في الليلة دي وأنا شايفة اسمه بينور على الشاشة لكن ما كنتش قادرة أرد مش شماتة لكن وجع متراكم تاني يوم بعتلي رسالة طويلة بيقول إنه غلطان وإنه كان أناني وإنه كان لازم يختارني أنا بيحكيلي قد إيه كان مرعوب وهو شايف المية بتغرق المكان وقد إيه افتكرني ساعتها وأنا لوحدي قال إن أمه طول الوقت كانت بتلومه إنه سابني وإن يمكن اللي حصل ده عقاب لما رجعوا بعد أسبوع كان شكله متغير مش بس من التعب لكن من حاجة اتكسرت جواه دخل البيت بهدوء لاقاني قاعدة على نفس الكنبة اللي سابني عليها قعد قدامي وقال إنه عمره ما هيسامح نفسه على اللي عمله وإنه مستعد يعمل أي حاجة عشان أصلح اللي اتكسر ساعتها كنت لسه ضعيفة جسديا لكن لأول مرة حسيت بقوة غريبة قلتله إن اللي حصل في الرحلة مش هو العقاب الحقيقي العقاب الحقيقي إنه شاف نفسه وهو بيختار راحته على حساب مراته المريضة وإن الثقة لما بتتكسر ما بترجعش بسهولة الأيام اللي بعدها كانت مليانة اعتذارات ومحاولات تعويض كان بييجي معايا كل جلسة كيما يقعد ساعات على كرسي بلاستيك جمبي ويمسك إيدي بجد مش تمثيل كان بيصحى بالليل يعمللي شاي بالنعناع لما يجيني غثيان لكن جوايا كان في جرح كبير احتاج شهور عشان أقرر إذا كنت هكمل ولا لأ وفي نص ده كله حصلت مفاجأة تانية لما شركة جاريت أعلنت عن تحقيق داخلي بسبب إهمال إداري حصل أثناء غيابه في الرحلة واتحمل هو جزء
من المسؤولية لأنه كان المفروض يراجع أوراق مهمة قبل ما يسافر تم تخفيض منصبه وخسر امتيازات كتير ساعتها افتكر كلام أمه عن خسارة الفلوس لو ما سافرش وضحكت ضحكة مرة لأن الخسارة الحقيقية كانت أكبر بكتير يمكن اللي حصل ما كانش عقاب سماوي ولا حاجة خارقة لكن كان سلسلة نتائج طبيعية لاختيارات أنانية وأنا وسط ده كله بدأت أتحسن العلاج بدأ يجيب نتيجة وشعري بدأ يطلع من جديد خفيف زي زغب الأطفال ومع كل شعرة جديدة كنت بحس إني بتولد من تاني أقوى وأوعى في يوم قعدت مع نفسي وسألته هل أنا قادرة أعيش مع واحد سابني في أضعف لحظة لقيت إن الإجابة مش سهلة لكن مش مستحيلة اشترطت عليه جلسات علاج زوجي وحدود واضحة بينه وبين أمه وإن أولويته تبقى بيته وافق من غير تردد إيفلين نفسها اتغيرت بعد الحادثة يمكن الألم كسر فيها كبرياء سنين كلمتني تعتذر لأول مرة وقالت إنها كانت أنانية وخافت إن المرض يفسد صورة الاحتفال اللي في دماغها ما نسيتش اللي عملته لكن قبلت الاعتذار عشان أريح قلبي النهارده وأنا بحكي القصة دي بعد شهور طويلة أقدر أقول إن اللحظة اللي سابني فيها كانت أسوأ إحساس عشته لكن كمان كانت الشرارة اللي خلت كل واحد فينا يشوف نفسه على حقيقته الكارما مش دايما برق بينزل من السما أوقات بتبقى انعكاس أفعالنا علينا في نفس اللحظة اللي نظن إننا نجونا وجاريت وأمه اتعلموا الدرس بالطريقة الصعبة وأنا اتعلمت إن قوتي
تم نسخ الرابط