الجزاء من جنس العمل كاملة

لمحة نيوز

مش جاية من وجود حد جنبي لكن من قدرتي أقف حتى وأنا بتمايل ويمكن لو ما كانش سافر ما كناش هنفوق من وهم كبير كان عايش بينا القصة ما انتهتش بنهاية مثالية وردية لكنها انتهت بحقيقة واضحة إن اللي بيختار يسيبك في وقت ضعفك لازم يتحمل نتيجة اختياره وإن اللي بيعدي من النار ويفضل واقف بيبقى أقوى من أي عاصفة مهما كانت فخمة أو مخيفة.
بعد ما افتكرت إن العاصفة خلصت وإن كل واحد فينا اتعلم الدرس وخلاص بدأت مرحلة تانية ما كنتش متوقعة إنها تبقى أصعب من الأولى لأن المواجهة الحقيقية ما كانتش مع المرض ولا مع الرحلة ولا حتى مع إيفلين المواجهة كانت مع قلبي أنا ومع الشك اللي فضل يهمسلي كل ليلة هو لو الزمن رجع كان هيختارني فعلا ولا كان هيكرر نفس الغلطة كنت كل ما أدخل جلسة كيما جديدة وأبص لجاريت وهو قاعد جنبي أحاول أقرأ عينيه هل الندم اللي فيها ثابت ولا مؤقت هل الخوف اللي شافه في الإعصار هو اللي رجعه ولا الحب هو اللي صحي جواه الأيام كانت بتمشي ببطء شديد وأنا بين أوقات بتحسسن بحنية صادقة منه وأوقات تانية لما التليفون يرن من رقم أمه ألاقي قلبي بيتقبض غصب عني لأن العلاقة بينهم كانت دايما أكبر من مجرد أم وابن كانت سيطرة خفية وهو طول عمره متعود يرضيها حتى لو على حساب نفسه أو على حسابي وده اللي خلاني أصر إننا نبدأ جلسات علاج زوجي فعلا مش مجرد كلام وفعلا بدأنا نحضر جلسات أسبوعية
عند مستشارة أسرية وكانت أول مرة جاريت يعترف قدام حد تاني غيري إنه طول عمره بيخاف يزعل أمه وإنه اتربى على إنه مسؤول عن سعادتها حتى لو خسر أي حاجة تانية وأنا لأول مرة قلت بصوت عالي قد إيه حسيت إني رخيصة لما اختار رحلة فاخرة على حسابي وأنا بتقيأ ومش قادرة أرفع راسي الاعترافات كانت موجعة لكن كانت ضرورية لأن الجرح لما يتفتح ويتنضف أحسن ما يفضل مستخبي ويتعفن في صمت في نفس الوقت صحتي بدأت تتحسن ببطء تحاليل الدم بقت أفضل والدكتورة قالت إن جسمي بيستجيب كويس للعلاج وكنت كل مرة أسمع جملة صغيرة إيجابية أحس إن الحياة بتديني فرصة جديدة وكأن ربنا بيقولي لسه عندك فصول تانية تتحكي لكن المفاجأة الكبيرة حصلت لما اكتشفت إن خسارة منصب جاريت في الشغل ما كانتش نهاية الضربة لأن التحقيق اتوسع واتضح إن المدير اللي كان معتمد عليه رماه تحت الأتوبيس عشان ينقذ نفسه واتكتب في التقرير إنه غاب في وقت حساس وده أثر على تقييمه السنوي وخلاه يخسر ترقية كان مستنيها من سنين يومها رجع البيت منهار وقال لي أنا دفعت تمن أنانيتي مرتين مرة معاكي ومرة في شغلي ووقتها لأول مرة ما شمتش ولا فرحت بالعكس حسيت بحزن عميق لأن الحقيقة إن سقوطه ما كانش بيشفيني أنا كان بس بيأكد قد إيه الاختيارات الغلط بتتراكم لحد ما تقع على دماغ صاحبها ومع الوقت بدأت إيفلين تيجي تزورني بنفسها في البيت تجيب أكل وتعرض تساعد
في أي حاجة كانت بتتحرك بحذر كأنها ماشية على أرض زجاج وكل مرة كانت تحاول تفتح موضوع الرحلة أوقفها وأقول الماضي حصل خلينا نبص لقدام لكنها في مرة انهارت وقالتلي إنها وهي واقعة على سلالم المنتجع وحاسة بالعظمة بتتكسر افتكرت صوتي وأنا بقول له هتسيبني وأنا في الكيما وقالت إنها لأول مرة حسيت بالخوف الحقيقي من إنها تموت وابنها واقف جنبها وهو سايب مراته المريضة لوحدها يمكن كلامها ما مسحش اللي عملته لكنه خلاني أشوفها كإنسانة ضعيفة مش مجرد خصم وبعد شهور من العلاج والتوتر والدموع جات اللحظة اللي كنت مستنياها الدكتورة ابتسمت وقالت إن النتائج مبشرة جدا وإن الورم استجاب بشكل ممتاز وإننا داخلين مرحلة متابعة بدل علاج مكثف خرجت من العيادة وأنا بحس إن الهوا أخف وإن جسمي مش هو نفس الجسم المرهق اللي كان على الكنبة في عيد الشكر وجاريت كان ماسك إيدي بإحساس مختلف مش خوف من خسارة لكن امتنان إنه لسه عنده فرصة وفي الليلة دي قعدنا نتكلم طويل لأول مرة من غير غضب قلت له إن الغفران مش زرار بيتداس لكنه طريق طويل وإن كل تصرف هيعمله بعد كده يا هيبني طوبة في جدار الثقة يا هيهده تاني ووعدني إنه اختارني مش بس بالكلام لكن بالفعل وفعلا بدأ يحط حدود واضحة مع أمه ما بقاش في قرارات مشتركة من غير ما يرجعلي وبقى بيعتذر لو حس إني متضايقة حتى من تفصيلة صغيرة ومع مرور الوقت حسيت إن الجرح بيقفل
ببطء يمكن الندبة هتفضل موجودة تفتكرني بالوجع لكن الندبة نفسها بقت دليل إني عديت ونجيت وفي عيد الشكر اللي بعده ما سافرناش ولا روحنا أي مكان فخم عملنا عشا بسيط في البيت أنا وهو وإيفلين كمان قعدنا حوالين السفرة الصغيرة وضحكنا على حاجات عادية جدا بس كانت حقيقية من غير تظاهر ولا استعراض ووسط الضحك بصيت لجاريت وافتكرت نفسي السنة اللي فاتت وأنا لوحدي تحت البطانية وحسيت بفرق شاسع بين الصورتين الفرق مش بس إنه موجود جنبي الفرق إني أنا بقت أقوى ومش مستعدة أقبل بأقل من حقي تاني القصة علمتني إن الكارما مش دايما صاعقة فجائية أوقات بتبقى سلسلة أحداث صغيرة بترتب حياتك غصب عنك عشان تفوقك من وهم كبير ولو ما كانش حصل اللي حصل يمكن كنت أفضل عايشة في علاقة ظاهرها دعم وباطنها هشاشة دلوقتي أنا في مرحلة تعافي جسدي ونفسي وبخطط أرجع شغلي بالتدريج وبفكر أبدأ صفحة جديدة مش بس معاه لكن مع نفسي صفحة فيها حدود واضحة وحب ناضج مش حب قائم على الاعتماد والخوف ويمكن أكتر حاجة اتعلمتها إن اللي يعدي من المرض والخيانة وخيبة الأمل ويختار يكمل بعين مفتوحة مش ساذج لكنه شجاع لأن الشجاعة مش إنك تهرب أول ما تتوجع لكن إنك تبص للوجع في عينه وتقرر هو يستاهل تكمل ولا لأ وأنا اخترت أكمل بس المرة دي وأنا عارفة قيمتي كويس ومش هسمح لحد تاني ينساني وأنا في أضعف لحظاتي حتى لو كان أقرب الناس ليا.

تم نسخ الرابط