حستش إني بخدم حد حسيت إني بترتب فوضى وانتهت دخلت أوضتي وفتحت الدرج اللي فيه الورق القديم عقد البيت إيصالات وصية كنت فعلا كاتباها من شهور وبفكر أديهاله مفاجأة في عيد ميلادي عشان أأمن مستقبله قعدت على السرير وقريت اسمه المكتوب بإيدي وافتكرت وهو صغير ماسك صباعي وخايف يعدي الشارع افتكرت أول يوم مدرسة أول مرة وقع وجري عليا يعيط سألت نفسي فين راح الولد ده وإزاي بقى الراجل اللي يضحك لما أمه تتذل قدام الناس الدموع نزلت بس مسحتها بسرعة لأني كنت حاسة إن الدموع دي آخر دفعة ضعف بعدها مديت إيدي ومزقت النسخة القديمة من الوصية مش بدافع الانتقام لكن بدافع الصحوة أنا مش بنك يتصرف فيه ولا حيطه يتسند عليها وقت الحاجة ويتداس عليها وقت المزاج تاني يوم الصبح صحيت على غير عادتي من غير ما أفكر هطبخ إيه ليهم أو أستنى مكالمة منهم لبست هدومي ونزلت مشيت في الشارع شوية الهوا كان بارد بس منعش حسيت إني بخرج من قوقعة فضلت سنين مستخبية فيها رني تليفوني كان أليكس سيبته يرن شوية وبعدين رديت صوته كان متوتر بيقول إنت ليه كبرتي الموضوع قدام الناس قلتله بهدوء عشان الموضوع كبير
الإهانة كبيرة واللي يضحك عليها أكبر سكت لحظة وبعدين قال أنا كنت بهزر قلتله الهزار اللي يكسر قلب مش هزار الهزار اللي يقلل مش هزار لو شايفني خدامة يبقى أنا غلطت لما ربيتك على كده سمعته بياخد نفس تقيل وقال سارة زعلانة وبتقول إنك أحرجتينا ابتسمت بحزن وقلتله وأنا مين سأل إذا كنت أنا اتجرحت ولا لأ طول عمري بحرج نفسي وأسكت عشان أعدي الدنيا المرة دي مش هعديها قفلنا المكالمة من غير ما نوصل لاتفاق بس كنت عارفة إن الكلام دخل جواه حتى لو بيقاومه الأيام اللي بعد كده كانت هادية بشكل غريب مفيش زيارات مفيش طلبات مفيش أصوات عالية في البيت الوحدة كانت بتخبط على قلبي أوقات بس كنت بفكر نفسي إن الوحدة أهون من الإهانة بدأت أعمل حاجات لنفسي لأول مرة من سنين اشتركت في نادي قريب اتعرفت على ستات في سني عندهم قصص شبه قصتي كل واحدة اتنازلت لحد ما اتناست نفسها كنا بنقعد نحكي ونضحك ونفوق بعض حسيت إني مش لوحدي وإن اللي حصللي مش عيب فيا بعد حوالي أسبوعين لقيت أليكس واقف على الباب لوحده شكله مرهق ووشه مش زي كل مرة دخل من غير ما أتكلم قعد قدامي وسكت السكون بينا كان مليان كلام
فجأة قال أنا فكرت كتير في اللي حصل وافتكرت حاجات كتير إنت عملتيها عشاني وأنا عمري ما شكرتك عليها قال إنه لما شاف ليلي بتسأله يعني إيه ما تنسيش مكانك حس إنه اتكسف من نفسه لأنه مش عايز بنته تكبر وهي شايفة إن جدتها مالهاش قيمة الكلام ده حرك حاجة جوايا بس فضلت ساكتة أسمعه قال إنه غلط وإنه ضحك عشان الناس ضحكت وإنه كان فاكر إن هزار الرجالة قدام بعض لازم يبقى تقيل عشان يبان قوي قلتله القوة مش إنك تقلل من غيرك القوة إنك تحمي اللي ربوك عينه دمعت وهو بيقول سامحيني الكلمة دي استنيتها سنين مش بس على المكنسة لكن على مواقف كتير عديتها وسكت قلتله المسامحة مش كلمة المسامحة تغيير لو فعلا شايفني أمك يبقى تتعامل معايا كده مش قدام الناس بس لكن بينك وبين نفسك قعدنا نتكلم ساعات أول مرة يحكيلي عن ضغط شغله وعن إحساسه إنه طول عمره بيحاول يثبت نفسه قلتله أنا مش خصمك ولا عبء عليك أنا ظهرك اللي المفروض تستند عليه مش تدوسه قبل ما يمشي قال إنه عايز يرجع الأمور زي زمان قلتله زي زمان لأ أحسن من زمان آه لازم نحط حدود جديدة احترام واضح وكلمة مكانك دي ما تتقالش تاني حتى بهزار
هز راسه موافق ومشي فضلت بعدها أفكر هل فعلا الناس بتتغير ولا اللحظة بس كانت مؤثرة الأيام أثبتتلي إن في تغيير حصل بقى ييجي يزورني من غير مناسبة يجيبلي حاجة بحبها من غير ما أطلب قدام سارة وبنته يناديني أمي بفخر مش بتريقة مرة جابلي هدية صغيرة في يوم عادي كان شال دافي وقاللي عشان تدفي نفسك افتكرت المكنسة وابتسمت مش عشان نسيت الإهانة لكن عشان فهمت إن المواجهة كانت ضرورية لو كنت سكت يومها كان الاحترام مات للأبد يمكن اللي قلته دمر فرحة يوم لكنه بنى أساس جديد لعلاقة أنضف وأوضح اتعلمت إن السكوت مش دايما حكمة أوقات بيبقى مشاركة في الظلم وإن الكرامة لما تتكسر مرة لازم تتصلح فورا قبل ما تبقى عادة دلوقتي لما أبص لنفسي في المراية بشوف ست وقفت بعد سنين انحناء مش كاملة ومش قاسية لكن عرفت قيمتها والمكنسة فضلت عندي فعلا حطيتها في البلكونة مش عشان أفتكر الإهانة لكن عشان أفتكر اللحظة اللي اخترت فيها نفسي اللحظة اللي غيرت مسار بيت كامل واللي علمت ابني قبل ما يعلم حفيدتي إن الأم مش مكان الأم وطن واللي ينسى وطنه يضيع أما أنا فاخترت ما أضيعش نفسي تاني مهما كان الثمن.