في صباح مختلف عن أي صباح تاني كان مبنى شركة آريا سوليوشنز المكسيك بيبرق من اللمعان كأنه بيحاول يثبت للعالم كله إنه النجاح له عنوان واحد وبس العربيات الفخمة بتقف قدام الباب الزجاجي الدوار الموظفين ببدلهم المتفصلة بعناية داخلين بخطوات سريعة وواثقة ريحة القهوة الغالية مالية المكان وشاشات الاستقبال بتعرض صفقات جديدة وشراكات دولية كل حاجة بتقول إن المكان ده ما بيقبلش غير الأفضل أو على الأقل اللي شكله يوحي إنه الأفضل وورا مكتب الاستقبال كانت نايلي واقفة بعين خبيرة تعرف تفرق في ثانية بين اللي ينتمي للمكان واللي المفروض يدور على فرصة في حتة تانية الساعة كانت تسعة ونص بالظبط لما الباب الدوار اتحرك ببطء ودخل شاب شكله بسيط جدا قميصه نضيف لكن واضح إنه قديم الكم فيه قطع صغير متخيط بخيط باين جزمته مستهلكة كأنها شافت شوارع كتير وفي إيده ملف قديم متني من كتر الاستخدام خطواته كانت مترددة بس عينه فيها إصرار غريب نايلي رفعت حاجبها وقالت بنبرة رسمية باردة تقدر تخفي بيها حكمها السريع أقدر أساعدك في إيه الشاب أخد نفس عميق وقال بصوت فيه احترام ممزوج بقلق صباح الخير أنا جاي علشان مقابلة قدمت أونلاين والمقابلة النهارده كتبت اسمه على الكمبيوتر ظهر قدامها الاسم ألفارو ميندوزا كررته في دماغها كأنها بتدور على سبب يخليه منطقي وبعدين بصت له وقالت استنى هناك لما أبلغ الموارد البشرية وأشارت على كراسي في آخر القاعة بعيد عن باقي
المرشحين اللي كانوا لابسين بدل شيك وساعات لامعة لما قعد بينهم سمع همسات خافتة وضحكة متقطعة وحد بيقول هو ده جاي لنفس الوظيفة وحد تاني يرد أكيد دخل المكان غلط الكلمات وصلت له واضحة لكنه بلعها وسكت عينه راحت على صورة كبيرة متعلقة على الحيطة للمدير العام للشركة كاميلا مالاجون وهي بتستلم جايزة تقدير دولية كانت صغيرة في السن لكنها قوية الحضور معروفة إنها ساعدت والدها ينقذ الشركة من الإفلاس وخلتها تنافس شركات عالمية في الدور التالت كانت كاميلا قاعدة قدام لابتوبها بتراجع أرقام وتقارير دخل عليها روخيليو رئيس الموارد البشرية وقال المرشحين جاهزين ردت بهدوء خليهم يطلعوا واحد واحد نزلت المقابلات زي الروتين المعتاد أسئلة محفوظة وإجابات متوقعة شهادات من جامعات مرموقة وخبرات في شركات كبيرة وكل مرشح يخرج وهو فاكر إنه عمل اللي عليه لحد ما فضل اسم واحد بس نايلي اتصلت وقالت بتردد فيه لمسة استنكار فيه مرشح فاضل بس بصراحة شكله مش احترافي خالص سكتت كاميلا لحظة وسألت اسمه إيه لما سمعت ألفارو ميندوزا اتغيرت ملامحها وقالت فورا خليه يطلع حالا نايلي استغربت وسألته دلوقتي الرد كان حاسم دلوقتي لما نادت عليه كان باين عليه التوتر وهو ماسك ملفه كأنه ماسك آخر أمل في الدنيا طلع الدور التالت الممر كان هادي بشكل يخليه يحس إن صوته مسموع حتى وهو بيتنفس قدام باب زجاجي مكتوب عليه المدير العام كاميلا مالاجون خبط بخفة وجاله صوت ثابت اتفضل
دخل المكتب اللي كان بسيط وأنيق من غير بهرجة كاميلا كانت واقفة جنبه بصت له من غير ما تركز على هدومه نظرتها كانت بتركز في عينه قالت اقعد يا ألفارو تردد وقال هدومي مش مناسبة ردت بنبرة هادية لكن واضحة قلتلك اقعد قعد وهو حاسس إن قلبه بيدق أعلى من اللازم لفت اللابتوب ناحيته وقالت أنا شوفت مشاريعك اللي حاططها على المنصة انت مش خريج جامعة معروفة بس عندك طريقة تفكير مختلفة قال بخجل اتعلمت لوحدي وكنت بشتغل تصليح موبايلات عشان أجيب فلوس الإنترنت والكورسات سألته لو عرضت عليك مشكلة تقنية معقدة تحلها دلوقتي هتعمل إيه استغرب وقال دلوقتي قالت أيوه دلوقتي سابت له الكيبورد في اللحظة دي كل الأصوات اختفت لا مبنى فخم ولا مديرة عامة ولا خوف بس هو والكود قدامه إيده اتحركت بثقة عينه بتركز في التفاصيل غير عدل جرب مسح كتب من جديد الوقت عدى من غير ما يحس كاميلا كانت واقفة بتراقبه مش بس وهو بيكتب لكن وهو بيفكر بعد نص ساعة رفع عينه وقال جربوا دلوقتي كاميلا ضغطت زر التنفيذ السيستم اللي كان واقع بقاله أيام اشتغل بسلاسة روخيليو اللي كان واقف في الركن فتح عينه بدهشة قالت له تقدر تشرح عملت إيه بدأ يشرح بلغة بسيطة لكن منطقية بيشرح الفكرة قبل الكود المشكلة قبل الحل ولأول مرة من بداية اليوم ابتسمت كاميلا ابتسامة حقيقية قالت له عارف يا ألفارو ليه طلبتك تطلع الأول قبل ما يخلصوا باقي المقابلات هز راسه بالنفي قالت لأن الاسم ده أنا فاكره
من سنتين بعتلنا إيميل طويل بتشرح فيه ثغرة أمنية في سيستمنا مجانا ومن غير ما تطلب مقابل وقتها الشركة كانت في أزمة وماقدرتش أرد عليك لكن أنا احتفظت باسمك عينه اتوسعت بدهشة وقال كنت فاكر محدش قراه قالت قريته أنا بنفسي وبصراحة كنت مستنية اليوم اللي أشوفك فيه سكت لحظة وقال يعني إيه ده قالت يعني إنك متعين من اللحظة دي مش بس مطور عادي لكن هتبدأ بفترة تدريب مباشرة معايا حس إنه مش مصدق قال بس هدومي وشكلي قاطعته وقالت الشركة اللي تقيم الناس من هدومهم مش هتكبر أبدا نزلوا الاتنين سوا للدور الأرضي الموظفين بصوا باستغراب وهم شايفين المديرة العامة ماشية جنب الشاب اللي كانوا بيضحكوا عليه من ساعة وقفت قدام مكتب الاستقبال وقالت بصوت مسموع أحب أعرفكم بزميلكم الجديد ألفارو ميندوزا انضم لفريق التطوير من النهارده الصمت نزل على المكان زي ستارة تقيلة المرشحين اللي سخروا منه بصوا في الأرض نايلي حاولت تخبي إحراجها بابتسامة متوترة لكن المفاجأة الأكبر حصلت لما دخل رجل كبير في السن من الباب كان لابس بدلة بسيطة لكن أنيقة أول ما شاف ألفارو ابتسم وقال كنت عارف إنك هتنجح يا بني كاميلا اتفاجئت وسألته حضرتك تعرفه رد الرجل ده ابني وأنا كنت شريك صغير زمان في الشركة قبل ما أبيع حصتي عشان أعالج والدته سبت المجال كله واشتغلت سواق تاكسي بس علمته إن الكرامة أهم من المظهر سكون جديد عم المكان كاميلا مدت إيدها للرجل باحترام وقالت واضح إنك علمته