ظنوا أنه شاب فقير

لمحة نيوز

أهم حاجة فعلا ومن اليوم ده بقى ألفارو مش بس موظف جديد لكن رمز لحاجة الشركة كانت محتاجاها أكتر من أي صفقة التواضع ومع مرور الشهور أثبت إنه اختيارها كان صح طور أنظمة ابتكر حلول وساعد الفريق يشتغل بروح مختلفة وكاميلا في كل اجتماع كانت تكرر جملة واحدة الموهبة نادرا بتيجي وهي لابسة بدلة شيك لكن دايما بتيجي وهي لابسة إصرار والمبنى اللي كان بيقيس الناس بنظرة بقى يقيسهم بإنجازهم وكل ما الباب الدوار يفتح ويدخل حد شكله بسيط محدش بقى يستعجل الحكم لأنهم اتعلموا الدرس في صباح واحد بس إن القيمة الحقيقية ما بتبانش في القماش لكن في العقل والقلب وإن الفرصة لما تتدي للي يستحقها ممكن تغير شركة كاملة ويمكن تغير حياة كاملة كمان.
بعد الإعلان اللي حصل في بهو شركة آريا سوليوشنز المكسيك اليوم ده ما خلصش على مجرد تعيين شاب بسيط بالعكس ده كان بداية مرحلة جديدة محدش في المبنى كان متخيلها لأن الخبر انتشر في دقائق بين كل الأقسام إن المديرة العامة كاميلا مالاجون اختارت بنفسها المرشح اللي الكل كان شايف إنه أقل واحد فيهم ومن ساعتها بقى اسم ألفارو ميندوزا بيتقال في المكاتب بنبرات مختلفة في ناس قالت أكيد في واسطة ناس تانية قالت يمكن عنده سر وناس قليلة جدا بس هي اللي فكرت يمكن هو فعلا يستحق وأول يوم ليه رسميا بدأ في الدور الرابع مع فريق التطوير اللي كان معروف عنه إنه مغلق شوية وبيحب يختبر أي حد جديد قبل ما يقبله مدير الفريق إستيبان استقبله بنظرة فاحصة وقال له
بص يا ألفارو هنا مفيش مجاملات اللي يثبت نفسه يكمل واللي ما يقدرش الباب مفتوح رد ألفارو بهدوء أنا جاي أتعلم وأفيد مش جاي أتنافس على شكل الجملة دي خلت اتنين من الفريق يبصوا لبعض باستغراب لأنهم متعودين على ثقة زائدة أو توتر مبالغ فيه من المرشحين الجدد الأيام الأولى كانت صعبة عليه مش علشان الشغل بس لكن علشان النظرات اللي لسه فيها شك كان بيقعد آخر واحد يمشي يراجع أكواد غيره من غير ما حد يطلب يصلح أخطاء صغيرة ويسيب ملاحظات محترمة ومع الوقت الفريق بدأ يلاحظ إن السيستم بقى أهدى وأسرع وفي اجتماع أسبوعي دخلت كاميلا فجأة من غير ترتيب مسبق وطلبت تقرير عن أداء المنصة الجديدة إستيبان قال الأرقام اتحسنت بنسبة 18 في أسبوعين رفعت حاجبها وسألت إيه السبب سكت لحظة وبعدين قال بصراحة ألفارو اقترح تعديلات صغيرة بس فرقت جدا هنا بعض العيون اتغيرت نظرتها لأول مرة لكن الاختبار الحقيقي جه أسرع مما توقعوا لأن الشركة دخلت في مفاوضات ضخمة مع عميل دولي كبير من مدينة مونتيري وكان العقد ده ممكن ينقل آريا سوليوشنز المكسيك لمستوى تاني خالص قبل العرض بيومين السيستم اتعرض لهجوم إلكتروني معقد جدا عطل جزء حساس من البيانات حالة طوارئ أعلنت في المبنى كله الشاشات بتنبه فرق الدعم بتجري وبعض المديرين اقترحوا تأجيل العرض خوفا من الفشل لكن كاميلا رفضت وقالت عندنا 48 ساعة نحل المشكلة غرفة الاجتماعات اتحولت لخلية نحل خبراء كبار حاولوا يفكوا الشفرة لكن الهجوم كان متطور وبيغير
مساره كل شوية وفي نص التوتر ده ألفارو طلب الكلمة بهدوء وقال أعتقد إن الهجوم مش هدفه تدمير البيانات لكن تشتيت الفريق عن ثغرة جانبية بعض الحاضرين بصوا له باستخفاف لأن خبرته الرسمية أقلهم لكن كاميلا قالت خلوه يكمل شرح فكرته على السبورة رسم مسارات الدخول وأشار لنقطة محدش ركز عليها اشتغلوا على اقتراحه ساعات طويلة وفي الفجر ظهرت أول إشارة إن النظام بيرجع يستقر ومع شروق الشمس كان الهجوم متحيد والسيستم شغال بكفاءة أعلى من قبل التعب كان باين على الكل لكن الفرحة أكبر وفي اليوم التالي العرض قدام العميل تم بنجاح والوفد الأجنبي أعلن توقيع العقد في نفس القاعة اللي شهدت أول مقابلة لألفارو بعد الاجتماع خرجت كاميلا قدام الموظفين وقالت بصوت واضح النجاح ده نتيجة شغل فريق كامل لكن لازم أذكر إن المبادرة والشجاعة في طرح الفكرة كانت من ألفارو ميندوزا تصفيق بدأ خفيف وبعدين بقى أعلى مش مجاملة لكن اعتراف حقيقي ومع الشهور بقى ألفارو مش مجرد مطور شاطر لكن عنصر أساسي في أي مشروع حساس الغريب إنه رغم كل التقدير ما اتغيرش كان لسه بييجي أحيانا بنفس الجزمة القديمة رغم إنه قدر يشتري غيرها ولما حد سأله ليه قال دي بتفكرني أنا جيت منين في يوم من الأيام كاميلا استدعته لمكتبها وقالت له الشركة ناوية تفتح برنامج تدريب مجاني للشباب اللي ماقدروش يكملوا تعليمهم الرسمي وعايزاك تشرف عليه اتفاجأ وسألني أنا قالت لأنك الدليل إن الفرصة الصح تغير مصير البرنامج اتفتح واستقبل عشرات
الشباب والبنات وألفارو كان أول واحد يقعد معاهم يحكي لهم إنه كان بيذاكر على موبايل قديم وبإنترنت بطيء وإن الرفض مش نهاية ومع الوقت ثقافة الشركة نفسها اتبدلت بقى فيه تركيز على المهارة أكتر من الشهادة على الفكرة أكتر من المظهر نايلي نفسها اتغيرت بقت أول حد يبتسم لأي زائر مهما كان شكله وفي احتفال مرور سنة على العقد الكبير وقفت كاميلا على المسرح الداخلي للشركة وقالت في خطابها يمكن أكبر درس اتعلمناه السنة دي إننا لو حكمنا على الناس من أول نظرة كنا خسرنا عقل كان ممكن يضيع وبصت ناحية ألفارو اللي كان واقف وسط الفريق مش في الصف الأول لكن بينهم لأنه طول الوقت كان شايف نفسه واحد منهم مش فوقهم ومع نهاية الحفل قرب منه والده اللي بقى فخور بيه بشكل ما يتوصفش وقال له فاكر يوم ما دخلت المبنى بملفك القديم ابتسم وقال فاكر ونفسي أرجع اللحظة دي كل ما أنسى إحساسي وقتها لأن اللحظة دي علمتني إن القيمة الحقيقية مش في اللي الناس شايفاه لكن في اللي أنا مؤمن بيه والمبنى اللي كان يوما ما مليان أحكام مسبقة بقى مكان بيحكي قصة مختلفة لكل زائر جديد قصة شاب دخل بملابس قديمة وخرج منها قدوة حقيقية وقصة مديرة آمنت إن القيادة مش سلطة لكنها قدرة على رؤية الجوهر ومن ساعتها أي حد يدخل الباب الدوار مهما كان شكله يعرف إن الفرصة هنا بتتقاس بالعقل والقلب مش بالقماش وإن أحيانا قرار شجاع واحد ممكن يغير مسار شركة كاملة ويكتب بداية حكاية نجاح ما كانتش هتتحكي لو الحكم سبق الفهم.

تم نسخ الرابط