مش انت وعدتني هنتعشي سوا

لمحة نيوز

 إنت طول السهرة رغي مع أهلك وأختك، ولا كأن "صاحبة العيد" قاعدة معاك أصلاً!»
— «فاتن، إنتي بتكبري المواضيع..»
— «بكبر المواضيع؟» قربت منه.. «قولي لحظة واحدة النهاردة حد فيهم فتح كلام معايا بجد.»

محمود سكت وفضل يفرك في إيده. فاتن هزت رأسها وسابته ودخلت الحمام. كانت محتاجة تغسل ذل اليوم ده من على جسمها. فضلت تحت المية السخنة لحد ما المية خلصت ودموعها جفت.

لما خرجت، لقيته نام. كالعادة.. بيهرب من أي مواجهة بالنوم. نامت على جنبها بس النوم مجاش. وفي الضلمة بدأت شريط السنين يعدي قدام عينها:
صيف السنة اللي فاتت: حوشوا 6 شهور عشان يصيفوا لوحدهم، وقبل السفر بأسبوع، حماتها قالت "محتاجة تشم هوى عشان صحتها". وقضت فاتن أسبوعين بتسمع شكاوى وتطبخ أكل مسلوق وقاعدة مع حماتها، ومحمود مقضيها في البحر.
عيد ميلاد مامتها: حجزت مطعم، وفي نفس اليوم لقت عيلة محمود كلهم ناطين. مامتها اتكسفت

وحاولت توجب معاهم رغم إن الأكل والمكان ميكفوش، والسهرة باظت.

مر أسبوعين على العيد البائس ده، ومكنوش بيكلموا بعض. ولما حماتها اتصلت يوم سبت وقالت إنها جاية، فاتن لبست هدومها في صمت ونزلت. لفت في الشوارع 3 ساعات لحد ما محمود بعتلها رسالة: «خلاص مشيوا، تقدري ترجعي.»
— «أمي زعلت»، قالها أول ما دخلت.. «كانت عامله فطيرة مخصوص عشانك.»
فاتن هزت كتفها ودخلت نامت. خلاص مبقاش يفرق معاها، وصلت لمرحلة "الزهق القاتل".

قرب عيد جوازهم السادس. فاتن مكنتش ناوية تعمل حاجة، بس محمود فاجأها. حضنها في المطبخ وهمس:
— «يا فاتن، حجزت في المطعم الإيطالي اللي بتحبيه عشان عيد جوازنا.»
جسمها اتخشب: «إحنا الاتنين بس؟»
تردد ثانية، وبعدين أكد بسرعة: «طبعاً، إحنا بس.. أوعدك، هتبقى ليلة زي زمان.»
بصت في عينه وشافت صدق.. قالت يمكن فهم، يمكن هيتغير. صدقته.

يوم العيد، لبست فستانها الأزرق المفضل. محمود

كان ساكت بزيادة وهما بيجهزوا، بس هي قالت يمكن متوتر.
وصلوا المطعم، فتح لها الباب ودخلت.. وهناك اتصدمت.
على تربيزة كبيرة جنب الشباك، كانت عيلة محمود "بالكامل" قاعدة. حماتها بتشاور بضحكة عريضة، وحماها بيرفع الكباية، ونهى أخته مشغولة بموبايلها.

فاتن لفت ببطء، والدموع بتنزل وتمسح الكحل.
— «محمود..» صوتها كان بيترعش.
— «يا فاتن، اسمعي بس»، قال بسرعة.. «دي مناسبة عائلية كبيرة! 6 سنين مش قليل، وأمي قالت ميصحش نحتفل من غيرهم..»

— «إنت وعدتني»، همست وهي مش قادرة تتنفس.. «وعدتني هنكون لوحدنا.. ودلوقتي التربيزة اتملت غرباء!»
— «غرباء؟» حماتها قاطعتها وهي بتقرب.. «غرباء مين يا بنتي؟ إحنا عيلة واحدة! وإنتي بتتصرفي بأنانية أوي يا فاتن.»

محمود وقف ساكت بيبص في الأرض. أمه فضلت تدي محاضرة عن "قيم العيلة" والامتنان. وفاتن، فجأة، حاجة جواها انقطعت.. صبر سنين خلص في لحظة.
بصت لمحمود.

الدموع وقفت، وحل مكانها برود وقرار.
— «هيفضل الموضوع كدة طول العمر؟» سألته بهدوء.. «هتفضل عيلتك أهم مني دايماً؟»
رفع عينه لأمه كأنه بيستنى منها الرد. النظرة دي كانت كفاية.. مفيش فايدة.

فاتن قلعت دبلتها ببطء، وحطتها في إيده.
— «عيلتك أهي»، قالت بثبات.. «احتفلوا سوا. أنا مروحة.»
— «فاتن، استني!» محمود صرخ.
— «سيبها تغور!» أمه قالت بحدة.

خرجت فاتن من غير ما تلتفت. في الشقة، بدأت تلم هدومه. ولما رجع، لقى شنطه مرصوصة في الطرقة.
— «يا فاتن، خلينا نتكلم..»
— «أنا اتجوزتك إنت، مش العيلة كلها»، قالت بهدوء.. «طالما مش عارف تنفصل عن مامتك، يبقى مش محتاج زوجة.»
— «بس دي شقتنا..»
— «شقتي أنا»، صححت له.. «ملكي قبل الجواز. خد شنطك وامشي.»

الباب اتقفل. فاتن قعدت في الأرض، سانده ضهرها على الخشب البارد.
ذكرى جوازهم بقت يوم انفصالهم — ذكرى توجع بس واضحة.
الوجع كان صعب، بس كانت بداية

الحرية.
وكل ده بقى ورا ضهرها خلاص

تمت 💚 🤍 

تم نسخ الرابط