أهلها اجبروها علي الزواج من رجل عجوز
وافقوا على الجوازة دي وسابوها تدخل أوضة كانت عارفة بقلبها إنها مش هتخرج منها تاني.
بعد مرور الشهور الأولى على الحادث الكارثي البيت اللي فضله الأب والأم بعد موت بنتهم أصبح خالي إلا من صدى ذكرياتهم وكل زاوية فيه بتحكي قصة الألم اللي عاشوه كل يوم الأم كانت قاعدة على الكرسي القريب من المدفأة كل يوم بالليل ودموعها بتنزل بدون توقف والأب صار ساكت أحيانا يخرج يتمشى في الحوش الكبير وماحدش يعرف هو بيعمل إيه الجيران بقوا يتكلموا عنهم بصوت منخفض كل واحد بيحاول يتجنبهم وفي نفس الوقت كان في شائعات عن العجوز اللي أخد بنتهم وعن التحقيقات اللي لسه مستمرة لكن السلطات حاولت تهدي الناس عشان ما يحصلش فوضى.
الأم في الأيام الأولى حاولت تتجنب كل شيء حتى الفطار والغسيل أصبحوا أعمال صعبة عليها وكانت بتفتكر كل لحظة من حياة بنتها الصغيرة من لما كانت راكبة عربية اللعبة الصغيرة في الشارع لحد ما كبرت وبقت عندها أحلام الجامعة والحياة الطبيعية وكل مرة تشوف صورة لها في البيت بتنهار وتعيط لحد ما وقع الأب عليه ودخل في حالة اكتئاب شديد ساعات
الجيران بدأوا يلاحظوا حاجات غريبة في البيت أحيانا أصوات خطوات خفيفة أو صوت باب بيتغلق لوحده وفي مرة طفل من الشارع قال إنه شاف بنت صغيرة بعينين زرق زي بنتهم بتظهر وتختفي بسرعة الأمر ده خلى الناس تبدأ تخاف من البيت ويحكوا إن البيت مسكون لكن الأب والأم ماقدروش يسيبوه ده كان كل اللي باقيلهم ومفيش فلوس يسيبوا البيت أو يعيشوا في حتة تانية.
في نفس الوقت التحقيقات عن وفاة البنت استمرت وأيام التحقيقات كل ما يظهر جديد الكل يتكلم الأطباء الشرعيين اكتشفوا أدلة على عنف جسدي شديد آثار كدمات على الرقبة والذراعين وبعض الأدلة اللي تبين إن العجوز استعمل قوته بشكل عنيف الشرطة حاولت تمسكه لكن نفوذه الكبير خلا الموضوع معقد وكانت أوقات التحقيق محبطة للأهل اللي فضلوا يعيشوا بين خوف وذنب الأم كانت بتلوم نفسها وتصرخ إحنا اللي قتلناها بقراراتنا إزاي سمحنا يحصل كده والأب أصبح عاجز عن الكلام كل ما يفتح فمه يفضل ساكت من الصدمة.
البيت بدأ يتحول مع الوقت إلى مكان كئيب الغرف مليانة صورها وأغراضها كل كتاب كان بتحبه وكل لعبها الصغير وحتى سريرها بقى ذكرى حزينة الأم كانت تحاول تلمس الحاجات دي وتتخيل لو كانت عايشة كانت هتعمل إيه في حياتها الأب بدأ يسجل يومياته في دفتر قديم عن الذكريات وعن الألم وعن الحزن اللي ما بينتهي والليل كله كان صمت وخوف.
بعد كده المجتمع كله بدأ يفكر في العادات الغريبة اللي بتحصل في الزواج القسري وصارت قصة بنتهم درس لكل حد بيحاول يضحي بأطفالهم عشان فلوس أو مصلحة مدارس المنطقة ابتدأت تعمل محاضرات عن حقوق البنت وعن الزواج والإجبار وعن الضرر النفسي والجسدي والجيران اللي كانوا ساكتين في الأول بدأوا يتحركوا ويقولوا مقدرناش نوقف ده بس على الأقل نحمي الباقي.
الأم والأب بقى جزء من الحكايات اللي الكل بيحكيها للأطفال عن الفقدان والندم والديون والطمع وكل مرة حد يزورهم يشوف دموعهم ويشعر بالحزن العميق اللي ساكن جواهم والأب في اللحظات النادرة اللي يقدر يفكر فيها بيحس إن قلبه اتكسر أكتر من مرة كل مرة يتذكر وعده لبنته إنه هيحميها
ومرت السنوات البيت بقى مهجور جزئي الجيران ما بقوش زي زمان والشارع كله اتغير لكن قصتهم بقت رمز لكل حد اتعرض لضغط مالي أو ضغوط اجتماعية تضحي بيه أبناؤه والزوج العجوز اتقبض عليه في النهاية بعد سنوات من التحقيقات والضغط الإعلامي وفضل في السجن يعيش في عزلة أما الأب والأم عاشوا حياتهم في ندم دائم كل يوم يحسوا بالمسؤولية عن موتها وكل يوم يسمعوا صدى صوتها في البيت وفي قلبهم وكل مرة يروحوا غرفة نومها القديمة يقعدوا فيها لحظات طويلة كأنهم بيرجعوا يزوروا روحها وكل ذكرى فيها كانت تجرح أكتر من المرة اللي قبلها وصاروا يتحركوا في الحياة بحذر شديد كل قرار صغير كان بيخوفهم لأنهم فاكرين ضميرهم اللي اتقتل مع بنتهم وكل ليلة قبل النوم كانوا بيقعدوا جنب المدفأة وبيعيطوا مع بعض يتذكروا تفاصيل حياتها
القصيرة أحلامها اللي راحت ضحكتها اللي ماحدش هيسمعها تاني وكل يوم كان درس في الألم والندم والخوف اللي ما بينتهي أبدا.