سر الطفلة اليتيمة

لمحة نيوز

 والنهاية ماكانتوش رعب بقد ما كانت انتصار للحب على أي سر مخيف كان مستخبي جوا طفلة يتيمة محتاجة أمان

بعد ما كلارا ابتدت تحس بالأمان مع ناتاليا والشقة رجعت هادية، كانت الأيام بتعدي ببطء، وكل يوم بيكشف جانب جديد من شخصية كلارا الغريبة شوية اللي كانت أوقات بتضحك فجأة بدون سبب وأوقات تبص لنقطة في الحيطة كأنها شايفة حد مش موجود وناتاليا كانت في البداية متخوفة لكن مع الوقت تعلمت تفهم الإشارات الغريبة وتحاول تتصرف بحذر وهي جنبها. الأيام اللي بعدها، كلارا بدأت تحكي حاجات من بيتها القديم، ذكريات مش كاملة بس مليانة صور مظلمة، عن أطفال كانوا زيها وعن أصوات كانوا بيسمعوها وعن مواقف خلتها تخاف من أي حد قريب منها، ناتاليا كانت تسمع وتقلب دماغها إزاي تهدي البنت من غير ما تزود خوفها، بدأت تكتب كل حاجة في دفتر صغير عشان تحاول تفهم العالم اللي كلارا عاشت فيه قبل ما تيجي عندها، وكل يوم كانت تقعد معاها بالليل، تحكي لها حكايات عن الجنينة وعن فراشات البنفسج وعن الحياة العادية اللي ممكن يعيشوها، وكل مرة كلارا تحس بالأمان أكتر شوية، والميه السودا اللي كانت بتظهر قبل كده قلت بشكل كبير لحد ما بقت نادرة جدًا وتظهر بس في لحظات الخوف الشديد.
في يوم من الأيام، ناتاليا

قررت تاخد كلارا في رحلة صغيرة للريف، الهواء النضيف والشمس كانوا عاملين تأثير سحري على كلارا، المرة دي البنت مش بس ابتسمت، لأ، كانت بتجري وتضحك بحرية، وابتدى جزء من روحها يخرج من الخوف، ووسط الرحلة لقوا حديقة صغيرة مليانة ورود وجنينة صغيرة فيها طيور، كلارا جريت ورا العصافير وضحكت بصوت عالي، ناتاليا حسّت إن قلبها بيتوسع من الفرحة، لأول مرة من سنين طويلة كلارا حست بالطفولة الحقيقية بعيد عن أي تهديد أو ظل مظلم.
رجعوا البيت بعد الرحلة، ولأول مرة كلارا قالت لناتاليا بصوت واضح “ماما… أنا مبسوطة هنا… بحس إني في أمان”، ناتاليا دموعها نزلت من الفرحة، وعرفت إن كل التعب اللي فاتهم مستحق، وإن الحب والصبر ممكنوا يخلقوا أمان حتى لأشد النفوس خوف. الأيام اللي بعدها، كلارا بدأت تنام بهدوء، أحيانًا تحكي نكت صغيرة وناتاليا تضحك معاها، ومع الوقت بدأت تحكي عن أحلامها عن صحاب في المدرسة وعن لعب وكتب وألوان، وأكتر حاجة غريبة وجميلة، كل مرة كانت كلارا ترسم فيها شجرة، اللون الأسود اللي كان حوالينها في الأول بيخف أكتر، والفرحة والنور يملوا الرسمة.
لكن الحياة ماكنتش هادية تمامًا، في ليلة مطرية، صوت خبط على الشباك خلا ناتاليا تصحى بسرعة، راحت بصت لقيت ظل صغير بيتحرك في الظلام،
كلارا صحيت ووقفت جنبها، وكانت مبتسمة ومش خايفة، قالت لها “مش لازم تقلقي… ده بس ريح بتلعب”، ناتاليا ابتسمت لنفسها وعرفت إن البنت بدأت تتعلم تفرق بين الخوف الحقيقي والوهم، ومع مرور الأيام، كلارا بدأت تحكي لناتاليا عن “اللي كان جوهها” قبل ما تيجي عندها، قالت إنها كانت دايمًا حاسة إن فيه حاجة كبيرة مستنية تتحرك جوهها، حاجة مظلمة، لكنها دلوقتي حاسة إن الحب اللي ناتاليا أعطتهولها بدأ يخفف الظلام، ومع كل كلمة طيبة، كلارا كانت بتتحرر أكتر، وكل مرة الميه السودا كانت تظهر فيها كانت تختفي بسرعة أكتر من المرة اللي فاتت.
سنة عدت، كلارا بقت بنت نشيطة، بتروح المدرسة كل يوم، عندها صحاب، ناتاليا بتشوفها بتكبر قدام عينها، وكل يوم فيه لحظة صغيرة فيها فرحة كبيرة، أحيانًا كلارا تيجي تحكي عن حلم شافت فيه بيتها القديم والأطفال اللي كانوا هناك، وبتحكي لها عن أصوات غريبة لكنها دلوقتي مش بتخاف منها، ناتاليا بتقعد تحكي لها إن كل اللي شافته قبل كده كان خوف مش حقيقة وإن دلوقتي هي بتحميها، وكل مرة كلامها بيهدّي قلب كلارا أكتر، وبيتهم الصغير بقى مليان ضحك وحكايات وقصص، والجنينة الصغيرة اللي في الشقة بقيت مليانة ورود وبنفسج وطيور بتغني، وكل مرة كلارا ترسم فيها شجرة، اللون
الأسود بيختفي تمامًا ويظهر اللون الأخضر والحياة.
وفي يوم عيد ميلاد كلارا الثامن، ناتاليا رتبت لها حفلة صغيرة في الجنينة، ضحك وصوت موسيقى وهدايا وبلالين بنفسجي، كلارا كانت مبسوطة لدرجة ما تتوصفش، وبمجرد ما شافت كل صحابها، ركضت ناتاليا حضنها وقالتلها “أنا دايمًا هنا… مش هسيبك أبدًا”، والبنت ضحكت وضحكت، والابتسامة دي كانت أكتر من أي علاج، كانت انتصار على كل الظلام اللي عاشت فيه قبل كده، ومن الليلة دي، كلارا بقت زي أي طفلة طبيعية، لكن في قلبها كانت عارفة إن حتى لو أي حاجة غريبة حصلت، الحب والصبر هيخلوا الضلام يختفي، وبيتهم البسيط الصغير بقى مليان نور، ضحك، وأمل، وناتاليا وكلارا بقوا عيلة واحدة حقيقية، مفيش خوف، مفيش أسرار مخفية، بس حياة بسيطة مليانة حب وفرحة حقيقية، وكل يوم بيعدي بيكتشفوا سوا إن القوة الحقيقية مش في التخلص من الماضي بس، لكن في إنهم يكونوا موجودين لبعض بكل حب ورعاية، والنهاية كانت بداية لحياة جديدة لكل واحد فيهم مليانة أمان وفرحة وإحساس بالانتماء الحقيقي، وكلارا بدأت تتعلم إزاي تكون بنت طبيعية بس في داخلها، معرفة إنها مؤمنة ومحبووبة، والبيت الصغير بقى ملجأ لأي هم أو خوف، وكل يوم جديد كان درس في الحب والصبر والقوة اللي بتكبر مع الوقت.

تم نسخ الرابط