عرفت إن طليقتي حبيبتي القديمة هتتجوز واحد فقير مروحتش أبارك روحت عشان أشمت وأكسر قلبها تاني بس اللي حصل لما شوفت العريس خلاني رجعت بيتي وفضلت أبكي طول الليل زي العيال الصغيرة أنا وهي عشنا قصة حب أربع سنين في الجامعة كانت بنت هادية صبورة وحنّيتها ملهاش حدود وكانت بتحبني بجد ومن غير شروط أنا بعد التخرج الدنيا ضحكت لي واشتغلت في شركة أجنبية بمرتب خيالي وهي فضلت شهور تدور لحد ما لقت شغل بسيط موظفة استقبال وقتها الغرور ركبني قلت لنفسي أنا أستاهل واحدة من مستوايا واحدة ترفعني لفوق بعتها بعت القلب اللي حبني بصدق عشان أتجوز بنت المدير كنت فاكر إنها هي اللي هتفتح لي أبواب الجنة يوم ما سيبتها انهارت من البُكا بس قلبي كان حجر مبصيتش لدموعها كنت شايف إنها مش من مقامي الساقية دارت والوجع جه الدور عليه فاتت خمس سنين بقيت نائب مدير المبيعات بس حياتي كانت جحيم مراتي بنت المدير ما بتفوتش فرصة إلا وتقلل
مني تحتقر مرتبي وتفكرني كل ثانية إني شغال عند أبوها عشت من غير كرامة خايف من تقلب مزاجها ومرعوب من أبوها وفي يوم عرفت إن حبيبتي القديمة خلاص هتتجوز صاحب لي قالي وهو بيضحك عارف هتتجوز مين واحد فقير على قد حاله عامل بسيط مش حيلته تمن البدلة اللي لابسها ضحكت بسخرية اتخيلتها شاحبة تعبانة لابسة فستان رخيص والندم واكلها إنها خسرتني قررت أروح الفرح مش عشان أهني لأ عشان أشمت عشان أقول لها شوفي أنا وصلت لفين وانتي نزلتي للقاع مع مين يوم الفرح لبست أفخم بدلة عندي وركبت عربيتي الغالية ودخلت الفرح بكل غطرسة الناس كانت بتبص عليّا وأنا حاسس إني ملك لكن أول ما عيني جت في عين العريس اتسمرت في مكاني كان شاب بسيط جداً ملامحه هادئة وابتسامته فيها نوع من الطمأنينة اللي ملوش علاقة بالمال أو المظاهر كان قصير القامة شوية وملابسه بسيطة لابسة بس نضيفة ومرتبة وعيونه كلها حنان وفرح بالشخص اللي بيقابله وفجأة كل
الكبرياء اللي حسيت بيه كله راح زي دخان في الهوا وبدأت أحس بحاجة غريبة في قلبي لم أشعر بيها من سنين شعور بالندم والضعف والخيبة حسيت إني ضعت في وهم كبير كل الشغف اللي كنت حاسه بنجاحي بالفلوس والمناصب بقى فارغ كل الغطرسة اللي كنت فاكرها قوة اتضح إنها مجرد قشرة رقيقة اليوم ده بقيت أتابع كل لحظة بحركاتها وضحكتها وهي بتتكلم مع العريس وكل مرة العريس يلمس إيدها كان بيبقى فيه دفء وصدق وأمان وكنت حاسس إنهم الاتنين عالم تاني أنا ضليت واقف بعيد كأن اللي حواليّا ضباب كل اللي شفته كانت سعادتها وبساطة حياتها الجديدة والأبسط من ده كله حبي اللي عمره ما كان مادي عرفت يومها إني ضيعت أغلى حاجة في حياتي عشان غروري وأهليبي النفسية ومصالحي الوهمية وبكيت بكاءً عميقًا زي طفل صغير فقد كل شيء وعرفت إن الفقير اللي هو هيجوزه مش فقير في القلب أو الإنسانية هو غني بالحب والاحترام والوفاء والغنى الحقيقي اللي أنا عمري
ما عرفته كل حياتي من بعد الفراق أصبحت درس مؤلم كل مرة أفكر فيها بالقرار اللي اتخذته يوم ما سيبتها بقيت أعلم نفسي إن المال والمظاهر مجرد أوهام وأن اللي بيفرق في الدنيا الحقيقية هو الحب والاحترام والصدق يومها رجعت بيتي وأنا حاسس بثقل على قلبي مش الغرور ولا الكبرياء لكن ندم حقيقي وعرفت إن لو رجعت الزمن مش هسيبها أبداً وكل الدموع اللي ذرفتها طول الليل كانت بداية لوعي جديد بحياتي ونفسي بعد أيام بدأت أعيش حياتي بطريقة مختلفة حاولت أصلح نفسي وأقدر الناس اللي بيحبوني بصراحة وحب من غير شروط وفي قلبي مكان خاص ليها للأبد وفهمت إن الحب الحقيقي مش بيشترى ولا يتخلى عنه مهما كان الوضع وكل مرة أتذكرها والابتسامة اللي على وشها وأمان العريس اللي هيجوزها بحس إني فقدت كنز العمر لكن كمان اتعلمت قيمة الحب الحقيقي والصدق والوفاء.
بعد ما رجعت من الفرح والدموع ماليه عيني، بدأت أحس بحزن غريب كأن قلبي اتقسم نصين