واحدة ب واحدة

لمحة نيوز

رن الجرس الصغير فوق الباب لكن لم يدخل أي زبون.
ساد الصمت المطعم فجأة ونحن جميعا ننظر إلى الأسفلإلى كلب صغير يرتجف مغطى بالثلج يقف وحيدا على سجادة الترحيب.
كنا نعرف الكلب جميعا.
اسمه بارنابي أشعث الشعر يبدو كإسفنجة تنظيف مستعملة لها نبض.
على مدى خمس سنوات كان ظل كلاراالأرملة ذات الثمانين عاماالتي تجلس كل صباح في المقعد رقم أربعة.
لكن اليوم
كان المقعد الرابع فارغا.
وكان بارنابي وحده.
لم يكن يرتدي طوقا.
بدلا من ذلك كان مربوطا حول صدره الصغير كيس مصنوع يدويا من قماش الجينز باهت اللون متآكل الحواف. هز الثلج عن فرائه أطلق نباحا حادا ثم ركض بخطوات واثقة نحو المنضدة حيث كنت أقف.
همست وقلبي يهبط
مرحبا يا صغيري أين كلارا
عادة كان روتينهما أشبه برقصة متناسقة.
كانت كلارا تحتسي قهوتها السوداء وتكتب على بطاقات صغيرة بخط مرتجف. ثم تضع البطاقة في حقيبة بارنابي وتمنحه إشارة خفية بيدها.
فينطلق بارنابي داخل المطعم كأنه نادل صغير مكسو بالفرو يلامس ساق سائق شاحنة وحيد أو أم مرهقة. يمدون أيديهم لمداعبته يجدون البطاقة ويقرؤون كلمات كلارا
أنت كاف.
العاصفة ستمر.
كانت كلارا تسميه ساعي الأمل.
قالت لي مرة
أنا كبيرة في السن يا ليندا لأتقدم من

الغرباء. أخشى أن يظنوني امرأة عجوز مجنونة. لكن لا أحد يرفض كلبا.
كان بارنابي هو شجاعة كلارا.
كان استقلالها.
لكن كلارا لم تأت منذ ثلاثة أيام.
والآن في الخارج كانت درجة البرودة عشر درجات تحت الصفر.
أنين خافت خرج من بارنابي ثم أدار جانبه نحوي دافعا الحقيبة القماشية بساقي. جثوت على ركبتي ويداي ترتجفان. كانت الحقيبة مبتلة من الثلج الذائب.
في داخلها بطاقة واحدة فقط ملفوفة داخل كيس بلاستيكي لحمايتها من البلل.
أخرجتها.
كان المطعم صامتا لدرجة أنك تستطيع سماع أزيز الثلاجة.
كان الخط أسوأ من المعتادمتكسرا باهتا
عزيزتي ليندا
قدماي لا تحملانني اليوم. يقول الطبيب إن الوقت قد حان لأبقى في السرير. كنت خائفة من أن أختفي من أن أترك مقعدي فارغا. لكن بارنابي كان يذرع الباب جيئة وذهابا. كان يعرف أن وقت العمل قد حان.
من فضلك أعطيه قطعة لحم مقدد من أجلي.
ومن فضلك أخبري الجميع أنني لم أنسهم.
بمحبة كلارا.
نظرت إلى الكلب.
كان قد قطع ستة شوارع.
وحده.
وسط عاصفة ثلجية.
فقط ليتأكد أننا لا نشعر بأننا تركنا.
لسعت الدموع عيني ساخنة وسريعة. رفعت بصري إلى الزبائن الدائمين.
مايك الكبيرسائق الشاحنة الذي يبدو وكأنه يصارع الدببة للتسليةكان يمسح عينيه بمنديل.

سارة الطالبة الجامعية في الزاوية وضعت يدها على فمها.
قال مايك بصوت ثقيل
مشى كل هذه المسافة
قلت مختنقة
نعم إنه يعمل.
وقف مايك أمسك منديلا وقلما.
حسنا إن كان ساعي البريد هنا فلن يعود فارغ اليدين.
وانطلقت سلسلة من التفاعلات.
فجأة لم يعد المطعم مكانا للإفطار بل مكتب بريد.
كان الناس يكتبون على المناديل وعلى ظهر الإيصالات وعلى صفحات ممزقة من دفاتر.
نشتاق إليك يا كلارا.
ارتاحي نحن هنا.
جعلت أيامنا الصعبة أسهل.
طهيت لبارنابي ثلاث شرائح من أفضل لحم مقدد لدينا. وبينما كان يأكل حشونا حقيبته القماشية حتى انتفخت.
لكن ذلك لم يكن كافيا.
كانت الرسائل أكثر من أن تحمل.
قال مايك وهو يخرج مفاتيحه
لن يستطيع حمل كل هذا. وبالتأكيد لن يعود سيرا وسط هذا الثلج.
بعد عشر دقائق تحرك موكب غريب في شارع ماين.
في المقدمة شاحنة مايك الضخمة تسير ببطء شديد.
خلفها سيارتي القديمة وسيارتان أخريان من المطعم.
وفي مقعد الراكب في شاحنة مايك جالسا كملك ينظر من النافذة كان بارنابي.
عندما وصلنا إلى بيت كلارا الصغير كان الباب الأمامي غير مقفل. دخلنا بهدوء.
كانت كلارا نائمة على سرير طبي في غرفة المعيشة تبدو أصغر مما رأيتها يوما. كان البيت باردا وصامتاذلك الصمت
المخيف الذي يحيط بكبار السن حين يعيشون وحدهم.
ثم قفز بارنابي إلى السرير.
تحركت كلارا ورفرفت عيناها وحين رأت الكلب غيرت ابتسامة ضعيفة ملامح وجهها بالكامل. ثم رفعت نظرها ورأتنا.
خمسة غرباء صاروا عائلة يقفون في غرفة معيشتها
ينفضون الثلج عن معاطفهم.
تقدم مايك وأفرغ الحقيبة القماشية برفق فوق غطائها. ثم وضعت رزمة المناديل والإيصالات بجوار يدها.
قلت وأنا أمسك يدها الباردة
لقد كتبت إلينا لسنوات يا كلارا. واعتقدنا أن الوقت قد حان لنكتب لك.
لم تكن تملك القوة لقراءة كل شيء حينها. فقط دفنت وجهها في عنق بارنابي الأشعث وبكت.
لكنها لم تكن دموع حزن.
كانت دموع راحة.
قضت سنوات تخشى أن يجعلها عمرها غير مرئية وأن فقدان قوتها الجسدية يعني أنها لم يعد لديها ما تقدمه. لكنها كانت مخطئة.
لقد بنت إرثا من الروابط الإنسانية وحين لم تعد قادرة على حمل الشعلة حملها كلبها ومجتمعها عنها.
بقينا ساعة أصلحنا المدفأة وصنعنا الشاي. وعندما غادرنا كان بارنابي ملتفا عند قدميها وقد أنهى مهمته.
نحن غالبا نظن أن الاستقلال يعني أن نفعل كل شيء وحدنا.
لكن القوة الحقيقية لا تعني الوقوف وحيدا
بل تعني أن تبني عالما
لن يسمح لك بالسقوط
حين يحين الوقت أخيرا
لتجلس
إن
بقيت هذه القصة معكإن لامست شيئا عشتهفضلا إضغط ب وشاركه مع من يحتاجه. شكرا لوجودك هنا

تم نسخ الرابط