رحيم و سعاد

لمحة نيوز

اليوم اللي بعده صحيت سعاد بدري وهي حاسة بنوع من القوة الداخلية اللي ملهاش سبب واضح بس قلبها كان مليان طاقة جديدة. قررت إنها تهتم بنفسها أكتر تنظف بيتها ترتب حاجتها وتحاول تتحكم في مشاعرها بدل ما تتحكم فيها. فركت وجهها بالمية الباردة وقعدت قدام المرايا وقالت في نفسها
يا سعاد الدنيا لسه فيها خير ومينفعش تسيبي قلبك يضيع في الغيرة. لازم تبدأي حياتك من جديد خطوة خطوة.
في الوقت ده رحيم جه الصبح على البيت زي ما اتفقوا. جاب معاه طلبات بسيطة وإصلاحات للسباكة والكهربا. سعاد كانت مستنية بس المرة دي مش عايزة يظهر في عينيها أي ضعف بس في قلبها كانت فرحانة بالاهتمام اللي بيتصرف من غير أي توقع مقابل.
سعاد لاحظت قد إيه رحيم ملتزم وشريف في تصرفاته وده خلاها تحس براحة مش غيرة. قعدوا يشتغلوا مع بعض على حل مشاكل البيت ورحيم كان بيشرح لها كل خطوة بطريقة هادية وده خلا سعاد تتعلم حاجات جديدة عن إدارة البيت وإصلاح الأعطال الصغيرة.
بعد ما خلصوا رحيم خرج وقال
سعاد أي حاجة تانية محتاجاها أنا هنا. وافتكري دايما المجهود اللي بتعمليه النهاردة هيرجعلك بالخير.
ابتسمت سعاد ودي المرة الأولى

اللي ابتسامتها فيها كانت نابعة من شعور بالقوة الداخلية مش الغيرة أو الحسد.
في الأيام اللي بعدها سعاد بدأت تتعرف على نفسها أكتر. بدأت تتعلم حاجات جديدة تزور خالتي بشكل منتظم وتقوي علاقاتها بالعيلة والجيران. كانت بتحس براحة كبيرة لما رحيم يجي يساعدها مش بس كونه ابن خالها لكن كونه نموذج للرجولة والأمان اللي الواحد بيحتاجه في حياته.
زينب لاحظت التغيير في سعاد فابتدت تدعمها أكتر وتقترح لها حاجات تبسطها زي الخروج للتنزه أو حضور دورة تعليمية صغيرة. سعاد بدأت تحس إن حياتها بتاخد شكل مختلف وإنها بتبني نفسها من جديد.
وفي مرة وهي قاعدة مع رحيم وخالتي على الشاي قالت سعاد بصوت هادي لكن واثق
أنا حاسة إن الدنيا بدأت تبتسملي تاني وإن أي مشكلة مهما كانت ممكن تتحل بالصبر والإرادة.
رحيم ابتسم ليها بحنان وقال
ده الصح يا سعاد.. أي حاجة بتحصلك مهما كانت صعبة هتعدي لو أنت صامدة وبتحاولي. وافتكري دايما مفيش حاجة تقدر توقف اللي بيحاول يبني حياته.
سعاد حست بهدوء وسكينة مختلفة وكانت المرة الأولى اللي تحس فيها إن قلبها مرتاح من غير أي حسد أو غيرة. بدأت فعليا تبني حياتها بنفسها وتتعلم إزاي
تكون قوية ومستقلة وفي الوقت نفسه وجود رحيم كأحد أفراد العيلة اللي يساندها خلى إحساس الأمان يتعزز.
الأيام اللي بعدها سعاد بدأت تحس بتحول كبير جواها. كل صباح كانت تصحى بدافع جديد مش عايزة الغيرة تتحكم في يومها بل عايزة تسيطر على حياتها. بدأت تحدد لنفسها أهداف بسيطة ترتيب البيت الاهتمام بنفسها والتواصل مع الناس اللي بتحبها.
واحدة من الحاجات اللي عملتها إنها بدأت تدون يومياتها. كل ليلة قبل ما تنام كانت تكتب فيها كل حاجة حصلت في اليوم مش بس الأحداث لكن مشاعرها وأفكارها. الكتابة دي خلتها تفهم نفسها أكتر وتفرق بين الحسد والغيرة وبين الرغبة في تحسين حياتها.
رحيم فضل موجود بس المرة دي كان دوره واضح سند ودعم مش مصدر للغيرة أو صراع. كان ييجي يساعد في الأمور العملية في البيت أو يوجه نصيحة بسيطة من غير أي تدخل في حياتها الشخصية. سعاد مع الوقت بدأت تحس إن وجوده مجرد راحة وسند ومفيش فيه أي شعور بالاعتماد العاطفي.
زينب كمان لاحظت التغيير في سعاد وده خلاها تفرح بصراحة سعاد بقيتي شخصية أقوى وأهدأ.. وده أحسن حاجة شفتها فيكي من زمان.
سعاد ابتسمت وقالت أيوه حاسة إن الحياة لسه فيها
فرص ومينفعش أضيع وقتي في الحسد.
ومع مرور الوقت سعاد بدأت تتعلم حاجات جديدة الطبخ بطريقة أفضل ترتيب البيت بمهارة وحتى مهارات بسيطة في الصيانة والإصلاح. كل خطوة كانت بتحسسها بالإنجاز وكل نجاح صغير كان بيكبر ثقتها بنفسها.
في يوم وهي قاعدة مع رحيم وخالتي على الشاي قالت سعاد بصوت واثق
أنا حاسة إني بقيت أقدر أتعامل مع أي حاجة. حتى لو حصلت مشكلة كبيرة دلوقتي عندي القدرة أفكر وأحلها.
رحيم ابتسم وقال ده الصح يا سعاد.. أي حد بيتعلم يبني نفسه عمره ما هيتكسر بسهولة.
سعاد حست بارتياح شديد وابتسمت لنفسها في المراية كانت ابتسامة مختلفة عن أي مرة قبل كده ابتسامة قوة واستقلال مش ضعف أو حسد.
مع الأيام سعاد بدأت كمان تساعد غيرها كانت بتزور جاراتها الكبيرات تساعدهم في حاجاتهم وتشارك خبرتها اللي اكتسبتها. الحاجات البسيطة دي خلت قلبها مليان رضا وسعادة أكتر من أي حاجة ممكن كانت تتخيلها قبل كده.
وفي يوم وهي قاعدة في شرفتها بصت للشارع وفكرت
أنا دلوقتي مش محتاجة حد يمسح دموعي أنا بامسحها بنفسي.. مش محتاجة حد يديلي السعادة أنا اللي بخلقها لنفسي.
سعاد كانت عارفة إن الطريق لسه طويل وفيه
تحديات هتواجهها بس المرة دي
تم نسخ الرابط