رحيم و سعاد
كانت واثقة إنها هتعديها بعزيمتها وقوتها الداخلية مش بالاعتماد على أي حد.
وفي نهاية اليوم وهي بتقفل دفتر يومياتها قالت لنفسها بابتسامة هادئة
الحياة لسه فيها كتير أحلى من أي حاجة ضايعة قبل كده. أنا بقيت سعاد الجديدة.. سعاد اللي بتعيش لنفسها وبنفسها وبإرادتها.
القصة الثانية
كذبت في وجه أم تبكي لأنني رأيت إيصال الصيدلية المجعد يخرج من حقيبتها.
لم تدخل مخبزي بل جرت نفسها إليه.
كانت الساعة 445 مساء في يوم ثلاثاء ممطر. ذلك النوع من الأيام الرمادية الكئيبة التي يتسلل فيها البلل إلى عظامك.
كانت ترتدي زيا أزرق عاديا من النوع الذي ترتديه مساعدات التمريض. بدت وكأنها لم تنم منذ 24 ساعة. حذاؤها كان مبللا تماما.
وقفت عند الطاولة تمسك حقيبتها بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعها. كيس بلاستيكي شفاف من الصيدلية المجاورة كان ظاهرا.
رأيت علب الأدوية البرتقالية. ورأيت الإيصال. لم أقصد التطفل لكن المجموع كان محاطا بدائرة حمراء.
214
حدقت في واجهة العرض طويلا أطول من اللازم.
لم تكن تنظر إلى خبز العجين المخمر الفاخر أو الفطائر الخاصة. عيناها كانتا تمشطان الرف السفلي. قسم التخفيضات.
أشارت إلى قطعة كب كيك فانيليا عادية. تلك التي مضى عليها يوم وأصبحت أطرافها جافة قليلا.
همست
فقط هذه من فضلك. و هل تبيعون شموعا منفردة واحدة فقط إنه عيد ميلاد ابنتي السابع.
توقف قلبي.
نظرت إلى عينيها. كانتا محمرتين وغائرتين.
أعرف تلك النظرة.
إنها نظرة والد اضطر للتو أن يختار بين دفع مساهمة التأمين أو الاحتفال.
نظرة أم تعمل أربعين ساعة أسبوعيا لإنقاذ حياة الآخرين لكنها لا تستطيع شراء كعكة طازجة للحياة التي أنجبتها.
بدأت تعد العملات على الطاولة. أرباع الدولار. عشور. حتى بعض البنسات.
قلت وأنا أقدم أفضل أداء تمثيلي في حياتي
آسفة لكن لدي مشكلة كبيرة الآن وربما يمكنك مساعدتي.
رفعت رأسها باستغراب.
ماذا
ذهبت إلى الثلاجة وأخرجت كعكة شوكولاتة ثلاثية الطبقات مغطاة
قلت متنهدة وكأنني منزعجة
ترين هذه المزينة الجديدة لدينا كارثة كاملة. استخدمت درجة وردي خاطئة. الزبونة رفضت استلامها قبل عشرين دقيقة.
نظرت إلى الكعكة. كانت مثالية.
انحنيت قليلا وقلت كاذبة
لا أستطيع بيعها. ومفتش الصحة لا يحب أن نرمي هذا القدر من الطعام في القمامة ليلا. يسبب مشاكل في تدقيق الهدر.
دفعت العلبة نحوها.
هل تفعلين لي معروفا وتأخذينها بجد. ستنقذينني من رحلة إلى حاوية القمامة خلف المحل. بلا مقابل.
حدقت بي.
نظرت إلى الكعكة ثم إلى كيس الصيدلية في حقيبتها ثم إلي.
كانت تعلم.
كانت تعلم تماما ماذا أفعل.
بدأ ذقنها يرتجف. انزلقت دمعة فوق خدها المتعب.
همست مختنقة
هل أنت متأكدة لا أستطيع لا أستطيع دفع ثمن هذا.
قلت بإصرار
أنت تدفعين لي بإخراجها من المحل. من فضلك. خذيها.
أمسكت العلبة وكأنها مصنوعة من ذهب خالص. لم تقل شيئا فقط أومأت لأنها
خرجت إلى المطر تمسك العلبة فوق رأسها لتحميها تحرس تلك اللحظة الصغيرة من الفرح بشراسة أكبر من حمايتها لنفسها.
أغلقت الباب وقلبت اللافتة إلى مغلق. جلست على الأرض خلف الطاولة وبكيت عشر دقائق.
نعيش في بلد تضطر فيه أم عاملة بجد إلى عد البنسات لشراء كب كيك جاف لأن الدواء يكلف نصف راتبها. هذا يجعلني أختنق من الغضب أحيانا.
لكن بالأمس وجدت شيئا منزلقا تحت بابي الأمامي.
ورقة من دفتر مدرسي.
عليها رسمة بألوان شمعية متعرجة. طفلة بابتسامة ضخمة تأكل قطعة كعكة أكبر من رأسها.
وتحتها بخط طفولي غير مرتب
شكرا لأنك ساعدت أمي تبتسم مرة أخرى. قالت إن ملاكا صنع هذه الكعكة.
علقتها على ماكينة الدفع.
لا يمكننا إصلاح النظام اليوم. لا يمكننا إصلاح شركات التأمين أو الأجور.
لكن يمكننا إصلاح يوم سيئ.
انتبهوا لبعضكم البعض هناك. لا تعرفون من يكون على بعد إيصال واحد فقط من الانهيار
إن بقيت هذه القصة معكإن لامست شيئا