بعد ساعات بس من العملية القيصرية الطارئة كنت نايمة في سريري في مستشفى ميرسي هاربور جسمي تعبان وقلبي بيدق بسرعة من كتر الألم والصدمة البطانية الرقيقة مغطية بطني والحبال بتاع الأجهزة حوالي بتصدر أصوات ثابتة كأنها مش مهتمة بيا ابنتي الصغيرة صوفي نايمة جنبي في سريرها الشفاف الاسم بتاعها مكتوب على البطاقة PARKER SOPHIE وكنت بس أقدر أبص على الاسم وأحس بشوية ثبات وسط كل التعب ده وفجأة الباب اتفتح بصوت عالي دخلت حماتي ليندا هايز بالكعب العالي ريحت عطرها سبقت صوتها وما بصتش على صوفي عينها كانت مليانة خيبة أمل وغضب قالتلي بعصبية مش قادرة تجيبيلنا حفيد! ابني يستاهل أحسن من كده هيلقى واحدة تديه اللي هو عايزه فعلا ووضعت شنطتها الثقيلة على حافة السرير كأنها بتحاول تكسرني بكلمة واحدة أنا حاولت أتكلم بصوت ضعيف ليندا أرجوكي لكنها قطعت عليا وقالت بصوت ساقع ما تبدأيش ابني بيعيد التفكير في الجواز ده حسيت
بكلماتها بتجرحني أكتر من الألم في بطني مددت إيدي على زر الاستدعاء وإيدي مرتجفة مش عشانها بس عشان التعب والهشاشة اللي جوايا هي قربت مني وقالت بصوت منخفض هو عايز عيلة تشيل اسمه وفعلا بيتكلم مع واحدة تانية وقلت بصعوبة لأ ريان مش وابتسمت ابتسامة ضعيفة وقالت هتتفاجئي صوفي حركت شوية في سريرها وبصيت عليها وأرجعت عيني ليها وقلت بصوت متقطع أرجوكي مش قدامها ليندا فضلت واقفة مستعدة تكمل لحد ما بصت على الباب وتعابير وشها اتغيرت كان واقف راجل هناك ساكت وثابت الضو مسلط عليه من الممر جزئيا أكتافه عريضة يونيفورم غامق وشارة بتلمع تحت ضوء الفلوريسنت ما رفعش صوته ما تحركش بسرعة بس بص لها وبهدوء وبسيطرة قال ليندا هايز محتاجك تبعدي عن المريضة الجو كله وقف فجأة ليندا اتجمدت ومقدرتش تتحرك والراجل قرب منها أكتر وقال بنفس الصوت الهادي لكن الحازم دلوقتي هي اخدت خطوة ورا بصعوبة وابتدت تبص حوالينها وكأنها بتحاول
تلاقي دعم بس ما فيش حد جنبها وانا لسه نايمة على السرير قلبي بيجري من الرعب والارتياح مع بعض الراجل ده كان الضابط المسؤول عن المستشفى وبصراحة حسيت بأمان لأول مرة من ساعة ما دخلت الغرفة شلت نفسي من على الزر وقلت بصوت ضعيف شكرا هو بص عليا وقال مفيش داعي للشكر أنا هنا عشان أحمي أي حد محتاج حماية وانا بصيت لصوفي وعيني مليانة دموع من التعب والخوف الحمات وقفت بعيد عن الباب وعيونها مليانة حقد ودهشة وبعدين خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة وكأنها فاهمة انها خسرت المعركة دي أنا حاولت أتنفس عميق وأمسك صوفي حسيت ببطني بيتوجعني بس قلبي مليان بحبها في نفس الوقت ريان ظهر فجأة لابس بدلة بسيطة ووشه مليان قلق ركض ناحية السرير وقال أنتي كويسة دموعي نزلت على خدي وقلتله أيوه بس حماتي هو مسك إيدي بحنية وقال مش مهم إحنا دلوقتي مع بعض ومفيش حاجة هتهزنا حسيت إن كل التعب اللي في جسمي بيختفي شوية بشوية وابتديت أضحك من
الراحة اللي حسيتها لأول مرة بعد العملية ريان أخد صوفي وهو بيبصلها ويضحك وأنا حسيت إن قلبي مليان حب أكتر من أي وقت فات الغرفة بقت مليانة بالضحك والخفة الضابط واقف عند الباب بيراقب كل حاجة والجو اتغير خالص حتى الحمات حسيت إنها مش عارفة تعمل إيه أنا وريان اتكلمنا عن كل حاجة عن الولادة وعن الخوف وعن اللي حصل قبل كده وكنت بحس إن كل كلمة منه بتريحني أكتر من اللي قبلها صوفي كانت نايمةوهو بيغمز لي ويبتسم وفي اللحظة دي فهمت إن مهما حصل مهما كانت التحديات والضغوط إحنا كعيلة جديدة هنتخطى كل حاجة سوا وابتديت أحس بسلام حقيقي لأول مرة من ساعة ما دخلت المستشفى وكل اللي حصل قبل كده بقى بس ذكرى بعيدة الحمات خرجت من حياتنا زي ما دخلت ومعاها كل الطاقات السلبية وأنا وريان وصوفي بدأنا صفحة جديدة صفحة كلها حب وأمان وسعادة وكل يوم بنعيشه بيكون مليان ضحك ولحظات صغيرة بس عظيمة وحسيت إن الحياة أخيرا بقت لينا إحنا