كان صراخ طفل زعيم المافيا بيشق القصر نصين الصوت كان بيخبط في أرضية الرخام اللامعة ويطلع لحد السقف العالي المتزين بدهب ويرن في كل ركن من أركان قصر عيلة موريتي في نيويورك ده ماكانش عياط طفل مدلل ده كان عياط موجوع عياط بيطلع من القلب من الغريزة النوع اللي يخلي حتى أقوى راجل يحس إنه عاجز في وسط الرفاهية اللي مالهاش آخر جوه سرير إيطالي معمول مخصوص وسعره يعدي تمن عربيات كتير كان لوكا موريتي عنده عشر شهور بيتلوى من الألم حواليه بطاطين حرير وبيجامته قطن مستورد ناعم واسم عيلته بيخلي الناس تسكت في أي مكان تدخله بس ولا الفلوس دي كلها عرفت تريحه كل ما القماش يلمس جلده يصرخ أكتر خدوده غرقانة دموع إيديه مقبوضة جامد جلده أحمر وملتهب كأن الدنيا كلها بتوجعه على الناحية التانية من أوضة الطفل كان أبوه واقف قدام شباك ضخم بيطل على نهر هدسون دومينيك موريتي لابس بدلة متفصلة على جسمه عينه لونها بارد زي الحديد راجل سكوته تقيل أكتر من أي تهديد قدام الناس معروف إنه بيشتغل في الاستيراد والتصدير لكن في الخفاء بيشتغل في أماكن مفيهاش عقود مكتوبة ولا شهود جاب دكاترة من هيوستن وأطباء
أعصاب من بوسطن وأكبر استشاريين أطفال من لوس أنجلوس خمسة عشر اسم من تقال المجال فلوسه جابتهم لحد عنده وكلهم قالوا نفس الجملة ابنك سليم مفيهوش حاجة أول مرة في حياته فلوس دومينيك ما تحلش المشكلة وده خوفه أكتر ما هو مستعد يعترف إيزابيلا موريتي كانت قاعدة جنبه على كرسي قطيفة مكسرة من التعب الست اللي كانت زمان نجمة حفلات خيرية وصورها في المجلات بقت دلوقتي باينة عليها السهر والقلق قالت بصوت مهزوز أنا مش قادرة أشوفه بيتعذب كده تاني دومينيك بص في ساعته وقال بهدوء جامد دي آخر محاولة لو الممرضة دي فشلت هاخده بره البلد أو أقفل كل مستشفى في المدينة دي لحد ما حد يلاقيلنا حل بره بوابة الحديد الكبيرة اتفتحت ببطء عربية تويوتا كورولا قديمة بيضا دخلت الممر الطويل إيميلي كارتر نزلت منها لابسة اسكراب باهت من كتر الغسيل وجزمتها مريحة ومتهالكة من كتر الشيفتات في مستشفى حكومي مزدحم في بروكلين جاية من عالم الزحمة والضغط من أماكن البقاء فيها بيعتمد على التحمل مش على الفلوس بس عينيها كانت ثابتة مركزة النجف الكريستال ما بهرهاش هي جاية علشان طفل بيتوجع قبل ما تدخل أوضة البيبي وقفت
قدامها ست كبيرة مارغريت موريتي أم دومينيك لابسة تايير أبيض ولابسة لؤلؤ وشعرها الفضي متلموم بإحكام نظرتها كانت ساقعة بصت لإيميلي من فوق لتحت وقالت ببطء هو ده المستوى اللي ابني يوصله بعد ما صرف ملايين على أشهر دكاترة إيميلي بصت لها في عينها من غير خوف وقالت بهدوء أنا جاية علشان الطفل مش علشان آخد موافقة حد مارغريت قربت منها وهمست لو لعبتي في استقرار العيلة دي عمرك ما هتشتغلي في الطب تاني وفجأة صوت راجل تقيل قطع الكلام في الأوضة دومينيك قال بصوت كأنه صاعقة كفاية كلام دلوقتي خليكي قدام الطفل شوفه هيرتاح ولا لأ إيميلي مشيت ناحية السرير بحذر وشفت لوكا بيتلوى من الألم كل حركة بتزود العياط قلبها كان بيندق من الشفقة والقلق عرفت في اللحظة دي إن مش أي حاجة طبيعية هتنفع معاه حاولت تهدي الطفل بلطف لكن كل طرق الدكاترة والفطريات والحمامات الدافئة والحضن والتهوين فشلت قررت تعمل حاجة ما حدش جربها قبل كده بصت لدومينيك وقالت هاعمل حاجة مختلفة خلي الطفل يحس بالحب والأمان من غير ما يوجعه خدت نفس عميق وجابت لعبة صغيرة ملونة رخية ولعبت بيها قدام عينه بعد شوية لمساته الرقيقة على
أكتافه وظهره بدأت تتحرك بطريقة غريبة خلت الطفل يركز عليها بدل من الألم البكاء قل تدريجيا العينين بدأت تلمع من الانتباه والفضول وجفت الدموع شوية بإيديها حركت اللعبة قدام وجهه بصوت هادي ولحن موسيقي من فمها بصوت ناعم مستمر وابتسامة صغيرة ظهرت على وشه لأول مرة من شهور دومينيك وإيزابيلا وقفوا مذهولين بيتفرجوا على المعجزة الصغيرة اللي بتحصل قدامهم الطفل اللى كان بيتألم تحول لشوية انتباه وفضول وهدوء شديدة إيميلي كملت طريقة لمسة الحب والهدوء والاهتمام والطفولة الحقيقة كل حاجه كانت بسيطة لكن مفعولها كان أعظم من كل أجهزة المستشفى وكل الدكاترة الفاخرين بلمسة إنسانية فقط بعد شوية لوكا هدأ نهائي وقعد يضحك بصوت صغير كده زي شجن القلب دومينيك مش مصدق عينه مش مصدق اللي حصل وابتسم لأول مرة بابتسامة فيها راحة وطمأنينة حقيقية مش فلوس ولا سلطة قدرت تديها قبل كده إيزابيلا دموعها نزلت من الفرحة والسعادة وشكرت إيميلي من قلبها مارغريت اتصمتت لأول مرة وشافت إن القوة مش دايما بالمال أو السيطرة
أحيانا بالحب والحنان والمثابرة إيميلي قعدت جنب الطفل وفضلت تهتم بيه حتى نومه بدأ مستقر
ولأول