تزوجت ابن عمي العقيم

لمحة نيوز

أنا اسمي منى عندي 24 سنة وحكايتي بدأت يوم ما أهلي قرروا يجوزوني ابن عمي اللي البلد كلها كانت بتقول عليه إنه عقيم وإن مراته الأولى سابته عشان مش هيقدر يبقى أب كنت صغيرة ولسه عندي أحلام بسيطة عايزة أكمل شغلي وأعيش حياتي بهدوء لكن في بيتنا كلام الناس كان أقوى من أي حلم قالوا لي ده أمان راجل محترم ومش هيزعلك ومش هتتعبي في تربية عيال وكأنهم بيقنعوني إن الأمومة عبء وأنا لازم أرتاح منه وافقت غصب عني ويوم الفرح كنت حاسة إني داخلة امتحان مش فاهمة أسئلته هو كان هادي جدا في عينه حزن قديم كأنه متصالح مع فكرة إنه مش هيكون أب حاول يكون طيب معايا وفعلا عمره ما غلط في حقي بس كان دايما في بينا حاجز اسمه الخوف من الحقيقة اللي اتقالت عنه سنين طويلة عدى أول شهر جواز بين محاولات إننا نتعود على بعض لحد ما حصلت المفاجأة اللي قلبت حياتي لما اتأخرت عليا قلت يمكن توتر لكن اشتريت اختبار وقلبي بيدق ولما ظهر خطين واضحين قدامي حسيت إن الدنيا سكتت لحظة فضلت أبص للاختبار ومش مستوعبة إزاي إزاي وأنا متجوزة راجل الناس كلها متأكدة إنه مش بيخلف استنيته يرجع من الشغل ووريتله الاختبار وإيدي بتترعش في الأول افتكرني

بهزر لكن لما شاف ملامحي اتغير وشه فجأة قعد على الكرسي وهو مش قادر يتكلم وبعد ثواني قام وقف قدامي ودموعه نازلة من غير ما يحس كان مش مصدق نفسه من الفرحة بيقول يعني أنا يعني أقدر أبقى أب كان صوته بيرتعش كأنه طفل سمع خبر مستنيه طول عمره كان بيضحك وبيبكي في نفس الوقت ولأول مرة حسيت إن الحاجز اللي بينا وقع لكن الفرحة ما طولتش لما والدته عرفت حصلت دوشة كبيرة هي كانت أكتر واحدة مصدقة إنه عقيم وافتكرت إن في حاجة غلط وبدأت تشكك وتضغط عليه بكلام يخليه يرجع يتلخبط هو كان تايه بين فرحته وخوفه القديم لحد ما قرر يواجه الماضي راح لمراته الأولى وسألها بصراحة ساعتها بدأت الحقيقة تتكشف واحدة واحدة وبعد ضغط ومواجهة اعترفت إنها كانت بتكدب عليه وإن المشكلة ما كانتش عنده هو وإنها كانت مزورة تقارير طبية عشان تخفي إن العيب منها هي وإنها فضلت تردد إنه مش هيخلف عشان محدش يشك فيها اللحظة دي كانت صدمة ليه أكبر من أي حاجة سنين عاشها وهو حاسس إنه ناقص سنين شايل نظرات الناس وكلامهم طلع كله مبني على ورق مزور وكلمة غلط رجعلي يومها مختلف عينه فيها قوة ما شفتهاش قبل كده قال لي أنا اتسرقت مني سنين بسبب كذبة بس
ربنا عوضني بيكي وبالطفل اللي جاي ومن اليوم ده بقى واقف قدام أي حد يحاول يشكك ومع شهور الحمل كان بيتعامل معايا بحنان مضاعف كأنه بيعوضني عن كل لحظة قلق ويكلم ابنه وهو لسه في بطني بفخر ولما جه اليوم اللي شال فيه ابنه بين إيديه لأول مرة شفت في عينه دموع فرحة صافية فرحة راجل استرد ثقته بنفسه بعد ما كانت ضايعة والبلد اللي كانت بتهمس بقت بتبارك وأنا اتعلمت إن الحقيقة ممكن تتأخر بس لازم تظهر وإن الإنسان ساعات يعيش سجين فكرة غلط لحد ما ربنا يبعتله لحظة تنقذه أنا منى اللي اتجوزت راجل قالوا عليه عقيم واللي حملت بعد شهر لكن القصة ما كانتش صدمة زي ما الناس توقعت كانت بداية حياة جديدة اتبنت على كشف كذبة كبيرة ورجوع حق اتسرق سنين طويلة.
انهارت والدتك هذا الصباح كانت تنادي اسمك قبل أن تغمى عليها.
ظهرت الرسالة على شاشة هاتف توندي بينما كان يقف في طابور البنك والعرق يتجمع تحت ياقة قميصه رغم برودة المكيف. للحظة صمت العالم من حوله لا أصوات لا خطوات لا صوت آلات العد. فقط تلك الكلمات تحترق في عينيه.
ركض.
كانت رائحة المستشفى مزيجا من المعقم والخوف. كراس بلاستيكية تصطف في الممر عليها وجوه متعبة وهمسات
دعاء. عندما وصل إلى الجناح أبطأ خطواته فجأة خائفا مما قد يراه.
كانت أمه على السرير أصغر مما يتذكرها. أنابيب تمتد من ذراعيها وأنفاسها تأتي ضعيفة ومتقطعة. المرأة التي كانت تحمل أكياس الأرز على رأسها لتطعمه بدت الآن هشة كأنها قد تختفي.
توندي همست عندما رأته.
أجبر نفسه على الابتسام. ماما أنا هنا. ستكونين بخير.
هزت رأسها ببطء. هل هل دفعت رسوم فصلك الدراسي الأخير
كان السؤال أقسى من أي تشخيص.
تردد.
لا اعترف بصوت خافت.
امتلأت عيناها بالدموع فورا. وعدتني أنك ستتخرج وعدتني
أمسك بيدها سريعا. سأفعل. لا تقلقي بشأن ذلك الآن.
لكنها استمرت في البكاء ليس لأنها مريضة بل لأنها شعرت أنها فشلت معه.
وكان ذلك أشد ألما.
قبل ثلاث سنوات حصل توندي على قبول في الجامعة. احتفل الحي بأكمله. رقصت أمه حافية القدمين في الشارع وهي تصرخ ابني سيصبح شخصا مهما!
لم يعلم أحد أنها باعت أقراطها الذهبية الوحيدة في صباح اليوم التالي لتدفع رسوم القبول.
لم يعلم أحد أنها بدأت تنظف المكاتب ليلا بعد انتهاء عملها في السوق.
لم يعلم أحد أنها توقفت عن تناول العشاء في معظم الأيام مدعية أنها ليست جائعة.
لكن توندي لاحظ.
كل فصل دراسي
كانت الرسوم
تم نسخ الرابط