بعد ما خرجنا أنا وليلي من بيت أهلي، قلبي لسه بيدق جامد وبنتي ماسكة إيدي ومستغربة بس قوية، وقلت لنفسي دلوقتي لازم نفكر في الخطوة اللي جاية عشان ماحدش يقدر يفرض نفسه علينا تاني، أول ما وصلنا العربية ليلي قالتلي: "ماما، أنا حسيت إننا وقفنا على حاجة كبيرة، ومفيش حد يقدر ياخدها مننا"، وابتسمت لها بحب وقلت: "أيوة يا حبيبتي، إحنا وقفنا على الحق وكل اللي حصل دلوقتي مش هينساهوا"، وبدأت أشوف كل المواقف اللي فاتت من سنين، من أول لما كانوا بيتجاهلونا أو بيقللوا من وجودنا أو بيحاولوا يفرضوا سيطرتهم، وفجأة حسيت بغضب واخد مكانه في قلبي لكن الغضب ده مش عشوائي، الغضب ده كان شعور بالقوة إننا أخيرًا قدرنا نقف وقفة واحدة تثبت إننا مش قابلين نتعامل كده تاني، وبنتي جمبي كأنها فاهمة كل حاجة، وشفت عينيها مليانة حزم وإصرار، وقلت لنفسي لازم نتحرك بذكاء دلوقتي، لازم نحمي حقنا ونخليهم يعرفوا إن أي محاولة للتجاهل أو الاستبعاد مش هتمر بسهولة، قررت أبعت لمات رسالة قصيرة،
بسيطة بس واضحة: "جينا نسلم هدية الطفل ووقفنا على الحق اللي لازم محدش يتجاهله تاني"، ومات رد بسرعة وهو مرتبك وقال: "ماما أنا آسف، الموضوع ماكانش مقصود"، لكن الرد ده مكنش كافي، وقلت له: "أنت آسف؟ مفيش كلمة آسف تقدر تعوضنا عن التجاهل ده، كل حاجة هتكون واضحة دلوقتي"، وبدأت أفكر في الخطوة التالية، لازم يكون عندنا تسجيل لكل حاجة، لازم يكون فيه شهود على اللي حصل، وفعلاً ليلي قالتلي: "ماما، أنا مستعدة أكتب كل حاجة شفتها، كل حركة وكل كلمة"، وبدأت تكتب في دفتر صغير، تفاصيل كل لحظة في الحفلة، كل نظرة وكل كلمة، كل موقف حتى اللحظة اللي المحامي كان واقف فيها والجميع وقفوا ساكتين، وده خلانا نرتب كل الأدلة اللي ممكن نحتاجها لأي حاجة مستقبلية، وبعدها قررت نتواصل مع محامي آخر مخصوص حقوق الأسرة والعلاقات العائلية، وشرحتله كل حاجة بالتفصيل من أول تجاهل الدعوة لغاية ما خرجنا، والمحامي كان هادي بس مركز جدًا وابتدى يحلل كل خطوة وكل احتمال، وقلنا له محتاجين خطة
طويلة عشان مايتكررش ده تاني، وبدأ يوضحلنا كل القوانين اللي ممكن تحمينا، وده خلانا نشعر بقوة أكتر، إحساس إننا مش بس واقفين على حقنا لكن عندنا دعم قانوني، وفي نفس الوقت ليلي كانت مستمرة في كتابة كل التفاصيل، كل كلمة قالتها أو سمعتها، كل حركة، وكل واحدة من القرايب اللي كانت موجودة، وده خلانا نشوف الصورة كاملة، وبدأنا نحط خطة كيف نتصرف في أي مناسبة تانية، مفيش مجال للتجاهل، ومفيش حد يقدر يمنعنا من حضور أي تجمع أو مناسبة، وبعد أيام قليلة قررنا نروح نزور الولد بنفسنا، بس المرة دي بنية واضحة: مش بس هدية، لكن حضورنا يعني احترامنا ومكانتنا، ولما وصلنا البيت، حسينا الفرق فورًا، الكل اتوتر حتى قبل ما ندخل، وأمي حاولت تقول حاجة لكن ليلي خطت خطوة للأمام وقالت: "احنا هنا بس نحتفل ونشوف الطفل، أي حد يحاول يمنعنا هيكون عليه النتائج"، والهدوء غطى المكان تاني والكل متجمد وابتدى يحاول يتصرف بحذر، ودي كانت لحظة قوية جدًا، وأنا حاسة بالفخر ببنتي اللي وقفت قدامي
بكل شجاعة وذكاء، ومن هنا بدأت سلسلة من المواقف الجديدة، أي مناسبة بعد كده كانت محكومة بالقواعد دي، أي محاولة للتجاهل كانت بتتصدى ليها ليلي وأنا معايا المحامي دايمًا، واللي حصل ده غير طريقة تعاملنا مع العيلة بالكامل، حسيت إن القوة مش في الشجار لكن في التخطيط والوقوف على الحق، ومع الوقت بدأوا يحترمونا أكتر وأكتر، ما عادش فيه تجاهل، وكل احتفال بعد كده بقي فرصة نشارك فيها بسلام من غير خوف أو شعور بالإهانة، وكل اللي حصل ده علمنا درس كبير عن الصبر والقوة والحق والعدالة، وخلانا نقدر نعيش اللحظة بسلام ونفرح مع الطفل الجديد بدون أي خوف أو إحباط، ليلي بقت أقوى وأنا كمان، وكل حاجة اتحولت لتجربة خلتنا نعرف قيمتنا وحقنا، وكل مرة نفتكر اليوم ده بنحس بالقوة والفخر والكرامة واللي حصل مش بس موقف، ده تحولنا لحياة كاملة مليانة احترام وقوة ووعي ودراما حقيقية تعلمنا منها كلنا.
بعد اللي حصل في الحفلة وقفة ليلي القوية وكلامها الواضح عن محامي بابا، حسيت إن حاجة