وهي لسه بين الحياة والموت في العناية المركزة بعد ما ولدت تلات توائم جُم قبل ميعادهم بشهور، جوزها كان في نفس المستشفى مش واقف قدام حضّانة عياله ولا ماسك إيد مراته، لكن واقف قدام محامي ببدلة متكوية ووش بارد وبيمضي على ورق الطلاق كأن اللي بيحصل ده صفقة خسرانة لازم يخلص منها بسرعة، وهو فاكر إنه كده خرج من حياتنا من غير خساير، ومش عارف إن أول نفس أخدوه العيال وهما جوه الحضّانات فعل بند في عقد قديم كان هو بنفسه مصر يكتبه زمان عشان يحمي ثروته، والبند ده بالذات كان مستني اللحظة دي عشان يقلب الدنيا عليه واحدة واحدة من غير ما يحس. أنا اسمي ليلى، وعمري ما تخيلت إن أكتر يوم كنت مستنية فيه فرحة عمري هيبقى اليوم اللي هيتكسر فيه كل وهم كنت عايشة فيه، حملي كان صعب من أوله، ضغط عالي ومتابعات مستمرة وتحذيرات من الدكاترة إن أي مجهود ممكن يسبب كارثة، وهو كان دايمًا بيقوللي اطمني أنا ضهرك وسندك وإحنا فريق واحد، كنت بصدقه لأني كنت محتاجة أصدق، لحد الليلة اللي صحيت فيها على ألم بيقطع النفس وضباب قدام عيني وصوت حد بيصرخ هاتو الترولي بسرعة، بعدها كل حاجة بقت أنوار قوية ووجوه متوترة وصوت جهاز بينبه إن قلبي مش منتظم، افتكر إني سمعت حد بيقول لازم عملية قيصرية حالًا، وبعدين سكون غريب
كأن الدنيا فصلت، لما فوقت بعدها كنت في العناية المركزة وأنابيب حواليا وجسمي تقيل ومش قادرة أحرك غير عيني، سألت بصوت مبحوح على ولادي، الممرضة ابتسمت بحذر وقالت إنهم في حضّانة الأطفال حالتهم حرجة بس مستقرة، سألت على جوزي قالتلي خرج شوية يخلص أوراق، ماكنتش أعرف إن الأوراق دي كانت ورق طلاقي. بعد يومين تقريبًا طلبت أتحرك، رغم إن بطني كانت واجعاني كأنها متخيطة بنار، قلت لهم عايزة أشوف ولادي، ساعدوني أقعد على كرسي متحرك وزقوني في الممر الطويل البارد لحد باب العناية المركزة لحديثي الولادة، هناك مسكت دراع الكرسي وطلبت يقفوا دقيقة، بصيت من ورا الإزاز على تلات حضّانات، تلات أجسام صغيرة قوي موصّلين بأجهزة، صدورهم بتطلع وتنزل بالعافية، قلبي اتقبض بس في نفس الوقت حسيت بقوة غريبة بتتولد جوايا، دول مش بس ولادي، دول حياتي اللي لسه بادئة. في اللحظة دي تقريبًا كان هو بيقف قدام إدارة المستشفى وبيقول ببرود أنا ما بقيتش جوزها، عدلوا البيانات، ولما الدكتورة حاولت تفهمه إن مراته كانت في خطر وإن ده مش وقت قرارات اندفاعية قالها بهدوء أعصاب غريب إن كل حاجة محسوبة. هو كان مرتب الطلاق من قبل الولادة بأسابيع، مستني أي ظرف استثنائي يسرّع الإجراءات، والبند اللي في العقد كان بيسمح بده، بس
اللي ماحسبوش إن نفس العقد كان فيه شرط تاني كتبه محامي العيلة بتاعه زمان بناءً على رغبة جده، بيقول إن في حالة وجود ورثة شرعيين مباشرين يتم تحويل نسبة كبيرة من الأسهم والأصول لصندوق ائتماني باسم الأم والأطفال لضمان استقرارهم، وإن أي محاولة للتخلي عن المسؤولية الأسرية خلال فترة حرجة صحية تعتبر إخلالًا جسيمًا بالشراكة ويترتب عليه فقدان حق الإدارة المباشرة للأصول لحد مراجعة مجلس الأمناء. هو فاكر نفسه أذكى واحد في الأوضة دايمًا، ماخدش باله إن اللحظة اللي قال فيها أنا ما بقيتش جوزها كانت متسجلة رسميًا، وإن المستشفى باعت إخطار قانوني بخصوص الحالة الحرجة وإنه رفض يكون جهة الاتصال الأساسية، وده اتحط في الملف. بعد أسبوع خرجت من العناية المركزة وروحت جناح عادي، وهناك جالي اتصال من محامي العيلة، صوته كان رسمي زيادة عن اللزوم، سألني عن حالتي وبعدين قال إن لازم أقابله ضروري بخصوص الصندوق الائتماني اللي اتفعل تلقائيًا بولادة التوائم، افتكرت إن دي حاجة روتينية، لكن لما قعد قدامي وفتح الملف فهمت إن اللعبة اتقلبت، الأسهم اللي كانت تحت إدارته اتحولت مؤقتًا لإشراف مجلس مستقل لحين التأكد من التزامه ببنود المسؤولية العائلية، وإن أنا بصفتي الوصي الطبيعي على الأطفال بقيت شريك أساسي
في أي قرار مالي يخص مستقبلهم، وإن أي إجراء طلاق تم في ظروف طبية حرجة من غير إخطار مسبق عادل يخضع لمراجعة قضائية خاصة. هو في الوقت ده كان بيحتفل بهدوء إنه خلص من عبء مراته المريضة وتلات عيال ناقصين، بدأ يرتب سفر وشراكات جديدة، لكن البنوك بدأت تطلب توقيعات إضافية، ومجلس الإدارة طلب جلسة طارئة، والمحامي بتاعه بدأ يتصل بيه بقلق مش متعود عليه، لما عرف إن في بند اتفعل وإن تصريحاته في المستشفى اتحطت ضمن مستندات الإخلال، اتجنن، حاول يتواصل معايا لأول مرة من يوم العملية، بعت رسايل باردة في الأول وبعدين اتقلبت لاستعطاف وتمثيل دور الأب الملهوف، بس كنت خلاص شوفت الحقيقة، شوفتها في اللحظة اللي بصيت فيها على ولادي وقررت إن ضعفي خلص. القضية خدت شهور، وأنا بين حضّانة وحضّانة أكبر وجلسات محكمة، كنت بروح بعكازي وأرجع على المستشفى أرضع واحد وألمس إيد التاني وأقعد جنب التالت أقرأله همس، وكل يوم كانوا بيكبروا جرامات قليلة بس كانت بالنسبالي جبال أمل، وهو كل يوم كان بيخسر قطعة من الصورة اللي رسمها لنفسه، سمعته قدام القاضي وهو بيقول إن الظروف النفسية كانت ضاغطة وإنه ماقصدش يتخلى، لكن التسجيلات والمكاتبات قالت غير كده، وفي النهاية صدر حكم بيقر بتفعيل كامل للصندوق لصالح الأطفال،