تضحية بلا مقابل

لمحة نيوز

التي كان يعيش معها قالت إنها لا تستطيع الاعتناء به. فلا أحد يريد أن يحمل عبء مريض.
لم أسأله لماذا. لم أعاتبه. مددته في غرفته الغرفة نفسها التي لم أرد يوما أن أفرغها بالكامل. أعددت له الحساء وأخذته للفحوصات وبقيت إلى جواره ليلا ونهارا. وفي فجر أحد الأيام همس لي طالبا المغفرة. قال إنه ظن أن الشارع حرية لكنه لم يكن سوى وحدة.
بقي في المنزل ثلاثة أشهر. في بعض الأيام بدا وكأنه يتحسن. وفي أيام أخرى لم يستطع مغادرة سريره. أحيانا كان يبكي بصمت. وأحيانا كان يحدثني عن الأماكن التي زارها وعن الليالي التي قضاها في محطات الحافلات وعن المرات التي جاع فيها بدافع الكبرياء.
كنت أظن أن هناك متسعا من الوقت. أن هذه الأشهر الثلاثة هي بداية فرصة ثانية. بدأنا نتحدث عن أن يتعلم حرفة وأن يبقى معي ويبدأ من جديد.
لكن جسده كان قد أنهك أكثر مما ينبغي.
في فجر أحد الأيام بينما كنت أمسك بيده رحل بهدوء.
عاد ابني إلى البيت ليغادره مرة أخرى بعد ثلاثة أشهر فقط. ورغم أنها كانت تسعين يوما فحسب إلا أنها كانت الأيام الوحيدة التي عاد فيها طفلي الصغير. ذاك الذي غادر باحثا عن العالم عاد باحثا عن ملجأ. لم أستطع أن أنقذه من كل ما عاشه هناك لكن على الأقل عاد.
ورغم
أن الألم لا يزول أبدا فإنني أتمسك باليقين أنه حين غادر هذا العالم غادر وهو يعلم أن أمه لم تتوقف يوما عن انتظاره
إن بقيت هذه القصة معكإن لامست شيئا عشتهفضلا إضغط ب وشاركه مع من يحتاجه. شكرا لوجودك هنا
القصة الثالثة 
تعرفت علي رجل لمدة شهرين وخططنا للخطوبه وكان كل شيء على ما يرام حتى اللحظة التي اقترح فيها أن ألتقي بأمه بعد ثلاثين دقيقة فقط من العشاء أدركت أنني لا أستطيع التحمل أكثر وركضت بعيدا عن ذلك المنزل وعن تلك العائلة الغريبة.
بدأت أنا ودانيال التخطيط لخطوبتنا معا بعد بضعة أشهر من لقائنا. لم أر أي مشكلة في ذلك كنا كلانا بالغين تجاوزنا الثلاثين وكان من الطبيعي التفكير في بدء حياة عائلية. بدا دانيال هادئا وموثوقا يعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات لا يشرب الكحول لا يختفي في الليل ويحب النظام والهدوء. كنا نعيش في شقته.
لم تمض حتى شهران حتى قال فجأة يوما
لينا هل تمانعين إذا دعوت أمي لتناول العشاء أريد أن أقدمك لها. يجب أن أحذرك مسبقا هي شخصية صارمة كانت تعمل في المدرسة. لكنني متأكد أنها ستحبك.
وافقت. اشتريت حلوى واخترت فستانا بسيطا لا شيء فخم. كنت متوترة مثل أي شخص عادي قبل لقاء الأم لأول مرة.
في يوم اللقاء وصلت القريبة
المستقبلية واسمها تمارا تماما في الساعة السابعة ودخلت بثقة تنظر حولها كما لو لم تأت لزيارة بل لتفتيش. مرت بعينيها على الممر توقفت عند رف أومأت برأسها قليلا ثم دخلت المطبخ.
جلست على الطاولة مستندة إلى الخلف ووضعت يديها مطويتين ونظرت إلي باهتمام بالكاد ترمش.
حسنا قالت دعينا نتعرف جيدا. احكي لي عن نفسك.
أعمل في شركة لوجستيات أجبت. لقد كنت هناك لعدة سنوات.
هل دخلك مستقر سألت على الفور. هل عقدك رسمي أم كما يفعل البعض هذه الأيام مجرد اتفاق شفهي هل يمكنك تقديم شهادة تثبت ذلك
تفاجأت لكن حاولت أن أتحدث بهدوء.
دخلي رسمي وهو يكفيني للعيش.
في تلك اللحظة كان دانيال يقدم الطعام ويتظاهر بأن شيئا غير عادي لا يحدث.
جيد واصلت وماذا عن السكن هل لديك مكانك الخاص أم ستنتقلين مباشرة إلى هنا
لدي شقتي الخاصة أجبت. أنا أؤجرها حاليا.
أفهم أومأت برأسها. نحن فقط لا نريد مفاجآت. أحيانا تبدو النساء مستقلات في البداية ثم ينتهين بالاعتماد على الرجل.
شعرت بالتوتر يتصاعد داخلي لكنني كنت أأمل أنه مجرد حديث محرج وسرعان ما ينتهي.
لم يحدث ذلك.
استمرت الأسئلة واحدة تلو الأخرى. هل تزوجت من قبل لماذا انفصلت مع من يعيش والديك هل هناك مشاكل صحية في العائلة ما
هو موقفك من الكحول والديون أجبت بإيجاز محاولة الحفاظ على رباطة جأشي. أما دانيال فقد ظل صامتا طوال الوقت محدقا في طبقه.
بعد حوالي نصف ساعة دفعت كوبها جانبا وقالت شيئا جعلني أركض ببساطة من ذلك المنزل
حسنا لنصل إلى النقطة الرئيسية. هل لديك أطفال
لا أجبت. وأعتقد أن هذا شأن شخصي.
هذا ليس شأنا شخصيا قالت بحدة. أنت ستخطبين وتتزوجين ابني. يجب أن نفهم على ماذا يمكننا الاعتماد. هو يريد عائلة وأطفاله الخاصة ولا نحتاج أطفال الآخرين. أيضا يجب أن تذهبي إلى الطبيب وتأتين بشهادة تثبت أنه لا توجد لديك مشاكل صحية وأنك ستتمكنين من إنجاب أحفاد. بالطبع عليك دفع جميع الفحوصات بنفسك.
نظرت إلى دانيال منتظرة أن يتدخل أخيرا لكنه اكتفى بهز كتفيه.
لينا قال بهدوء. أمي فقط قلقة. ربما يجب حقا أن تذهبي للطبيب وتجلبي الشهادة. لكي يشعر الجميع بالاطمئنان.
في تلك اللحظة أصبح واضحا تماما أين أنا وما الدور الذي خصصوه لي.
وقفت من الطاولة.
إلى أين أنت ذاهبة سألت والدة دانيال بدهشة. لم ننته بعد.
أنا ذاهبة أجبت بهدوء. كان من اللطيف مقابلتك لكن هذا لقاؤنا الأخير.
دخلت إلى الرواق وتبعني دانيال.
أنت تأخذين كل شيء على محمل شخصي جدا قال. أمي فقط تريد الأفضل لي.
دانيال
أجبت وأنا أرتدي معطفي. أمك لا تبحث
تم نسخ الرابط