إهانة أمام الموظفين

لمحة نيوز

قالتلي قدام الكل "شغلك قمامة"، وبصوت هادي جدًا يخليك تحس إن الإهانة محسوبة ومتقاسة بالملي، وبعدها مدت إيدها على اللابتوب وضغطت زرار الحذف كأنها بتمسح سطر مالوش قيمة، والمجلد اللي كنت عايش جواه بقاله شهور اختفى قدام عيني في ثانية، كل السلايدات، كل الرسومات، كل الملاحظات اللي كتبتها الساعة تلاتة الفجر وأنا بحارب النوم، كل حاجة راحت، وبصتلي وقالت "ابدئي من الصفر"، كأنها بتطلب قهوة مش بتمحي تعب عمري، وساعتها حسيت إن قلبي وقع في بطني بس مديتش لها متعة إني أعيط أو أجادل، لأني عارفة إن ده اللي هي مستنياه عشان تقول إني عاطفية ومش بروفيشنال، وساعتها الموبايل رن، رنة غريبة في توقيت أغرب، بصتلي بتحذير وقالت مايتاخدش مكالمات في الميتنج، لكن أنا طلعت الموبايل وبصيت في عينيها وأنا برد، كان مارك دالتون من الشركة الشريكة الكبيرة اللي هي دايمًا بتقول إنهم بيثقوا في قيادتها، صوته

كان واضح ومتحمس وهو بيقول إنهم راجعوا الديمو والبروبوزال وإنهم عايزيني أقود الفريق الجديد براتب خمسمية ألف دولار في السنة مع نسبة أسهم، وفي اللحظة دي حسيت الدنيا بتاخد نفس عميق، وبصيت لسيرينا وقلت بصوت ثابت "أيوه، بقبل العرض"، والقاعة كلها سكتت أكتر من الأول، لون وشها اتسحب فجأة كأن حد سحب الفيشة، لأنها كانت فاكرة إن حذفها للملف نهاية القصة، لكنها ماكنتش تعرف إن النسخة الأصلية من المشروع كانت على سيرفر خارجي أنا رافعه عليه من أول يوم خوفًا من تحكمها المرضي، وماكنتش تعرف إن مارك اتواصل معايا شخصيًا بعد ما شاف العرض اللي قدمته في مؤتمر من غير ما أذكر اسم شركتنا عشان أحمي نفسي، الحقيقة إن سيرينا عمرها ما كانت شايفة غير نفسها، كانت بتسرق أفكار الفريق وتنسبها ليها، وكانت بتكسر أي حد يبدأ يلمع أكتر منها، وأنا كنت صابرة وبجمع الأدلة بهدوء، إيميلات بتثبت إن التصميم الأساسي
فكرته فكرتي، تسجيلات لاجتماعات كانت بتغير فيها كلامها حسب المصلحة، وشهادات من عملاء كانوا بيتعاملوا معايا مباشرة ويشكروني أنا مش هي، وبعد ما قفلت المكالمة قلت بهدوء إن بما إن مشروعي "قمامة" فمش هتحتاجوه تاني، وقدمت استقالتي في نفس اللحظة، سحبت الفلاشة اللي في جيبي اللي عليها كل حاجة، وخرجت من القاعة ورأسي مرفوعة لأول مرة من شهور، وفي الأسبوع اللي بعده بدأت في مكاني الجديد، وهناك عرفت إن مارك ماكنش عايز بس المشروع، كان عايز العقل اللي وراه، واداني فريق كامل وحرية تنفيذ، وخلال ست شهور أطلقنا المنصة ونجحت نجاح ساحق وجابت للشركة عقود بملايين، وفي نفس الوقت الشركة القديمة بدأت تتلخبط، لأن المشروع اللي اتحذف كان هو الأساس لخطة السنة كلها، ولما حاولوا يعيدوه من غيري اكتشفوا إن التفاصيل الدقيقة كانت في دماغي أنا، وسيرينا بدأت تتحاسب قدام الإدارة لما الشريك الكبير نقل
تعاقده معانا رسميًا، وطلبوا تفسير ليه أفضل موظفة عندهم سابت فجأة، التحقيق الداخلي كشف أسلوبها في الإدارة، والناس اللي كانت ساكتة بدأت تتكلم لما شافوا إن في حد قدر يخرج سالم، وبعد سنة كاملة اتفصلت سيرينا بهدوء من غير ضجة، وأنا في المقابل كنت باخد أول مكافأة أسهم كبيرة غيرت حياتي وحياة عيلتي، اشتريت بيت لوالدتي اللي كانت دايمًا تقولي ماتخليش حد يقلل منك، وافتكرت اللحظة اللي ضغطت فيها زرار الحذف وافتكرت قد إيه كنت حاسة بالانكسار، واكتشفت إن أوقات كتير أقسى إهانة بتكون هي الدفعة اللي بتزقك لباب تاني، ولو كانت سابت مشروعي وعدته عادي كان زماني لسه تحت إدارتها بعيش على فتافيت تقدير، لكن لما حاولت تمسحني، هي اللي ادتني الشجاعة إني أكتب اسمي في مكان أكبر، واتعلمت إن النسخة الاحتياطية مش بس على الهارد درايف، دي كمان جوه قلبك، ثقة بنفسك محدش يقدر يحذفها مهما ضغط زرار.

تم نسخ الرابط