إهانة أمام الموظفين

لمحة نيوز

حسيت في اللحظة اللي بدأت فيها في مكاني الجديد إن الحياة نفسها بقت مختلفة، كل حاجة حواليّا بتشمّ رائحة الحرية والفرص اللي ماكنتش موجودة قبل كده، الفريق كله متحمس، كل واحد جواه شغف حقيقي، مش مجرد خوف من المدير أو محاولة للبقاء على قيد الحياة، وده خلاني أفهم قد إيه فرق كبير بين إنك تكون تحت إدارة متسلطة زي سيرينا وبين إنك تكون مع ناس بتشجع الإبداع وبتقدر المجهود، وكل يوم الصبح كان بيبدأ بابتسامة حقيقية وأنا بشرب قهوتي قبل ما أفتح اللابتوب، وده شعور غريب بعد شهور من الضغط النفسي والليالي اللي كنت أقضيها أحاول أصنع مشروع كامل وأنا حاسة إني محبوسة جوا قفص، وكمان فهمت قد إيه الكلام الطيب والمكافآت الصحيحة بتفرق في حياة الناس، لأن لما الناس يحسوا إن مجهودهم محسوب وعادل، بيطلعوا أحسن ما عندهم بدون ما تحس إنهم مضطرين أو مستغفلين.
المشاريع اللي كنت بستلمها هناك مختلفة، كل فكرة لها وزنها، كل اقتراح بيتناقش مع الفريق بجدية، وأنا بقيت أقدر أشتغل على المنصة الجديدة من غير خوف من أي

حد يجي يمسح شغلي، وكل يوم كنت بلاحظ الفريق بيتعلم بسرعة، وبعدين كانوا بييجوا لي يقولولي: "إنتي السبب إن إحنا قادرين نبدع ونقدم أفضل حاجة"، وده كان شعور ملوش تمن، لأن ساعات الواحد بيشتغل ويمثل إنه عارف كل حاجة، بس لما تشوف فعليًا الناس بيتعلموا منك وبياخدوا المبادرة، بتحس بقيمة كل ثانية قضيتها في تطوير مهاراتك وخبرتك.
بعد كام شهر، المنصة اللي أطلقناها بدأت تكسب انتشار واسع في السوق، والشراكات الكبيرة بدأت تيجي تبعنا، والعقود اللي كنت أحلم بيها لما كنت في الشركة القديمة بقت حقيقة، والفلوس اللي دخلت وفرت ليا ولعيلتي حياة مستقرة ولائقة لأول مرة بعد سنين من التعب والإحباط، وده خلاني أفكر في كل مرة سيرينا ضغطت فيها عليا، كل مرة اتأذيت أو اتهمت بالغلط، وكل مرة حسيت إني مش قدها، كل اللحظات دي كانت بتجهزني للمرحلة دي، علّمتني صبر، علّمتني قوة، علّمتني إن مهما حاول حد يحطلك حدود، لازم تلاقي طريقك وتثبت لنفسك قبل أي حد تاني.
وبعد سنة، الشركة الجديدة اتوسعت، وبدأت أقود فرق أكتر، وكل
مشروع جديد بييجي كان عبارة عن تحدي مختلف، وكنت دايمًا أفتكر أول يوم لما شفت شغلي يتحذف، وده خلاني أقدر أوجه الفرق اللي تحت إدارتي، مش بالتهديد والخوف، لكن بالثقة والتشجيع والإلهام، وده خلّى كل مشروع ينجح أسرع وأفضل، والنجاح ده بدأ يوصل أخبارنا للشركات الكبرى، وبدأوا يطلبوا خبرتنا بشكل مباشر، وده خلاني أقدر أختار شراكاتي بعناية، مش مجرد أوافق على أي عرض زي ما كنت في الشركة القديمة، وبدأت أدي ورش تدريبية لأصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة عن إزاي يبنوا فرق بتقدر الإبداع وتقدر أصحابها، وده كان شعور ملوش قيمة، إني مش بس نجحت لنفسي، لكن كمان بدأت أدي فرصة لغيري ينجحوا.
وفي الوقت نفسه، سمعت أخبار عن سيرينا، الشركة اللي كنت فيها بدأت تواجه مشاكل كبيرة بعد ما الشريك الكبير نقل تعاقده معانا، واللي كانوا ساكتين قبل كده بدأوا يشتكوا، الإدارة بدأت تحقق، وسمعت إنها فقدت جزء كبير من سلطتها ومكانتها، وده خلاني أفكر قد إيه العدل ممكن ياخد وقته، قد إيه الصبر والإصرار ممكن يحولوا الإهانة لفرصة
حقيقية، وكل مرة كنت أفتكر فيها اللحظة اللي ضغت فيها على زر الحذف، كنت بضحك بصوت هادي، لأن كل اللي عملته كان بيجهزني للحياة اللي أنا فيها دلوقتي، حياة مليانة احترام، نجاح، حرية، وإحساس إنك أخيرًا عايشة في المكان اللي يقدر قيمتك الحقيقية.
وبعد كده بدأت أكتب مذكراتي وأوثق كل التجارب دي، مش عشان حد يعرف قصتي، لكن عشان أنا أفهم نفسي وأتذكر قوتي، وكل مرة حد يحاول يقلل منك أو يمسح شغلك، كنت أفكر في نفسي: "ده مش نهاية، ده بداية مرحلة أكبر"، وده اللي خلاني أشارك القصة مع الناس اللي حواليا، مخصوص الشابات اللي داخلين سوق العمل وبيواجهوا ضغط وإحباط، وأقول لهم: مهما الدنيا ضيقت عليك، مهما حد حاول يمسح تعبك، لازم تعرف إن قوتك مش في موافقة الآخرين، قوتك في إصرارك على النجاح، وفي اللحظة اللي تثق فيها بنفسك، كل العقبات بتختفي، وده اللي حصل معايا بالضبط، لما ضغت سيرينا على زر الحذف، أنا كنت بس بستنى اللحظة اللي أضغط فيها على زرار حياتي الجديد وأبدأ من أول وجديد، أقوى، أذكى، وأحرّ من أي وقت
فات.

تم نسخ الرابط