اهلي باعوني لراجل عجوز

لمحة نيوز

باعوني كأني حاجة مالهاش روح اتباعت زي كيس بطاطس في سوق الجمعة واتقفلت الصفقة بكلمتين ناشفين ونظرة جشع في عين إرنستو اللي طول عمري كنت مجبرة أناديه أبويا وأنا واقفة قدام الترابيزة الخشب القديمة شايفة الفلوس وهي بتتعد سامعة صوتها وهي بتخبط في بعض وحاسة إن كل خبطة فيهم بتقص حتة مني وأنا عندي سبعتاشر سنة بس سبعتاشر سنة عشتهم في بيت كان الضحك فيه تهمة والكلام فيه مخاطرة والنفس العالي فيه عقاب بيت في أطراف بلدة صغيرة محدش بيسأل فيها عن حد ومحدش بيدخل في شأن حد بيت جدرانه رمادي باهت وسقفه صاج بيصر في الحر والبرد وقلوب اللي عايشين فيه أقسى من أي صاج إرنستو كان بيرجع كل ليلة سكران ريحة العرق والخمرة داخلة قبله وصوت عربيته القديمة وهو بيقرب كان بيخلي جسمي يتجمد وكلارا الست اللي المفروض تبقى أمي كان لسانها سوط كل كلمة منها بتسيب علامة أعمق من أي كدمة إنتي عبء إنتي غلطتنا إنتي فاشلة جمل محفوظة كنت بسمعها أكتر ما بسمع اسمي فتعلمت أتحرك بهدوء أتنفس بهدوء أعيش بهدوء أختفي لو أقدر أكون أصغر من ظلي وملجأي الوحيد كان الكتب القديمة اللي بلاقيها مرمية أو بستلفها من أمينة المكتبة الست الوحيدة اللي كانت تبصلي بنظرة فيها رحمة كنت بحلم بعالم تاني باسم تاني بحياة فيها

حد يقولي أنا فخور بيكي لحد ما جه يوم تلات حرارته خانقة وأنا بمسح أرض المطبخ للمرة التالتة عشان كلارا شايفة إن ريحته مش عاجباها وفجأة خبطة تقيلة على الباب إرنستو فتح ودخل راجل طويل عريض لابس برنيطة وجزمته مغبرة عينيه سودا ثابتة اسمه دون رامون الراجل اللي الناس في البلدة بتقول إنه غني وعايش لوحده في مزرعة فوق الجبل من يوم ما مراته ماتت قال جملة واحدة بس أنا جاي آخد البنت قلبي وقع في رجلي كلارا ابتسمت ابتسامة باردة وقالت كأنها بتتكلم عن كيس رز دي ضعيفة وبتاكل كتير رد هو بهدوء أنا محتاج إيدين تشتغل وهدفع كاش دلوقتي ومفيش أي نقاش الفلوس اتحطت على الترابيزة وإرنستو عدها بسرعة وهو شبه مبتسم وبصلي وقال لمي حاجتك وماتفضحناش كانت حياتي كلها في شنطة قماش شوية هدوم وكتاب قديم متقطع وكلارا حتى ما بصتش في وشي وهي بتقول غوري في داهية وركبت العربية وأنا متخيلة أسوأ السيناريوهات راجل عجوز عايش لوحده عايز بنت صغيرة ليه شغل بالسخرة إهانة جديدة سجن أكبر الطريق كان طويل التراب بيطير ودموعي بتنزل في صمت لحد ما وصلنا المزرعة كبيرة خضرا ريحة شجر وقهوة مش شبه الجحيم اللي جيت منه دخلنا البيت كان نضيف ومرتب قعد قدامي على ترابيزة واسعة وقال بصوت هادي على غير المتوقع ماريا
أنا مجبتكيش هنا عشان أشغلك عبدة عندي كنت ببصله مش فاهمة طلع ظرف قديم مختوم بشمع أحمر ومكتوب عليه الوصية حطه قدامي وقال افتحيه إنتي تعبتي كتير من غير ما تعرفي الحقيقة إيدي كانت بترتعش وأنا بفتح الظرف الورق كان قديم بس محفوظ وبدأت أقرأ وكل كلمة كانت كأنها بتهد حيطان عمرها سبعتاشر سنة الوصية كانت باسم سيدة اسمها إيزابيلا مونتيرو الاسم ده كنت سمعته مرة من أمينة المكتبة وهي بتحكي عن عيلة قديمة كانت عايشة في المنطقة قبل ما تختفي فجأة الوصية بتقول إن طفلة اتولدت من سبعتاشر سنة في ظروف غامضة وإنه حفاظا على حياتها تم تسليمها لعيلة تتربى بعيد عن أعين ناس معينة وإن في حال وفاة الأم تسلم الطفلة عند إتمامها السابعة عشرة إلى الوصي القانوني المذكور في الوثيقة وكان الاسم المكتوب بوضوح هو دون رامون عيني وسعت وأنا بقرأ السطر اللي بعده الطفلة ماريا مونتيرو هي الوريثة الشرعية لأملاك عائلة مونتيرو كاملة بما فيها المزرعة والأراضي والحسابات البنكية حسيت إن الأرض بتميد بيا اسمي مش لوبيز أنا مش بنت إرنستو وكلارا دون رامون اتنهد وقال بهدوء إنتي مش بنتهم يا ماريا أمك الحقيقية كانت صديقة مراتي كانت بتهرب من ناس طمعانين في ثروتها ولما حست إن حياتها في خطر كتبت الوصية دي وسلمتك
مؤقتا لناس ياخدوا مقابل عشان يخبوكي الفلوس اللي دفعتهالهم زمان كانت عشان يحموكي بس هم قرروا يكملوا المسرحية ويعاملوكي كعبء دموعي كانت بتنزل بس المرة دي مش من الخوف من صدمة الحقيقة كل الإهانات كل كلمة إنتي عبء كانت كذبة كبيرة عشان يبرروا جشعهم دون رامون كمل وقال أنا فضلت أتابع من بعيد كنت مستني اليوم اللي تكبري فيه عشان أقدر أرجعك حقك من غير ما أعرضك لخطر ودفعت النهارده فلوس تاني عشان أقطع آخر صلة ليهم بيكي قدام الكل عشان محدش يقدر يقول إنك هربتي أو إنك خطفتي حسيت بغضب بيغلي جوايا سبعتاشر سنة من الذل عشان صفقة عشان فلوس لكنه مدلي ورقة تانية شهادة ميلاد أصلية باسمي ماريا مونتيرو وتوقيع أم حقيقية ماتت وهي بتحاول تحميني وقال المزرعة دي وكل حاجة حواليكي ملكك وأنا دوري أعلمك وتقرري بنفسك هتعملي إيه لأول مرة حد يقولي إن عندي اختيار قضيت الشهور اللي بعدها بتتعلم الحساب إدارة الأرض قراءة العقود وكنت بروح المدرسة الخاصة في البلدة المجاورة وكل ما أعدي قدام بيت إرنستو وكلارا كنت بحس إن السلاسل بتتفك واحدة واحدة لحد ما جه اليوم اللي رجعت فيه البلدة مش كبنت اتباعت لكن كوريثة رجعت تاخد حقها المحامي أعلن قدام الناس حقيقة الوصية ووش إرنستو شحب وهو بيستوعب إن الفلوس
تم نسخ الرابط