بقالي أسابيع ما رحتش بيت ابني من ساعة ما بدأ يتصرف بغرابة ويكنسل المواعيد برسائل قصيرة ناشفة ومكنش ده أبدا من طبعه اللي كان دايما دافئ ومرح يوم الخميس بالليل وأنا في ضواحي كولومبوس أخدت عربيتي وشنطة فيها فراولة ومكرونة الديناصورات اللي حفيدتي بتحبها كنت متوقعة أجي ألاقي البيت زحمة بالكرتون والأحذية مرمية في كل حتة وديلان بيضحك وبيعتذر على الكركبة لكن أول ما وصلت لقيت الباب الأمامي موارب دخلت وقلت بصوت عالي ديلان أنا ماما وما فيش أي رد ريحة الجو كانت غريبة كأن التكييف مطفي والبيت نفسه خايف خطوت خطوة وحسيت بجزمتي بتلزق في حاجة على الأرض يمكن عصير أو حاجة ناديت تاني بصوت أعلى ولسه مفيش أي رد وبعدين سمعت صوت صغير رقيق قادم من الصالة دخلت ولقيت ليلي حفيدتي قاعدة على الأرض جسمها بينتفض وعيونها واسعة ودموعها غرقانة خدودها صرخت وقالت يا تيتة أنقذي بابا الأول وقلبي وقع حاولت أسألها
مين عمل كده هي هزت راسها وقالت راجل وحش.. هو تحت في القبو وبابا قالي ساكتة الباب كان في آخر الطرقة موارب شوية وسمعت صوت خبط من تحت إيدي كانت بترعش وأنا بحاول أفك السلسلة أو ألاقي مفتاح ليلي قالت بابا حاول يوقفه.. بابا قالي متنزليش تحت أبدا وقلبي كان بيدق بسرعة رهيبة همست بصوتها المقطع يا تيتة.. بابا مصاب.. أنا سمعته وأنا حاولت أتمالك نفسي السلسلة كانت قصيرة ومكانتش هتخليلي أجرها قومت وخدت خطوة ناحية القبو بكت ليلي بتحول لتوسل متخليهوش يموت وصلت للباب ومسكت الأكرة بإيدي المرتجفة أول ما فتحت الباب طلعت ريحة أسمنت بارد وزفارة معدن وفي نص السلم شفته مرمي هناك ابني ديلان كان مصاب وجسده كله عليه دماء حاولت أركض وأنقذه لكن رجلي بتتخلع من الرعب بصيت حواليه القبو مظلم وأصوات خافتة بتطلع من كل حتة عرفت إن الراجل اللي عمل ده كان لسه موجود كان بيراقبنا من الظل حاولت أصيح بس صوتي ضاع
لففت على ديلان وحاولت أشيله وأخفى ليلي عن المنظر دموعها نزلت وهي بتتعلق بيا وتقول ماما أنقذيه فجأة تذكرت الشنطة فيها الموبايل هرولت أرجع على الطرقة اتصلت بالشرطة وأنا بعيط وأحاول أقنع ليلي إنها تكون هادية رجال الشرطة وصلوا بسرعة وأمسكوا الراجل وكان واقف حابك نظرته علينا أنا ركضت لديلان جسمه كان بارد لكن لسه بيتنفس خدت بطانية من الطرقة ولفيته بيها وحفيدتي قاعدة جنبي بتبكي الشرطة أخدت الراجل ومعه أدوات وديلان دخل العناية المركزة قعدت جنبه طول الليل لغاية ما الدكتور قال إنه استقر شوية أنا متمسكة بيديه وهو بيغمض عينيه وكل دموعه أنا شايلها بعد الليلة دي ما قدرتش أرجع البيت بقيت قاعدة مع حفيدتي ليلي في غرفة آمنة كل مرة تسمع صوت باب أو خطوات تهرب وتتعلق بيا وده كان أحسن أمان بيت ديلان اتقفل لحد ما الأمور تهدى كل يوم بشوف فيه ليلي وديلان بحالة أفضل بفضل الشرطة والأطباء وحسيت إني
عايشة كابوس لا ينتهي لكن مع كل نفس بأخده حاسة إني أنقذت اللي بحبهم على الرغم من كل الخوف والرعب اللي عايشناه ولسه القصة محفورة جوه قلبي مفيش لحظة هقدر أنساها كل ثانية من الرعب ده كل صرخة كل دمعة كل خطوة في القبو كل ريحة الزفارة كل صوت خافت كان بيقتل قلبي وده كان اليوم اللي حياتنا اتقسمت قبل وبعده لحد دلوقتي وأنا بحاول أعيد ترتيب كل حاجة أرتب البيت أرتب حياتنا وأتأكد إن ليلي وديلان في أمان تام وما حدش يقرب منهم أبدا ومن ساعتها مافيش يوم فات من غير ما أحتضنهم وأتأكد إنهم بخير كل لحظة مرعبة اتحولت لدروس عن الحب والصبر والشجاعة والبيت اللي كان مليان ضحك وبسط
تحول لمسرح رعب بس في الآخر بقينا أقوى بقينا أسرع وبقينا مع بعضنا وده كان أهم حاجة ورغم كل التعب والخوف أنا متمسكة بالأسرة بحافظ عليهم وبحميهم مهما حصل ومافيش حاجة هتفرقنا تاني حتى بعد الرعب الكبير ده حبنا لبعضنا قدرنا