المدينة كلها كانت مضطربة والناس بتدور على بنت الملياردير المختطفة شارلوت يتمور الأخبار كانت مولعة والتليفونات مش واقفة والشرطة مش عارفة تبدأ منين وكل يوم الناس بتتساءل مين اللي قدر يخطف بنت أغنى راجل في المدينة ويخليها تختفي من غير أي أثر وكل الشوارع كانت مليانة بالصحفيين والمطاردين وحتى الطيارات كانت بتدور فوق المدينة عشان تصور أي حاجة غريبة والناس كانت حاسة إن فيه حاجة كبيرة جدا بتحصل بس محدش كان عارف حقيقة اللي ورا الكواليس اللي بعيد عن الأعين بعيد عن كاميرات المراقبة بعيد عن أي حد في المدينة واللي كان بيحصل كان مظلم هادي وصعب تتخيله لدرجة إن أي حد بيحاول يقرب كان بيخاف حتى من الصوت نفسه ومع كل ده كان فيه ست صغيرة في المدينة اسمها مارجريت كولينز عمرها ما كانت بتسهر عشان نفسها كانت بتسهر عشان شغلها كانت عاملة نظافة وبتحكمها قوانين جدتها اللي علمتها إن الشغل اللي مبيخلصش بيجيب النحس ودايما لازم تعمل لفة أخيرة قبل ما تمشي ودي كانت عقيدتها وعشان كده كانت دايما آخر واحدة بتسيب المكان ومفيش حاجة بتمشي قدام عنيها ومفيش صوت بيتحرك إلا وكانت سامعاه. في الليلة دي وهي بتمشي وسط المنطقة الصناعية الأنوار خافتة الهوا بيهز الحاويات وصوت العربيات بعيد جدا حست بحاجة غلط حست بصوت ضعيف بيطلع من ورا منطقة الشحن كان
صوت أنفاس ضعيفة مكسور خبط قلبها وخلا جسمها يقشعر حاولت تقنع نفسها إن دي مجرد قطة أو كرتونة بتتحرك لكن إحساسها الداخلي ما خلاهاش تتراجع مشيت ورا الصوت لحد ما وصلت لصندوق زبالة أخضر قديم الصندوق كان مخبط الغطا معوج الصدأ مسيطر على جوانبه وكأنه علامة تحذير رفعت الغطا بصعوبة وقلبها اتجمد جوه الصندوق كانت مرمية بنت صغيرة مغطاة بكرتون مقطع وأقمشة متسخة بنتها صغيرة عيونها شبه مغمضة بتترعش أنفاسها ضعيفة وشها مليان كدمات إيدها متجمدة ونظرة خوف وألم مفيش طفل في سنها يستاهل يشوفها مارجريت كادت تصرخ من الصدمة وقلبها اتوقف لحظة وحست إن الوقت كله سكت الليل كله سكت المدينة كلها كانت نايمة محدش سمع أي حاجة محدش كان موجود غيرها هي وشارلوت الصغيرة اللي العالم كله كان بيقلب الدنيا عليها والوحيدة اللي لسه ملقاش حد يحميها مارجريت حاولت تهدأ وتنزلها من الصندوق تحس بالحرارة ببطء تحس بالنبض اللي بالكاد موجود بدأت تلمس إيدها وتسمعها تهمس بصوت ضعيف ماما أرجوك قلب مارجريت اتقطع وفهمت إن دي مش مجرد حادث إن دي خطة مدروسة حد عايز يضر بنت الملياردير حد قوي ومفيش أي أثر ليه بدأت تشيلها بحذر تحميها من البرد تدفيها وتحس إن أي لحظة ممكن حد يرجع يكمل اللي بدأه حملتها وخرجت بيها من المنطقة الممرات كلها خالية الهوا كان بيهزها والمدينة كلها
نايمة ومش حاسة باللي بيحصل وصلت لعربيتها وركبتها وبدأت تمشي بيها على الطريق الرئيسي كل ثانية كانت حاسة بيها زي ساعة كل شارع كانت تمر عليه كانت تتخيله مليان مخاطر حسيت إنها لو وقفت دقيقة ممكن يفوت الوقت ويضيع كل حاجة وصلت أخيرا لمكان آمن شقتها الصغيرة اللي عمرها ما كانت متوقعة إنها تبقى ملجأ لطفلة زي شارلوت دخلتهم بسرعة حطتها على الكنبة وبصت فيها وبصت في العيون اللي مليانة خوف وألم حاولت تهديها تغطيها ببطانية تحسها بأمان لأول مرة من أيام طويلة عرفت إن لازم تتحرك بسرعة لازم تعرف مين اللي عمل كده وفين أهلها وفين الشرطة وفين أي حد يقدر يحميها وبدأت مارجريت تبحث عن أي أثر أي دليل أي حاجة توصلها بالحقيقة لقت كيس صغير فيه رسالة مكتوبة بخط صغير وغريب حاولت تقرأها كانت مختصرة لكن مهيبة لو عايزها ترجع اتبع التعليمات أي خطأ هيكون النهاية قلب مارجريت اتجمد شعرت بالخطر اللي حوالينها عرفت إن الموضوع أكبر من مجرد اختفاء حد قوي جدا ذكي جدا مفيش حد متوقعه وبدأت تحط خطة لإنقاذ شارلوت اتصلت بالشرطة بسرعة حاولت تخبي الطفلة عن أي حد حمتها بكل قوتها والساعة كانت بتجري وكل لحظة عدت كانت ممكن تكون النهاية وفي نفس الوقت المدينة كلها كانت مستمرة في حياتها محدش حس باللي حصل محدش شاف الصدمة محدش سمع الصرخة كل اللي حصل كان بين مارجريت
وشارلوت وفي الوقت ده بدأت تبان بوادر الشجاعة عند مارجريت فهمت إن لو هتنجح لازم تكون ذكية سريعة وما تفكرش في أي حاجة تانية بدأت تدور على المكان اللي ممكن يكون فيه الباقي من الخطة حاولت تفك الشيفرة من الرسالة وكل خطوة كانت مليانة خوف لكنها ما استسلمتش خطتها كانت واضحة تحمي الطفلة تعرف مين اللي وراها تحميها من أي هجوم وتحاول توصلها لأهلها سالمه ومع أول ضوء الفجر لما الشمس بدأت تظهر على المباني وصلت الشرطة أخيرا للعنوان بعد مكالمة مارجريت شارلوت كانت متوترة خايفة بس واثقة شوية في ست غريبة حفظتها من الموت الشرطة وصلت أخذوا الرسالة بدأوا التحقيق ومع شوية أسئلة اكتشفوا شبكة كبيرة من الخطف والخداع المجرمين حاولوا يهربوا لكن مارجريت ساعدت الشرطة بتفاصيلها الصغيرة اللي لاحظتها في الليل كلها دلت على مكان الاختباء ومع شوية مجهود شارلوت اتلمت وأهلها وصلوا المدينة كلها اتحسست بالخبر بعد ما ظهروا في التلفزيون الكل فرح بيها بس مارجريت اختفت في صمت رجعت لشقتها رجعت لحياتها الطبيعية بس داخلها كان يعرف إنه غير حياتها إلى الأبد إن اللي عملته لفتة بطولية والطفلة الصغيرة لقت الأمان بفضل ست بسيطة عاملة نظافة لكنها أقوى من أي حد في المدينة كلها.
بعد ما شارلوت رجعت لأهلها المدينة كلها ظنت إن الأزمة خلصت لكن مارجريت كولينز