عودة الإبن المفقود

لمحة نيوز

كنتش متوقعتها وده كان أكتر شيء درامي ومؤثر في حياتي كلها.
بعد اللي حصل في اليوم الأول ماقدرتش أنام. كل لحظة كنت فاكرة فيها وجه أوين وبتذكر وحمة ثيو وحسيت إن فيه حاجة كبيرة لسه مخبية عني حاجة لازم أعرفها. في اليوم التاني وصلت للمدرسة قبل أي حد قاعدة في الفصل مستنية ثيو ييجي كل ثانية وأنا قلبي بيدق بسرعة ما حصلتش قبل كده طول حياتي. لما دخل كان صامت زي العادة بس عينيه كانت بتلمع بطريقة مألوفة كأني بشوف أوين وهو بيبص عليا بنفس الطريقة نفس النظرة اللي كانت تقطع قلبي من الداخل. حاولت أبعد كل المشاعر دي عن دماغي وقلت لنفسي ده مجرد طفل بس قلبي كان عارف الحقيقة قبل عقلي.
الحصة كانت صعبة جدا. ثيو مركز جدا في كل حاجة بس كل مرة كنت بشوفه بيعمل حركة بسيطة أو يميل راسه بطريقة معينة أو يضحك ضحكة نص كم كنت بحس إن الوقت وقف. الأطفال التانيين كانوا بيتصرفوا طبيعي لكن أنا كنت عايشة في عالم تاني عالم فيه أوين رجع لي بطريقة غريبة ومخيفة. بعد الحصة قعدت أقعد جنبه أسأله أسئلة بسيطة أي حاجة
عشان أسمع صوته وأتأكد إن ده مش حلم.
سألته ثيو بتحب تلعب إيه أكتر
ابتسم وقال بحب الرسومات والقصص عن الحيوانات.
ابتسامته كانت أوين بالظبط كنت متأكدة 100 إن ده هو أوين بطريقة ثانية حاجة تخليك تقف من الصدمة.
الأيام اللي بعد كده بدأت ألاحظ حاجات أغرب. ثيو كان يعرف أشياء عن المدرسة وعن الناس حواليه بطريقة ماحدش يقدر يعرفها إلا لو كان متابع كل حاجة طول الوقت كأنه عنده ذاكرة خارقة. وفي مرة بينما كنت بمسح السبورة شفته بيرسم على دفتره رسم شبه أوين لما كان صغير نفس طريقة الرسم نفس التفاصيل الصغيرة كنت مش قادرة أصدق عيني. في اللحظة دي قلبي اتقفش من الفرحة والألم مع بعض. حسيت إن أوين عايش في ثيو بطريقة ما وكل حركة منه كانت رسالة غريبة من الماضي رسالة بتقول أنا هنا لسه أنا لسه معاك.
قررت أبحث أكتر عن والدته. بعد أسابيع من الملاحقة والسؤال اكتشفت إنها ست غريبة جدا حياتها مليانة أسرار ومفيش حد يعرف عنها حاجة حقيقية. لما قابلتها كانت هادية جدا وعينيها مليانة حزن غريب شعرت فورا إنها كانت
جزء من قصة أوين من الأول وإن ثيو مش مجرد طفل لكن إنه نتيجة حاجة كانت مخفية عني طول خمس سنين. حاولت أسألها عن أي شيء له علاقة بأوين لكنها ضحكت ضحكة قصيرة وقالت مش كل حاجة لازم تعرفيها دلوقتي بعض الأسرار بتبان بس لما الوقت يكون جاهز.
ومن اليوم ده كل يوم مع ثيو كان بيكشف حاجة جديدة كل مرة كنت بشوف حاجة في طريقة كلامه في طريقته في المشي في ضحكته حاجة بتفكرني بأوين بطريقة ماكنتش مستعدة ليها. مرة بعد المدرسة جريت وراه لما شفته بيخرج من الباب وقفت قدامه قلبي كان بيهتز ثيو محتاج تعرف حاجة عن نفسك عن أوين. نظر لي بطريقة ما بين الخوف والفضول وبعدين سكت وابتسم ابتسامة غريبة كأنها سر مخفي.
الليالي بعد كده كانت أصعب أحلامي مليانة وجوه وأماكن من الماضي أوين كان موجود في كل حلم وفي كل مرة صحيت كنت بلاقي نفسي ببكي بلا سبب عشان كنت عارفة إن اللي بشوفه في ثيو مش صدفة حاجة أكبر من أي حاجة كنت أتخيلها. وفي يوم فجأة بعد شهور من الملاحقة والانتظار قررت والدته إنها تكشفلي كل الحقيقة. جلست قدامي
وابتسامتها حزينة جدا وقالت بصوت واطي ثيو هو نتيجة وعد قديم بين عائلتنا وبين أوين وعد كان لازم يتحقق بعد خمس سنين وعد كان متعلق بحاجات ماكنتش تعرفيها.
قلبي اتقفش وحسيت إن الدنيا بتتقلب حواليا. كل التفاصيل اللي شفتها مع ثيو كل التشابهات كل اللحظات الغريبة كان ليها سبب سبب أكبر من أي حد ممكن يتخيله. وكان واضح إن ثيو مش مجرد طفل جديد في الفصل لكنه رسالة من الماضي طريقة غريبة إن أوين لسه معايا بطريقة ما كنتش مستعدة ليها رسالة بتقول الحب والذكريات مش بتموت حتى لو العالم كله كمل.
وفي آخر مشهد وأنا قاعدة في الفصل ثيو رافع راسه وبص ليا بعينيه اللي فيها شيء من أوين حسيت بالسلام لأول مرة بعد خمس سنين رغم كل الأسرار رغم كل الألم رغم كل الغموض حسيت إن قلبي لسه قادر يعيش وإن أوين معايا بطريقة ماكنتش
متوقعتها وإن ثيو مش بس طفل في فصلي لكنه جسر بين الماضي والحاضر بين الفقدان والأمل بين الحزن والسعادة وحسيت إن القصة لسه ما انتهتش وأن كل يوم مع ثيو بيكشف جزء جديد من الحقيقة اللي مخبية عني
طول حياتي.

تم نسخ الرابط