قسوة ابني في عيد ميلادي ال 59

لمحة نيوز

في عيد ميلادي وقفت قدام الكل وعيني "ورمانة".. ابني قال بفخر: "مراتي هي اللي علمتها الأدب".. بس اللي خالي قاله قلب الطاولة عليهم!
في يوم عيد ميلادي الـ59 كنت واقفة في نص صالة بيتي ماسكة سكينة التورتة وإيدي بترتعش رغم إني بحاول أبان ثابتة تورتة الشوكولاتة قدامي والشمع منور وريحة الفانيليا مالية المكان لكن عيني الشمال كانت قافلة خالص وورمانة بلون بنفسجي فاضح كأنها بتفضح كل سر حاولت أخبيه آخر نغمة من أغنية عيد الميلاد ماتت في الهوا وساعتها حسيت إن الصمت بقى أتقل من أي كلمة حاولت قبلها بساعة أداري الكدمة بمكياج تقيل وأنا قاعدة في العربية تحت عمود النور لبست نضارة شمسية وقلت هقول خبطت في ضلفة المطبخ لكن أول ما حفيدي الصغير شد كمي وهمس لي تيتا إنتي كويسة حسيت إن الكدبة نشفت في زوري ومش راضية تطلع على الناحية التانية من الترابيزة كان ابني "إيثان" قاعد ببرود رافع كاس العصير وبيضحك وكأنه في حفلة هزار مش في عيد ميلاد أمه اللي واقفة بعين مضروبة قال بصوت عالي يا جماعة بلاش دراما وبعدين شاور على مراته "ماديسون" وقال بفخر مراتي هي اللي عملت كده علمتها يعني إيه احترام الكلمة نزلت عليّ زي صفعة تانية قدام الناس وماديسون ما اتهزتش ولا حاولت تمثل الصدمة بالعكس ابتسمت ابتسامة صفراء وعينيها فيها شماتة واضحة كام واحد من القرايب ضحكوا ضحكة مرتبكة فاكرينها هزار تقيل لكن الضحكة ماتت بسرعة لأن محدش قدر يكملها في اللحظة دي باب الشقة اتفتح ودخل أخويا "لوك" اللي كان

متأخر بسبب الشغل أول ما عينه جت عليّ وشه اتغير قلع الجاكت بهدوء وحطه على الكرسي ومشى حوالين الترابيزة ببطء من غير ما يقول كلمة وإيثان افتكر السكوت ده ضعف فضحك أكتر وقال إنت عارف أمي طول عمرها لسانها طويل وقتها وقف لوك وراه وحط إيده على ضهر الكرسي وقال بصوت واطي لكنه حاد زي السكينة قول الكلمتين دول تاني بس بص حواليك في الأوضة لأنك لسه معترف حالاً بجناية قدام 12 شاهد وأنا سجلت كل كلمة فجأة وش إيثان شحب وماديسون سحبت إيدها من على الكاس كأنها لمست نار وبصوا حواليهم لقوا أكتر من موبايل مرفوع مراتي أخويا كانت بتصور من بدري وابن خالتي فاتح تسجيل صوت حتى حفيدي كان ماسك تليفون أبوه من غير ما يفهم كل اللي بيحصل بس حاسس إن في حاجة كبيرة بتنهار لوك كمل بهدوء دي مش أول مرة صح الجملة دي خلت قلبي يقع في رجلي لأن الحقيقة إن دي فعلاً مش أول مرة أول مرة كانت زقة جامدة خبطتني في الحيطة وتاني مرة شد دراعي لحد ما ازرق وثالث مرة كانت القلم اللي خلاني أصدق إني خلاص بقيت عبء مش أم فضلت سنين أبرر وأقول ضغوط شغل وتوتر وجواز جديد ويمكن أنا فعلاً بتدخل كتير يمكن لساني طويل زي ما بيقول لكن عمري ما تخيلت إن ابني يوصل لمرحلة يفتخر قدام الناس إن مراته ضربت أمه وكل العيون بقت عليّ مستنية قراري أبلغ عن ابني وأدخله السجن ولا أستر وأعدي زي كل مرة لوك مد لي الموبايل وقال الكلمة عندك بصيت لإيثان مستنية لمحة ندم أي حاجة تدل إنه لسه شايفني أم لكن اللي شفته كان تحدي وكبرياء مجروح
مش خوف ساعتها افتكرت ليلة لما كان عنده ست سنين وجري عليّ مرعوب من كابوس ونام في حضني وقلت له طول ما أنا عايشة محدش هيأذيك الغريب إن اللي كان محتاج الجملة دي دلوقتي هو أنا مش هو خدت نفس طويل ومسحت دمعة كانت هتنزل وقلت بصوت ثابت أنا مش هسكت المرة دي ولو كنت طول عمري بحميك من غلطك النهارده هحمي نفسي منك الصدمة خبطت في وشه زي ما خبطت إيده في وشي قبلها بساعات وماديسون حاولت تتكلم وتقول إنها كانت بتدافع عن نفسها وإن أنا اللي بدأت لكن لوك رفع إيده وقال التسجيل واضح والاعتراف أوضح وفي اللحظة دي حسيت بقوة عمري ما حسيتها قبل كده قوة إني أختار نفسي لأول مرة في حياتي قلت بهدوء أنا هعمل محضر مش عشان أنتقم لكن عشان تعرف إن الأم مش ملكية خاصة وإن الاحترام مش بيتفرض بالضرب ساعتها إيثان فقد أعصابه وقلب الترابيزة والكاسات اتكسرت والصوت علي والعيال عيطت لكن الغريب إني ما خفتش المرة دي حسيت إن الخوف مات جوايا مع آخر صفعة الشرطة جت بعد ما لوك اتصل وكل حاجة اتسجلت والشهود شهدوا وماديسون حاولت تنكر لكن الفيديو كان كافي وإيثان اتاخد وهو بيبصلي بنظرة عمرها ما هتتنسي خليط بين غضب وصدمة وخيانة كأنه شايف إني أنا اللي خنته مش هو اللي كسرني الأيام اللي بعدها كانت صعبة كلام الناس ونظرات الشفقة وأسئلة العيلة لكن لأول مرة كنت بنام من غير ما أراجع في دماغي جملة هو قالها ووجعتني المحكمة حكمت عليه بحكم مع إيقاف التنفيذ وغرامة وإلزامه بحضور جلسات تأهيل للسيطرة على الغضب وأمر
بعدم التعرض ليّ وماديسون خرجت من حياته بعدها بفترة لأنها اكتشفت إن اللي بيضرب أمه ممكن في يوم يمد إيده عليها هو كمان بعد شهور طويلة خبط على بابي واقف لوحده مكسور مش متكبر زي يوم عيد الميلاد قال لي أنا غلطت وأنا آسف مش عارف أسامح نفسي قبل ما تسامحيني بصيت له وشفت في عينه حاجة مختلفة مش تحدي ولا غرور لكن ندم حقيقي قلت له السماح طريق طويل ومش هيوصل في يوم وليلة لكن أول خطوة فيه إنك تعترف وتغير نفسك وهو بدأ فعلاً علاج وحضور جلسات وأنا بدأت أتعلم إزاي أحط حدود وأقول لأ من غير ما أحس بالذنب وفي عيد ميلادي الستين السنة اللي بعدها وقفت قدام تورتة جديدة وعيني سليمة وقلبي أهدى وإيثان كان واقف بعيد شوية مش جنبّي لكن مش بعيد قوي رفع كاسه وقال السنة دي مش جاي أضحك ولا أتباهى جاي أقول إن أمي علمتني معنى الاحترام الحقيقي الاحترام اللي ما فيهوش إيد مرفوعة ولا صوت عالي ساعتها بس حسيت إن الوجع اللي عديت بيه ما راحش هدر وإن أقسى لحظة في حياتي كانت هي نفسها اللحظة اللي أنقذتني وأنقذته لأن أوقات كتير العدالة مش بتفرق عيلة لكنها بتعيد بنائها من جديد على أساس صح.

بعد ما خلص عيد ميلادي الستين والناس مشيت وهدوء الليل نزل على البيت زي بطانية تقيلة قعدت لوحدي في الصالة نفس الصالة اللي قبلها بسنة كانت شاهدة على أكتر لحظة كسرتني يمكن في حياتي بصيت حواليا على نفس النجفة ونفس الترابيزة ونفس الحيطة اللي كنت سنداها وأنا حاسة إني أضعف ست في الدنيا لكن الإحساس 

تم نسخ الرابط