قسوة ابني في عيد ميلادي ال 59

لمحة نيوز

كان مختلف المرة دي ما كانش في خوف مستخبي تحت جلدي ولا توتر مستني ينفجر كان في هدوء غريب ممزوج بحذر يمكن لأول مرة في حياتي أكون أنا مش مستنية حد يرضى عني ولا خايفة من زعل حد عليّ بعد شهور من جلسات العلاج اللي إيثان التزم بيها بدأت أشوف تغييرات صغيرة مش في كلامه بس لكن في طريقته وهو بيسمع كان زمان لما أتكلم يقاطعني أو يلف الموضوع عليه دلوقتي بقى يسكت ويبص في عيني كأنه فعلاً بيحاول يفهم مش يرد أول مرة قال لي أنا اكتشفت إني كنت شايفك أضعف مما إنتي عليه حسيت الجملة دي كسرت حاجة قديمة جوايا يمكن كنت أنا كمان شايفة نفسي كده يمكن سنين التضحية والسكوت خلّتني أصدق إني فعلاً لازم أتحمل وأعدي وأغفر من غير حساب لكن الحقيقة إن المسامحة من غير حدود بتتحول لاستباحة وهو بدأ يعترف بحاجات عمره ما قالها قبل كده اعترف إنه كان دايماً حاسس إنه أقل من توقعاتي وإن أي ملاحظة مني كان بيسمعها إهانة مش نصيحة وإن جوازه من ماديسون كان جزء منه هروب من إحساسه إنه لسه طفل قدام أمه مش راجل قد الدنيا وإن لما كانت تشتكي له مني كان بيحس إنه لازم يختار طرف يثبت لنفسه إنه مش ضعيف المشكلة إنه اختار يثبت ده بالطريقة الغلط

اختار القوة بالعنف بدل ما يختارها بالثبات والاحترام وأنا بدوري بدأت أحضر جلسات دعم لضحايا العنف الأسري وهناك سمعت قصص ستات أصغر مني وأكبر مني كل واحدة فيهم كانت فاكرة إن اللي بيحصل لها حالة فردية وإنها السبب بطريقة ما وإنها لو اتكلمت البيت هيخرب لكن البيوت اللي بتتبني على الخوف هي أصلاً مهددة بالانهيار في أي لحظة بدأت أفهم إن اللي حصل لي ما كانش بس عن إيثان ولا عن ماديسون كان عن ثقافة كاملة بتبرر للرجل غضبه وبتطلب من الأم صبر بلا نهاية بدأت أتكلم مع قريباتي وصديقاتي بصراحة عن اللي حصل يمكن بعضهم اتصدموا وبعضهم حاولوا يقنعوني إني كان ممكن أحل الموضوع بهدوء من غير محاكم وأقسام لكن أنا كنت عارفة إن الهدوء اللي بيقصدوه هو نفس الصمت اللي كان هيوديني لقبر بطيء وإيثان بدأ ياخد خطوات جدية نقل شغله لفرع أقرب عشان يحضر جلسات أكتر وباع العربية اللي كان دايماً يتباهى بيها لأنه قال إنه محتاج يبدأ من الصفر من غير استعراض واعتذر لكل فرد في العيلة قدامهم من غير ما يبرر أو يضحك أو يقلل من اللي حصل ولأول مرة لما حد من القرايب حاول يهزر ويقول خلاص يا جماعة حصل خير هو اللي وقف وقال لأ ما حصلش خير اللي
حصل غلط وأنا مسؤول عنه الجملة دي كانت بسيطة لكنها كانت علامة إن في حاجة بتتغير فعلاً أما ماديسون فبعد ما خرجت من حياته حاولت مرة تبعت لي رسالة طويلة تقول فيها إن أنا السبب وإن تدخلاتي كانت بتخنقهم وإن رد فعلها كان طبيعي تحت الضغط قرأت الرسالة بهدوء ومسحتها من غير رد لأن لأول مرة ما حسيتش إني محتاجة أبرر نفسي ولا أدافع عن صورتي قدام حد هي اختارت طريقها وهو اختار يواجه نفسه وأنا اخترت أحمي نفسي واللي لفت نظري أكتر إن حفيدي اللي همس لي يومها تيتا إنتي كويسة بقى بعد سنة يسألني تيتا هو ليه جدو الكبير زعقلك ساعتها ما ضربتوش ليه كنت بقدر أجاوبه بهدوء وأقول له لأن الضرب عمره ما بيحل حاجة وإن القوة الحقيقية إنك تعرف تمسك إيدك مش ترفعها ومع الوقت حسيت إن اللي حصل ما كانش مجرد أزمة وعدت كان نقطة فاصلة غيرت شكل علاقتنا كلها أنا وإيثان بقينا نتقابل في مكان عام في الأول كنوع من الأمان النفسي ليا وبعدين لما حسيت إنه فعلاً ملتزم بدأ يرجع البيت لكن بشروط واضحة ما فيش صوت عالي ما فيش تقليل من كلامي ما فيش لمس حتى لو هزار من غير إذني والحدود دي في الأول ضايقته لأنه كان متعود إن الأم مفتوحة بلا شروط
لكن لما فهم إن الحدود مش عقاب بل حماية بدأ يحترمها وفي يوم قالي أنا عمري ما كنت فاهم يعني إيه حدود كنت فاكرها رفض ليا طلع هي الطريقة الوحيدة اللي تخلي العلاقة تعيش الجملة دي خلتني أبتسم لأول مرة من قلبي من غير حذر يمكن الطريق لسه طويل ويمكن الندوب اللي في قلبي هتفضل تذكرني باللي حصل لكن الندبة بقت علامة نجاة مش علامة ضعف وفي عيد ميلادي الواحد والستين وقفت قدام التورتة تاني بس المرة دي قبل ما حد يغني طلبت دقيقة هدوء وبصيت لكل اللي حواليا وقلت السنة اللي فاتت اتعلمت إن السكوت مش فضيلة دايماً وإن الأم مش لازم تتوجع عشان تبقى أم كويسة وإن الحب من غير احترام بيبقى عبء مش نعمة وبصيت لإيثان وهو واقف قصادي مش كامل ولا مثالي لكن بيحاول وقلت بصوت واضح أنا مسامحة بس عمري ما هنسى لأني لما أفتكر باختار ما اسمحش للي حصل يتكرر والناس غنت وضحكت والشموع نورت لكن أهم حاجة إن عيني كانت مفتوحة الاتنين المرة دي لا فيهم ورم ولا كدمة بس فيهم نظرة جديدة نظرة ست عرفت أخيراً إن كرامتها مش أقل من أي حد حتى لو الحد ده ابنها وإن أحياناً أكتر قرار مؤلم هو نفسه القرار اللي بينقذ العيلة كلها من ضياع أكبر.

تم نسخ الرابط