جحود الأبناء
ولم يعو. كان يئن بهدوء ويدور حول المنزل وأحيانا يتوقف عند الجدار من جهة المطبخ.
في الصباح خرج الرجل إلى الفناء ولاحظ الكلب واقفا عند الجدار نفسه يحفر في الثلج بمخالبه.
في البداية لم يهتم كثيرا. لكنه تذكر تصرف الكلب في الليلة السابقة فقرر فحص أرضية المطبخ مباشرة فوق تلك البقعة.
كانت الألواح قديمة لكن تحت أحدها لاحظ مسامير جديدة. بدا ذلك غريبا فكل شيء آخر في المنزل كان متعفنا ومغطى بالعفن.
أحضر عتلة وبدأ يرفع اللوح بحذر. تحته وجد فتحة بدا واضحا أنها أغلقت مؤخرا. وعندما فتحها ضرب وجهه هواء ثقيل برائحة الرطوبة وشيء آخر مألوف ومرعب في آن واحد.
أسفلها كان قبو صغير وفي الزاوية مرصوصة بعناية كانت هناك عظام. لم تكن بقايا حيوانات. أدرك ذلك فورا.
وبالقرب منها كانت هناك عبوات معدنية صدئة وقطع قماش متفحمة مشبعة بمادة زيتية.
في تلك اللحظة شعر ببرودة أشد من صقيع الخارج.
تذكر البائع الغريب عجلته
لم يكن الكلب خائفا من أشباح ولا من شيء غامض. لقد شم رائحة الموت والنار نفس النار التي سلبت صاحبه عائلته ذات يوم.
والمنزل الذي كان من المفترض أن يكون ملاذا تبين أنه مكان حاول فيه شخص ما إخفاء الحقيقة تحت بضعة ألواح أرضية
وقف الرجل للحظات لا يستطيع التنفس.
لم يكن المشهد مجرد رعب كان جريمة.
أعاد غطاء الفتحة مكانه مؤقتا وخرج إلى الخارج. الكلب كان لا يزال عند الجدار ينظر إليه بعينين متيقظتين كأنه يقول أرأيت
هذه المرة لم يشكك فيه.
أخرج هاتفه واتصل بالشرطة.
وصلت الدورية بعد ساعة تقريبا. كان الضابطان ينظران إلى المنزل بتردد وكأن المكان نفسه يبعث على الانقباض. عندما كشف لهم القبو تغير كل شيء.
استدعيت الأدلة الجنائية. أغلقت المنطقة. وبدأ التحقيق.
لم يستغرق الأمر طويلا
لكن الحقيقة كانت تحت الأرض طوال الوقت.
أما العبوات المعدنية والخرق المتفحمة فقد أثبت الفحص أنها تحتوي على بقايا مواد قابلة للاشتعال. محاولة بدائية لإخفاء الأدلة بالحرق دون نجاح كامل.
صاحب المنزل السابق
اختفى.
الرقم الذي أعطاه كان مسجلا باسم وهمي. السيارة التي جاء بها كانت مستأجرة بهوية مزورة. لكن هذه المرة لم يكن هناك منزل يحترق ليمحو كل شيء.
كان هناك شاهد.
كلب.
في الأيام التالية بدأ الرجل يربط التفاصيل.
رائحة النار التي أقلقت الكلب لم تكن مجرد ذكرى. كانت حقيقية. كانت مخزنة في الخشب في التربة في القبو.
الكلب لم يكن يتصرف بغرابة كان يتعرف.
تعرف على الرائحة التي ارتبطت بأفظع ليلة في حياته وحياة صاحبه.
وحاول أن يمنعه من الدخول إلى مكان يحمل نفس الإشارة.
بعد أسبوعين ألقي القبض على البائع في مدينة أخرى. حاول الفرار عندما علم أن الشرطة تبحث عنه. الأدلة التي وجدت في القبو إلى جانب سجلات قديمة تربطه بعائلة الطفلة المختفية كانت كافية.
اعترف في النهاية.
لم يكن المنزل مجرد بيت مهجور.
كان مسرح جريمة.
في مساء هادئ جلس الرجل على الدرج الخشبي خارج المنزل والكلب بجانبه.
لم يعد يفكر في شراء البيت.
لم يعد يفكر في الهروب من ذكرياته.
لأول مرة منذ الحريق شعر بشيء مختلف.
لم ينقذ عائلته في تلك الليلة.
لكنه أنقذ الحقيقة هنا.
وأنقذ عائلة أخرى من عذاب الانتظار.
وضع يده على رأس الكلب وربت عليه ببطء.
أنت لم تنقذني من هذا البيت فقط تمتم أنت أنقذتني من أن أعيش مرة أخرى فوق النار دون أن أعرف.
في اليوم التالي لم يحزم أمتعته ليرحل.
بل بقي.
ليس ليختبئ.
بل ليبدأ من جديد هذه المرة في مكان واجه فيه الظلام ولم يهرب
إن بقيت هذه القصة معكإن لامست شيئا عشتهفضلا