وصية إبني الغامضة

لمحة نيوز

أمسك ابني اللي عنده تمن سنين، "ياسين"، إيدي وقاللي بهدوء:
— «مامي، ما فضلش معانا وقت كتير…»

افتكرت في الأول إن ده كلام سخيف من الحمى اللي أخدته، بس كان بيبصلي بجدية.
— «شيكي على مكتبي… أنا كتبت كل حاجة.»

لما مات ياسين، رحت على طول لمكتبه، ولقيت في الدرج حاجة خلت قلبي يقف:

كان ياسين مستلقي على سرير المستشفى، ضعيف وصغير، كله سلاك وأسلاك حواليه. الجهاز كان بيقيس النبض، بس الأرقام كانت بتنقص كل ثانية. قعدت جمبه، ماسكه من إيده الباردة.
— «مامي… لو ما صحيتش فجأة… بالله عليكي، سيبي البيت. ما تستنيش»، همس.
— «إيه الكلام ده يا حبيبي؟ مش هاروح أي مكان»، صرخت.
— «هم فاكرين إني مش فاهم… سمعتهم… شيكي على مكتبي… كتبت كل حاجة.»
— «مين هم؟» قربت منه — «عن مين بتتكلم؟»

حاول يبتسم، بس كانت حركة بسيطة بس لشفايفه.
— «ما تثقيش في دكتور حسني… وما تخليش كريم يرجع. بالله عليكي.»

كريم كان خطيبي، ودكتور حسني كان بيعالج ياسين بقاله شهور.

أمسك ياسين إيدي تاني وهو على السرير وهمس:
— «مامي… ما تثقيش في كريم…»

اتجمدت في مكاني.

كريم… الراجل اللي دخل حياتي بعد وفاة جوزي، اللي قال إنه هيكون سندي، يحمي ويدي ليا إحساس بالأمان، وأب لياسين كمان. الراجل اللي كان دايمًا معانا في المستشفى، يتكلم مع الدكتور

ويطمني إن كل حاجة تمام.

— «ليه بتقول كده يا حبيبي؟ كريم بيحبنا…»

هز راسه بصعوبة، وأنفاسه قصيرة.
— «هو والدكتور… بيتكلموا لما انتي مش موجودة… أنا كنت بتظاهر إني نايم… سمعتهم…»

افتكرت في البداية إن ده كلام طفل مرهق من المرض. بس عينيه كانت صافية، مش ضبابية من الحمى… كانت جدية وخايفة… مش على نفسه… علىّا.
— «شيكي على مكتبي… كتبت كل حاجة.»

بعد ساعات، جهاز المراقبة بدأ يصدر الصوت الطويل الثابت… وعرفت إن قلبي وقف معاه.

رجعت البيت وأنا مش واعية.
غرفته كانت زي ما سابها: صور الديناصورات على الحيطان، مكعبات اللعب على الأرض، والدفاتر مرتبة بعناية.

فتحت الدرج العلوي لمكتبه.

لقيت ظرف مكتوب عليه بخط طفولي ومرتجف:
«لمامي… لو الموضوع خيفك.»

جواه أوراق مليانة كلام مش مترتب، بس واضح:

«مامي، لو حصللي حاجة، ده مش حادث. أنا بتظاهر إني نايم. هم بييجوا لما تكوني مش موجودة. كريم قال إنك مش واخدة بالكي. الدكتور قال الجرعة ممكن تزود شويه كل مرة. سجلت كلامهم. التابلت تحت السرير. الباسورد: DINOSAUR2024.»

وقفت على لحظة.

سحبت التابلت القديم من تحت السرير، دخلت الباسورد، وأصابعي بترتعش.

كان فيه فولدر مكتوب عليه: «ما تفتحيش غير لو خفتي.»

فتحت آخر تسجيل…

في البداية كان في تشويش… بعدين صوت

الدكتور حسني:
— «لازم نخلص قبل نهاية الشهر. كل ما الموضوع يتأخر، الخطر يزيد.»

بعدها صوت كريم… هادي، ومرعب بنفس الوقت:
— «لما الطفل يموت، شهادة البنك هتروح مباشرة ليها. وبعد الجواز، أنا هادير كل حاجة. الموضوع سهل.»

افتكرت.

قبل موت ياسين بشهور، والده حاط شهادة بنكية بمليون جنيه باسمه، واللي هتروح ليا لو حصل أي حاجة.

صوت الدكتور تاني:
— «التحاليل هتبان طبيعية. هنسميها مضاعفات. محدش هيشك.»
— «وبعد الجواز، مش هيبقى في حاجة توصلنا ببعض»، رد كريم بثقة.

غثيت.

مكنش مرض… مكنش قدر… كانت خطة.

خطة لقتل ابني… بعدين الزواج مني… والسيطرة على الفلوس.

ما بكيتش.

قفلت التابلت بهدوء.
نسخت التسجيلات لأكتر من مكان.
بعتها لمحامي موثوق.
واحدة لصاحبتي تعرف كل حاجة.

وفي اليوم اللي بعده، رجعت المستشفى كأني امرأة محطمة.

كريم حضني.
همس في وداني:
— «هنعدي ده سوا… بوعدك.»

بصيتله، وشفت وجهه الحقيقي لأول مرة.

بعد أسبوع، بدأ يتكلم عن المستقبل. عن الجواز. عن البداية الجديدة.

وفي نفس الأسبوع… اتكلم مع التحقيق.

التسجيلات. سجلات الجرعات. اختلافات في التقارير. التحويلات المالية المشبوهة بينه والدكتور.

كل حاجة اتجمعت في صورة واضحة.

في غرفة التحقيق، شغلوا التسجيل بصوت عالي.

ولما سمع نفسه بيتكلم

عن موت ياسين وكأنه صفقة مالية… انهار.

بصلي بعينين خايفة… وبعدين ركع.
— «كنت محتاج فلوس… ما كنتش أقصد يوصل الموضوع لكده… سامحيني…»

بصيتله طويل.

الراجل اللي وثقت فيه… اللي سبتله بيتي… اللي ابتسم لابني… كان بيحسب أنفاسه على شهادة بنكية.

قلت بهدوء:
— «ابني كان عنده تمن سنين… وانت حولته لمشروع استثمار.»

ما صرختش. ما ضربتهش. القانون كفل الباقي.

ابني ما ماتش خايف على نفسه.
كان خايف عليا.

سيبلي الحقيقة… وخلى حياتي تكمل.

ويمكن ده الحاجة الوحيدة اللي أنقذتني من أنهم يدفنوني عايشة… زي ما كانوا مخططين.

مكنش مرض… مكنش قدر… كانت خطة.

خطة لق.تل ابني… بعدين الزواج مني… والسيطرة على الفلوس.

القصة الثانية 👇 👇 

في صباح عيد الميلاد، سمعت نسيبتي تقول إنه حان الوقت لإرسالي إلى دار رعاية.
لم أجادل. لم أبكِ.
اكتفيت بتشغيل فيديو عائلي.

ما ظهر على الشاشة جمد البيت… وبعد دقائق، طرق رجال الشرطة الباب.

في ذلك الصباح، بينما كان البيت مليئًا برائحة القرفة والقهوة والأطباق المحضرة حديثًا للاحتفال، أدركت شيئًا أسوأ من مجرد جدال عائلي: أن مكاني في هذا البيت قد تم تحديده بالفعل—دون علمي.

لم يخبرني أحد بشكل مباشر.
لم ينظر أحد إلى عيني.

كنت أعلم من نبراتهم المخنوقة، ومن الجمل غير

المكتملة، ومن التوقفات المحرجة. ذلك الصمت الكثيف الذي يتشكل عندما يتوقف أحدهم عن أن يكون جزءًا من الأمر ويصبح بهدوء «مشكلة» يجب حلها.

تم نسخ الرابط