شاليه السخنة ل نور محمد
واليوم، هو يعلّمني أن أبطئ، أن أسترخي، أن أهدّئ نبض قلبي، وأن أقدّر الرحلة لا الوصول فقط.
وأنا أسير الآن بجانبه بصبر، أتذكّر تلك الطفلة الصغيرة التي كانت تؤدي الحركات البهلوانية محاولةً مجاراة خطواته الطويلة والسريعة.
كان الأمر ينجح… إلى أن أتعب.
حينها كنت أرجوه أن يحملني على كتفيه — وكان نادرًا ما يرفض.
لكنه لم يكن يضعني عليهما أبدًا؛
كان يجعلني أتسلّق بنفسي.
كان دائمًا يعلّمني أن أعمل لأجل ما أريده في الحياة.
وكما كان يراقبني ويحميني عندما كنت صغيرة، متذمّرة، ومنشغلة بنفسي،
سأراقبه الآن وأحاول أن أحميه.
لقد عاهدت نفسي ألّا أكون نافدة الصبر مع هذا الرجل الذي تحلّى بالصبر الكافي ليعلّمني المشي.
ولهذا… بالأمس…
عندما قال لي:
«أريدك أن تساعديني في شيء»،
أجبته:
«بالطبع يا أبي، أي شيء».
قال:
«أريدك أن تمسكي بيديّ وتساعديني لأتعلّم المشي من جديد».
وفعلتُ.
وببطء، ومع توقّفٍ واحد واستراحة قصيرة على كرسي،
مشينا دون مشّايته من غرفة المعيشة إلى المطبخ.
عمليًا، كنتُ أنا المشّاية الخاصة به،
لكنني أعتقد أن ذلك جعله يشعر باعتمادٍ أقل على الآخرين.
على الأقل، آمل ذلك.
وغدًا
يريد أن نحاول مرة أخرى.
وسنحاول.
أشعر بامتنان عميق لأنني كنتُ جزءًا من هذه الرحلة مع أبي.
لقد كان أعظم معلّم في حياتي،
ولا أزال ممتنّة لدروسه التي لا تنتهي.»*
القصة الثالثة 👇
بكى الطفل ثلاثة أيام متتالية وكاد لا ينام. طمأن الأطباء والديه بأن الأمر مجرد مغصٍ طبيعي لدى الرضّع، ووصفوا له بعض الأدوية، لكن البكاء لم يتوقف.
تغيّر كل شيء عندما لاحظ الأب بالصدفة تفصيلًا غريبًا في ساق طفله. واليوم يحذّر الآباء الآخرين من ضرورة الانتباه وعدم تجاهل مثل هذه الأمور الصغيرة.
كان الزوجان يعيشان دائمًا بحذر، يخططان لكل شيء مسبقًا. وعندما علما أنهما ينتظران مولودًا، بدآ الاستعداد فورًا. قرآ الكتب، وحضرا الدورات، واشتريا كل ما يلزم وفق قوائم دقيقة. في شقتهما أغطيا مقابس الكهرباء، وحميا الزوايا الحادة، وأزالا كل ما هو غير ضروري. كانا يعتقدان أن ذلك سيحمي طفلهما من أي خطر.
وُلد الطفل هادئًا. كان ينام جيدًا، ونادرًا ما يبكي، ويهدأ بسرعة. مرّت الأشهر الأولى دون صعوبات تُذكر، وبدأ الوالدان يظنان أنهما كانا محظوظين فحسب.
لكن في إحدى الليالي
في البداية بدأ الطفل يئنّ بهدوء. وبعد ساعات ارتفع بكاؤه، ومع حلول الليل تحوّل إلى صراخ متواصل. لم يكن يهدأ لا في حضن والديه ولا في سريره. كان جسده يتصلّب، ووجهه يحمرّ، وتنفسه يصبح غير منتظم.
حمله الأب وراح يمشي به في أرجاء الغرفة محاولًا تهدئته. أما الأم ففحصت كل ما يخطر ببالها. كان الطفل قد رضع، وحُفاضه نظيف، ولفّته بغطاء إضافي. كانت الشقة دافئة، ومع ذلك استمر البكاء.
في تلك الليلة توجّه الوالدان إلى عيادة الطوارئ. فحص الأطباء الطفل، واطمأنوا إلى علاماته الحيوية، وأكدوا أنه مغصٌ عادي شائع لدى الرضّع. أوصوا ببعض القطرات والتدليك وأعادوا العائلة إلى المنزل.
وثق الوالدان بكلام الأطباء.
خلال اليومين التاليين، كاد الطفل لا ينام. لم يتوقف البكاء ليلًا أو نهارًا. كان الوالدان يتناوبان على حمله والتجول به في الشقة، لكن دون جدوى. تراكم الإرهاق، وازداد القلق.
في الليلة الثالثة، أرسل الأب زوجته لترتاح وبقي وحده مع الطفل. ثبّت حمالة الطفل على صدره، وراح يسير ببطء من غرفة إلى أخرى محاولًا ألا يتوقف. ومع مرور الوقت، خفّ الصراخ وتحول إلى تنفسٍ ثقيل.
عندما
فكّ ملابس الطفل وراح يفحص ساقيه. في البداية بدا كل شيء طبيعيًا. ثم خلع الجوارب ولاحظ أمرًا مقلقًا للغاية.
كانت إحدى القدمين طبيعية. أما الأخرى فكانت متورمة، ساخنة، وذات لون أحمر داكن. وبين أصابعها كان هناك خيط رفيع جدًا، يكاد لا يُرى. كانت شعرة طويلة، ويبدو من لونها أنها تعود إلى الأم.
التفّت الشعرة بإحكام حول أصابع الطفل، فقطعت تدفق الدم إلى القدم. كان الخيط الرفيع يضغط بشدة حتى بدأ الجلد يلتئم فوقه.
أيقظ الأب زوجته، وتوجها فورًا إلى المستشفى. في قسم الطوارئ أظهرا ساق الطفل للأطباء، فجاء رد الفعل فوريًا.
لم يكن الأمر مغصًا.
نُقل الطفل إلى غرفة العمليات على وجه السرعة. قال الأطباء إنه لو تأخروا أكثر، لكانت العواقب لا رجعة فيها.
وصل الوالدان في الوقت المناسب. بالنسبة لشخص بالغ، قد لا تسبب شعرة رفيعة مشكلة تُذكر، لكن بالنسبة لرضيع جلده شديد الرقة، كادت أن تكون سببًا في بتر قدمه.
ومنذ ذلك الحين، يحذّر الأب كل والد