اهانتني امي في حفل خطوبتي

لمحة نيوز

الجميع لحد ما اكتشفت إن أقسى حاجة ممكن تعمليها في نفسك إنك تعيشي طول عمرك بتستني تقدير عمره ما هييجي اللي حصل في حفلة خطوبتي كان فضيحة قدام الناس آه لكنه كان كمان لحظة ميلاد ميلاد واحدة قررت إن الحب مش معناه تسمحي لحد يهينك وإن البر مش معناه تسمحي لحد يسرقك وإن العيلة مش معناها تضحي بنفسك عشان صورة قدام المجتمع يمكن في يوم أمي تفهم يمكن لأ لكن اللي متأكدة منه إن الليلة اللي خدت فيها القلمين كانت آخر مرة حد يمد إيده علي أو على حقي ومن ساعتها وأنا بمشي مرفوعة الرأس حتى لو الطريق ده خلاني أمشي لوحدي شوية لأني أخيرا اخترت نفسي.
عدى شهرين على الليلة دي وكل ما كنت أفتكر صوت القلمين في القاعة كنت أحس إني بسد باب قديم ورايا وأفتح شباك جديد قدامي لكن الحياة ما كانتش وردي طول الوقت لأن أمي ما استسلمتش بسهولة أول أسبوعين حاولت تلعب دور الضحية وبعدهم بدأت مرحلة الهجوم اتصلت بكل قريب نعرفه وحكت نسخة مشوهة من القصة قالت إني اتغيرت بعد ما اتخطبت وإن إيثان هو اللي مالي دماغي وإن الفلوس دي فلوس العيلة مش فلوسي لوحدي بعض الناس صدقوها وبعضهم اختار يفضل ساكت لكن اللي فاجأني بجد كان موقف كلو لأنها لأول مرة ما بعتتش رسالة شتيمة ولا طلب فلوس سكونها كان مريب وبعد حوالي شهر لقيتها واقفة قدام باب شقتي الجديدة شكلها مختلف لا شنط ماركات ولا مكياج تقيل عيونها دايرة ومجهدة أول ما فتحت الباب قالت بصوت واطي ممكن أدخل كنت مترددة بس حاجة جوايا قالتلي اسمعي قعدنا في الصالون
وفضلت ساكتة شوية وبعدين قالت ماما قالتلي إنك السبب في كل اللي حصل بس الحقيقة إن أنا السبب استغربت لأنها عمرها ما اعترفت بغلطها قبل كده كملت وهي بتبص في الأرض أنا اتعودت إن في حد دايما بينقذني أول بابا وبعدين إنتي وبعدين ماما عمري ما حسيت بعواقب حاجة بعملها ولما الكروت وقفت ولما صاحب الشقة طلب مننا نمشي حسيت لأول مرة بالخوف الحقيقي كلامها كان بيوجع لأنه بيأكد قد إيه كنا عايشين في دايرة غلط قالت إنها ابتدت تشتغل شغلانة بسيطة في محل ملابس وإنها بتحاول تسدد جزء من ديونها بنفسها وإنها جت مش عشان تطلب فلوس لكن عشان تقول إنها زعلانة من نفسها أكتر ما هي زعلانة مني ساعتها بس حسيت إن القرار اللي أخدته بدأ يجيب نتيجة مختلفة عن اللي توقعتها ما كانش انتقام كان صدمة صحت حد من غفلته سألتها عن أمي سكتت لحظة وقالت ماما مش قادرة تستوعب إنك كبرتي هي شايفة إنك تمردتي عليها مش إنك حطيتي حدود الكلمة دي رجعت ترن في ودني تاني حدود شيء بسيط في شكله صعب جدا في تنفيذه بعد الزيارة دي كلو بقت تبعتلي رسائل من وقت للتاني مش طلبات لكن تحديثات عن شغلها ومحاولاتها ترتب حياتها وأول مرة حسيت إن ممكن يبقى ليا أخت مش عبء أما أمي فكانت قصة تانية بعد ما فشلت محاولات الضغط العاطفي بعتتلي رسالة طويلة جدا قالت فيها إنها تعبت طول عمرها عشاننا وإنها كانت شايفة إن الفلوس لازم تفضل تحت سيطرتها عشان تحمينا وإنها كانت خايفة إني أبعد عنها بعد الجواز الرسالة ما كانش فيها اعتذار صريح لكنها
كانت أول مرة تكشف خوفها بدل سيطرتها قعدت يومين بفكر أرد ولا لأ وفي الآخر كتبتلها رد هادي قلتلها إني مقدرة تعبها لكن الضرب والإجبار مش حب وإن اللي حصل في الحفلة عمره ما هيتنسي وإن لو هي فعلا عايزة علاقة جديدة معايا لازم تكون مبنية على احترام متبادل من غير فلوس مشتركة ولا تحكم في قراراتي ردت بعد ساعات بكلمة واحدة حاضر الكلمة كانت صغيرة بس معناها كان تقيل ما رجعناش زي الأول يمكن عمرنا ما نرجع لكن بقينا بنتكلم في حدود واضحة تقابلنا مرة في كافيه عام كان في توتر لكنها ما جابتش سيرة فلوس ولا لمحت لاحتياج اكتفت تسألني عن شغلي وتجهيزات الفرح ودي كانت معجزة صغيرة في حد ذاتها في الوقت ده أنا وإيثان كنا بنبني حياتنا بهدوء ال 60 ألف دولار اتحطوا فعلا كمقدم لشقتنا وكل مرة أمضي شيك أو أرتب قطعة عفش كنت بحس إني بثبت لنفسي إني استاهل الاستقرار ده وإن فلوس أبويا راحت في مكان يحفظ تعبه مش يضيع في حفرة ملهاش قاع في ليلة هادية قبل الفرح بشهر أمي اتصلت بيا صوتها كان أهدى من أي وقت فات قالتلي إنها فكرت كتير في اللي حصل في الحفلة وإنها ندمانة على القلمين الجملة دي كنت مستنياها من يومها سمعتها وسكت شوية حسيت بدموعي بتنزل المرة دي مش من إهانة لكن من ارتياح لأن الاعتراف جه أخيرا قالت إنها كانت حاسة إنها بتفقد السيطرة على كل حاجة بعد وفاة بابا وإن تمسكها بالفلوس وبيا كان محاولة يائسة تحس بالأمان لأول مرة شفتها كبني آدم خايف مش كسلطة عليا قلتلها إننا كلنا اتأذينا بعد
وفاة بابا بس كل واحد اختار طريقة مختلفة يتعامل مع الوجع وأنا اخترت إني أوقف الدائرة دي عندي يوم الفرح كانت قاعدة في الصفوف الأمامية هادية من غير ابتسامة صفراء ولا همسات جانبية وكلو كانت جنبي في أوضة التحضير ماسكة إيدي وبتضحك بتوتر قالتلي فخورة بيكي الكلمة دي كانت عمرها ما خرجت منها قبلي كده وأنا ماشية في الممر ناحية إيثان افتكرت حفلة الخطوبة نفس الناس تقريبا نفس الوجوه لكن ناتالي مختلفة ناتالي اللي ماشية النهاردة مش خايفة حد يحرجها أو يمد إيده عليها لأنها عرفت إن كرامتها مش قابلة للتفاوض يمكن الطريق كان طويل ومؤلم ويمكن لسه في شروخ مش هتختفي تماما لكن الحقيقة اللي اتعلمتها إن الحدود مش بتكسر العيلة لوحدها اللي بيكسرها هو الاستغلال ولما الاستغلال وقف بقى في فرصة لعلاقة أنضف مش كاملة لكن أصدق وال 60 ألف دولار ما كانوش بس فلوس كانوا اختبار يا إما أرجع للدائرة القديمة يا إما أبدأ حياة أختارها بإرادتي وأنا اخترت نفسي مش عشان أقطع أهلي من حياتي لكن عشان أرجع لهم بشروط تحميني ولو حد سألني دلوقتي عن رد فعل أمي وأختي يوم الكروت ما وقفت والقفل اتغير هقول إنهم اتصدموا آه وغضبوا واتهموني لكن الصدمة دي كانت أول حجر في طريق التغيير لأن أحيانا أقسى قرار هو أرحم حاجة ممكن تعمليها لنفسك وللي حواليكي وأنا أخيرا فهمت إن الحرية مش إنك تكسبي معركة الحرية إنك تعيشي من غير ما تخافي من اللي جاي وده بالضبط اللي ابتدى يوم ما أخدت القلمين ورفضت أرجع خطوة لورا.

تم نسخ الرابط