استقالة زوج ل أماني السيد

لمحة نيوز


نفسها وفي ليلة هادية بعد رجوعه بأيام دخل عليها شايل عباية بسيطة مش أغلى قماش في السوق ولا أفخم ماركة لكن قال وهو بيدهالها دي مش عباية دي اعتذار متأخر وافتكريني دايما إنك أول أولوياتي ابتسمت لأول مرة من زمان مش عشان العباية لكن عشان أخيرا حست إنها مرئية مسموعة ومقدرة وعرفت إن التعب عمره ما كان في الخدمة التعب كان في إنها تحس إنها لوحدها ولما بقت مش لوحدها البيت بقى بيت فعلا مش ساحة صبر وخالد اتعلم إن البر الحقيقي ما ييجيش على حساب شريكة عمره وإن الزوجة اللي تستحمل مش معناها إنها ترضى ومن يومها كل ما حد تباهى قدام أمه بهدية أو قماش كانت تبص لهناء وتقول بفخر مختلف ربنا يخليكوا لبعض وأهم حاجة إن البيت متماسك وهناء كانت تبتسم في هدوء لأنها أخيرا خدت مكانها مش كخدامة لكن كزوجة لها حق وقيمة وقلب لازم يتصان.
عدت شهور بعد رجوع خالد والبيت بقى أهدى في الظاهر لكن جوه هناء كان لسه فيه خوف صغير بيصحى كل ما يرن تليفونه أو كل ما يسمع كلمة أهلي أولى. كانت بتحاول ما تفتحش جروح قديمة وهو كان بيحاول يثبت كل يوم إن اللي حصل مش مجرد لحظة تأثر وخلاص. بدأ يقسم مرتبه بوضوح جزء للبيت جزء لوالدته وجزء ادخار ليهم هما الاتنين

وكان كل ما يقبض يحط الفلوس قدام هناء ويقولها اقسميها إنت البيت بيتنا. الكلمة دي كانت بسيطة لكنها كانت بترمم حاجة مكسورة جواها.
حماته في الأول ما استوعبتش التغيير حاولت ترجع الأمور زي زمان طلبات مفاجئة عزومات من غير ما ترجع لهم تلميحات تقيلة عن الزوجة اللي لازم تتحمل. لكن خالد كان كل مرة يرد بهدوء هناء مش خدامة ولو في عزومة نتفق سوا. ومع الوقت حتى الأم بدأت تحس إن ابنها بقى راجل بيت مش بس ابن مطيع.
رغم ده كله هناء ما رجعتش زي ما كانت. بقت أهدى أقل كلام لكن أقوى. قررت تعمل حاجة لنفسها لأول مرة قدمت في كورس خياطة وتفصيل كانت بتحلم بيه من سنين. خالد استغرب في الأول سألها هتتعبي نفسك ليه قالتله بابتسامة خفيفة عشان لما أبص في المراية أشوفني أنا مش بس مراتك أو مرات ابن أمك. سكت لحظة وبعدين قال وأنا فخور بيكي.
بدأت تشتغل من البيت تفصل عبايات بسيطة لجيرانها واحدة ورا التانية واسمها بدأ يتقال. أول فلوس كسبتها بإيدها اشترت بيها تليفون جديد مش لأنه جابهولها لكن لأنها قدرت. لما مسكته بين إيديها حست بإحساس مختلف مش قيمة الجهاز لكن قيمة إنها ما بقتش مستنية حد يفتكرها.
وفي ليلة هادية وهما قاعدين على البلكونة قالتله
فجأة خالد أنا سامحتك بس عمري ما هنسى إحساس إني كنت لوحدي. رد عليها وهو باصص في الأرض وأنا عمري ما هنسى إني كنت سبب الإحساس ده. قرب منها وكمل بس أوعدك لو حسيتي بأي حاجة تضايقك قوليلي فورا ما تسكتيش تاني. هزت راسها وقالت وأوعدك أنا كمان إني ما ههربش تاني من غير ما أتكلم.
مرت سنة كاملة وفي ذكرى سفره اللي كانت زمان بتوجعها قرر يعمل حاجة مختلفة. خدها وراحوا مشوار بعيد عن البيت وأهله وضغطهم يوم كامل ليهم هما بس. وهو ماشي جنبها قالها فاكرة يوم ما قلتيلي إنك كبرتي عشرين سنة في تلات سنين ابتسمت بحزن خفيف وقالت فاكرة. رد عليها بثقة أنا عايز أرجعلك العشرين سنة دول واحدة واحدة.
مش كل الأيام كانت مثالية حصلت خناقات صغيرة اختلافات ضغط مادي كلام ناس لكن الفرق إنهم بقوا بيتكلموا. ما بقاش في دموع مكتومة ولا مكالمات مقفولة فجأة. هناء بقت تقول لأ لما تكون تعبانة وخالد بقى يسمع قبل ما يدافع.
وفي يوم أم خالد تعبت فجأة وكانت محتاجة رعاية أكتر. الموقف كان اختبار حقيقي. خالد بص لهناء بخوف كأنه مستني رفضها أو تذكير بالماضي لكنها قالت بهدوء دي أمك وواجبي أساعد بس المرة دي مش لوحدي. هز راسه وقال ولا عمرك هتبقي لوحدك تاني.
وتقاسموا المسؤولية فعلا من غير استغلال ولا ضغط.
كبر مشروع هناء الصغير وبقت بتعلم بنات في البيت أساسيات الخياطة والبيت اللي كان شاهد على صبرها بقى شاهد على قوتها. وفي يوم وهما قاعدين وسط ضحك البنات بص لها خالد وقال قدامهم لو مش هناء البيت ده ما كانش هيقف على رجليه. الجملة دي كانت أهم من ألف هدية.
وفي ليلة متأخرة وقفت قدام المراية اللي كانت يوما ما غريبة عنها. بصت لنفسها طويلا لمست وشها وابتسمت. ما كانتش نفس الست المكسورة اللي قالت أنا زهقت كانت ست عرفت إن السكوت مش فضيلة دايما وإن الحب مش تضحية من طرف واحد وإن الكرامة لما بتترفع الحب يا إما بيكبر يا إما بينتهي.
وخالد اتعلم إن الغربة مش بس سفر بره البلد الغربة الحقيقية إنك تبقى بعيد بقلبك عن أقرب الناس ليك. ولما رجع قلبه قبل جسمه لقى إن بيته كان مستنيه بس مش هناء القديمة هناء الجديدة اللي اختارت تكمل مش عشان تستحمل لكن عشان شافت تغيير حقيقي.
وهكذا بقى البيت اللي كان يوما ساحة صبر
ودموع مكان فيه شراكة فعلية وكل ما خالد يشوفها ماسكة شغلها أو بتضحك من قلبها يفتكر المكالمة اللي قفلتها في وشه ويحمد ربنا إنها قفلتها عشان يفتح بعدها باب كان لازم يتفتح من
زمان.

 

تم نسخ الرابط