زوجي طلقني بعد ما اتبرعتله بكليتي
بغرز العملية بس ظهري كان مفرود لأول مرة من شهور عرفت إن تضحيتي ما كانتش ضعف وإن الكلية اللي خرجت مني ما خدتش كرامتي معاها بالعكس يمكن هي اللي كشفت الحقيقة الأيام عدت التحقيقات كملت واتكشف إنه كان محضر نقل أصول باسمه قبل العملية بأيام وكأن حياته الجديدة مخططة بكل تفاصيلها المجتمع اللي كان شايفه بطل بدأ يشوف الصورة كاملة وأنا بدأت رحلة علاج حقيقية لجسمي ونفسيتي وبنتي بقت أقرب لي من أي وقت كانت دايما تقول لي أنتي أنقذتي حياته وربنا أنقذ حياتنا يمكن الخسارة كانت كبيرة 15 سنة عمر صحة اتأثرت ثقة اتكسرت لكني كسبت نفسي وبنتي وكرامتي وفي آخر جلسة لتثبيت الأحكام القاضي بص لي وقال جملة هتفضل محفورة في قلبي القانون قد يتأخر لكنه لا ينسى ساعتها بس حسيت إن العدالة مش معجزة بتنزل من السما أحيانا بتطلع من شنطة طفلة صغيرة ماسكة تابلت شاشته مكسورة وقلبها أقوى من كل المحامين وابتسمت وأنا عارفة إن اللي بينقذ غيره بحب حتى لو اتوجع في يوم من الأيام الحقيقة بتنقذه هو كمان.
بعد الحكم ما صدر وخرجنا من المحكمة كنت فاكرة إن أصعب حاجة عدت لكن الحقيقة إن اللي بعد العدالة بيبقى أهدى في الصوت وأعمق في الألم. رجعنا البيت وأنا وبنتي كلو ماسكين في بعض كأننا خارجين من عاصفة
الناس ابتدت تتكلم. جيران كانوا شايفينه بطل المرض بقوا يبصوا له بنظرة تانية. بعضهم جه يعتذرلي من غير ما يقول كلمة آسفين مجرد طبق أكل أو سؤال خافت عن صحتي. وأنا كنت بحاول أتعلم أعيش بجسد ناقص كلية بس مش ناقص كرامة. كل خطوة كنت باخدها كانت بوجع مش بس جرح العملية لكن جرح الثقة.
بعد أسبوعين من الحكم وصلني إخطار رسمي إن التحقيقات بدأت تتوسع. التسجيلات اللي عرضتها كلو فتحت باب كبير. اتكشف إنه قبل العملية بأيام كان بيحول جزء من فلوسه لحساب خاص باسم واحدة تانية وبيستفسر عن إجراءات زواج مدني في دولة تانية. كان مخطط كل حاجة بدقة باردة. كأن العملية كانت مجرد محطة انتقال لحياة جديدة وأنا مجرد مرحلة.
لكن اللي مكنتش متوقعاه إنه يحاول يرجع.
في ليلة مطر خبط على الباب. كلو كانت نايمة وأنا قلبي اتقبض أول ما شفته من العين السحرية. فتحته سنة صغيرة. كان واقف لوحده وشه شاحب ونبرته لأول مرة مش واثقة.
قال بصوت مكسور أنا غلطت كنت فاكر نفسي أذكى من الكل بس خسرت كل حاجة.
ما ردتش. سكت لأن في لحظات بيبقى الصمت أبلغ من أي
قال إنه الست اللي كان بيكلمها سابته أول ما اتورط في القضايا وإن سمعته المهنية اتأثرت وإن صحته مش مستقرة زي ما كان متخيل وإنه بقى عايش لوحده لأول مرة فعلا. حاول يقرب خطوة وقال إنتي الوحيدة اللي حبيتني بجد.
الكلمة دي زمان كانت ممكن توقعني لكن دلوقتي حسيت إنها متأخرة سنين.
قلت بهدوء أنا حبيتك لدرجة إني اديتك جزء من جسمي بس عمري ما هديك كرامتي.
سكت. كان واضح إنه لأول مرة مش لاقي جملة جاهزة.
سأل عن كلو. قلت له إنها بتحبه بس زعلانة. وإن الحب مش معناه ننسى.
طلب يشوفها. وافقت بشروط. مش عشانه عشانها هي. لأن الطفل مش ذنبه صراعات الكبار.
الأيام اللي بعدها كانت اختبار حقيقي. كلو كانت بتروح له في مواعيد الرؤية ترجع ساكتة شوية لكن كل مرة كانت تقولي بابا بقى هادي قوي يا ماما. يمكن الخسارة علمته اللي الحب ما علموش.
أما أنا فبدأت رحلة مختلفة. قدمت على شغل أونلاين أقدر أعمله من البيت عشان صحتي. ابتديت أكتب أكتب عن الخذلان عن الست اللي تضحي عن فكرة إن الطيبة مش ضعف. الغريب إن كتاباتي لاقت صدى. ستات كتير بعتولي يحكولي قصصهم. اكتشفت إني مش لوحدي. وإن في وجع مشترك بس كمان في قوة مشتركة.
في يوم من الأيام كلو دخلت علي وهي ماسكة التابلت المكسور نفسه قالتلي فاكرة اليوم
مرت شهور والتحقيق خلص بقرار رسمي يثبت سوء نيته واستغلاله. خسر جزء كبير من ممتلكاته في تسويات قانونية واضطر يعتذر رسميا في محضر جلسة عن ادعاءاته ضدي. الاعتذار كان مكتوب مختوم رسمي بس أنا كنت محتاجة حاجة أهم إني أصدق نفسي تاني.
مشيت في الشارع يومها لوحدي الشمس كانت دافية حسيت لأول مرة إن ضهري خفيف. آه عندي ندبة بطول كفي على جنبي بس بقت وسام مش جرح. بقت دليل إني قادرة أدي وقادرة أوقف.
نيك بقى جزء من الماضي مش عدو مش حبيب مجرد درس. درس إن الحب لازم يبقى اختيار متبادل مش تضحية من طرف واحد. وإن اللي ينقذ حياة حد مش ملزم يعيش تحت رحمته.
وفي ليلة هادية وأنا قاعدة جنب كلو وهي بتذاكر بصتلي فجأة وقالت ماما لما أكبر عايزة أبقى قوية زيك. ابتسمت وقلت القوة مش إنك تستحملي الغلط القوة إنك
تقولي لأ.
يمكن قصتي بدأت بخيانة لكن انتهت بولادة جديدة. مش لأن حد رجع ندمان ولا لأن المحكمة حكمت لكن لأني قررت إني ما بقاش الضحية في حكاية حد تاني. أنا بقيت بطلة حكايتي.
وأهم حاجة إن البنت اللي وقفت في المحكمة بتابلت مكسور كبرت وهي شايفة أمها ما انكسرتش.
وده كان أعظم انتصار.