سر المرتبة القديمة

لمحة نيوز

 بالذل عشان تختبر قلبك وإن الأغنيا فعلا ما بيرموش حاجة بالغلط لكن الغلطة الوحيدة اللي عملتها دونيا بيرفكتا إنها افتكرت إن اللي عايشين تحت مش بني آدمين ونسيت إن حتى الشغالة اللي محدش شايفها ممكن في لحظة تبقى صاحبة الأرض وصاحبة البيت وصاحبة القرار وإن المرتبة اللي اترمت كزبالة كانت هي المفتاح اللي فتح باب عمر جديد عمر ما فيه حد هيقول للوسيرو خدي يا بنت عمر هيبقى فيه ده بتاعنا من غير خوف ومن غير استئذان.
السنين عدت بس حكاية المرتبة ما انتهتش عند بيت صغير وسرير جديد لأن الفلوس مهما كانت نعمة هي كمان امتحان وكونسويلو كانت عارفة إن الرزق اللي ييجي فجأة ممكن يضيع فجأة لو ما اتعاملتش معاه بحكمة ولوسيرو لما دخلت الجامعة في المدينة كانت كل ما تمشي في شوارعها الواسعة تفتكر الطريق الترابي اللي كانت بتجر فيه المرتبة مع جدتها كانت فاكرة ريحة العفن وخشخشة الورق أول ما الخياطة اتفتحت وفضل السؤال ساكن جواها هل اللي حصل ده عدل ولا كان سرقة من ست فاسدة نست اللي خبته وفي ليلة رجعت فيها من الجامعة لقت جدتها قاعدة قدام البيت الجديد شعرها بقى أبيض أكتر وظهرها أوطى لكن عينيها لسه فيهم نفس الهدوء وقالت لها لوسيرو فجأة تيتا لو كانوا لقوا الفلوس كنا هنرجع زي زمان كونسويلو

ابتسمت وقالت إحنا عمرنا ما كنا زي زمان يا بنتي إحنا بس ما كناش نعرف قيمتنا وبعد شهور قليلة الأخبار رجعت تهز البلدة دونيا بيرفكتا خرجت من القضايا بنفوذها وعلاقاتها خسرت شوية أرض آه لكن ما خسرتش كل حاجة والناس بدأت تقول إنها ناوية ترجع القصر تعيش فيه من تاني بعد ما الأمور هديت والخوف دب في قلب لوسيرو مش خوف من الفقر لكن خوف من الماضي لما يرجع يطالب بحقه وفي يوم عربية سوداء فخمة وقفت قدام بيتهم الجديد ونزلت منها دونيا بنفسها سنين المحاكم كانت باينة على وشها لكن نظرة الاستعلاء لسه ما ماتتش خبطت على الباب بإيد متزينة بخواتم تقيلة وكونسويلو اللي فتحت وقفت قدامها مش منحنية المرة دي الاتنين بصوا لبعض طويل صمت تقيل مليان تاريخ وقالت دونيا بصوت بارد عارفة إن المرتبة اللي اترمت لك كان فيها حاجة مش بتاعتك قلب لوسيرو وقع لكن كونسويلو ما رمشتش حتى وقالت بهدوء كل اللي بيدخل بيتي ويبقى تحت سقفي يبقى بتاعي بالقانون دونيا ضحكت بسخرية قانون إنتي بتكلميني عن قانون فردت لوسيرو لأول مرة قدامها من غير خوف أيوه قانون حضرتك نسيتي فلوسك في حاجة ورميتيها بإرادتك وفي القانون ده اسمه تخلي كانت لوسيرو درست ده كويس درست يعني إيه حيازة بحسن نية ودرست إن اللي يتنازل عن حاجة من غير مطالبة
فورية بيخسر حقه فيها ودونيا حاولت تخوفهم حاولت تلمح إنها تقدر تقلب الدنيا عليهم لكن الحقيقة كانت واضحة مفيش دليل مفيش شهود ومفيش اعتراف والمرتبة نفسها اتحرقت من زمان أول ما شالوا الفلوس منها ما بقاش فيه أثر وقفت دونيا لحظة أطول يمكن كانت مستنية تشوف في عيني كونسويلو ذرة خوف لكنها ما لقتش غير سلام غريب سلام واحدة عاشت أسوأ من أي تهديد وفي الآخر لفت ومشيت العربية السودا اختفت في آخر الشارع ولوسيرو قفلت الباب وهي بتتنفس بسرعة وقالت تيتا أنا كنت خايفة فردت كونسويلو وهي قاعدة على الكنبة الجديدة أنا كمان بس مش عليها كنت خايفة نرجع نبص لنفسنا بعين صغيرة تاني ومن اليوم ده لوسيرو قررت إن الفلوس مش هتفضل مدفونة في أرض البيت بس بدأت تستثمرها فتحت مكتب محاسبة صغير في البلدة يساعد العمال والفلاحين يفهموا حقوقهم الضريبية يساعدهم ما يتنصبش عليهم زي ما حصل مع جدتها سنين والبيت الصغير بقى مقصد ناس كتير جايين يطلبوا نصيحة وكونسويلو كانت تقعد في الركن تسمع وتبتسم لأنها أخيرا شايفة تعب عمرها بيتحول لحاجة بتحمي غيرها وبعد سنوات قليلة القصر الكبير نفسه اتباع ما بقاش رمز للقوة زي زمان وتحول لفندق ريفي للسياح والناس اللي كانت بتمشي قدامه بخوف بقت تاخد صور قدامه وفي يوم من الأيام
لوسيرو خدت جدتها تتمشى قدامه وقفوا قدام البلكونة اللي اترمت منها المرتبة ولوسيرو قالت بابتسامة شايفة يا تيتا من هنا بدأت الحكاية وكونسويلو بصت لفوق نفس المكان نفس السماء لكن هي ما كانتش نفس الست وقالت بهدوء عميق لأ يا بنتي الحكاية ما بدأتش هنا الحكاية بدأت يوم ما صدقنا إننا نستاهل أكتر من اللي كان بيترمي لنا وبعدها بسنة كونسويلو مرضت للمرة الأخيرة وكانت نايمة على سريرها النضيف حوالين رقبتها سلسلة صغيرة اشترتها لوسيرو لها من أول مرتب حقيقي قبضته مسكت إيد حفيدتها وقالت أهم حاجة يا لوسيرو عمرك ما تقبلي الفتافيت تاني حتى لو جات في شكل كنز وابتسمت وعيونها قفلت بهدوء من غير تراب في وشها من غير سقف صاج بيرزع فوق راسها وفضلت لوسيرو بعدها سنين تحكي الحكاية لكل حد يحس إنه قليل
أو مستني حد يرمي له حاجة تحكي عن مرتبة قديمة كانت شكلها إهانة لكنها كانت اختبار وعن ست عاشت اتنين وأربعين سنة ما حدش شايفها وفي الآخر بقت هي اللي شايفة الحقيقة كلها إن الكرامة مش هدية من حد وإن أحيانا ربنا بيخبي أعظم رزق جوه أكتر حاجة الناس شايفاها زبالة عشان بس يوريك إن قيمتك ما كانتش يوما في اللي بيرموه لك لكن في اللحظة اللي تقرر فيها إنك تستاهل حياة كاملة مش بواقي حياة حد تاني.

تم نسخ الرابط