الإبن القاسي

لمحة نيوز

فوقت من الغيبوبة ولساني لسه تقيل لكن ودني لقطت جملة خلت الدم يغلي في عروقي ابني فلذة كبدي واقف بره الأوضة بيرتب نهايتي أنا وأبوه وسمعته بيبشوش لمراته وبيقول اصبري بس الست دي تموت ونورث العز ده كله والحاج نرميه في أي دار مسنين نخلص من قرفه صوابعي كانت متخشبة لكن حلفت يمين بالله لا دمعة هتنزل ولا صوتي هيطلع أنا هربيهم من جديد وتاني يوم الصبح بحركة واحدة ومن غير زعيق الابن البار اللي كان بيحضر لعزاي بقى هو اللي نايم في الشارع ومش لاقي اللقمة ولسه لحد دلوقتي بيسأل نفسه هي عملتها إزاي فتحت عيني بصعوبة الدنيا كانت لسه مغبشة بس سمعي كان حاد زي الموس صوت تامر ابني وهو بيوشوش مراته بره باب العناية المركزة كان أوضح من صوت جهاز القلب اللي جنبي قال بنبرة واطية وكله قلة صبر بقولك ايه اصبري بس الست دي تودع ونورث القرشين والشقة وبعدين الحاج الكبير ده نشوفله أي دار مسنين رخيصة يترمي فيها جفوني كانت تقيلة كأن عليها جبل بس عقلي فاق فجأة واتنفض صوت الأجهزة ريحة المطهر الخانقة وجع جسمي كله كل ده كوم والجملة اللي سمعتها دي كوم تاني سيطرت على نفسي خليت ملامحي جامدة زي التمثال مارمشتش سيبتهم فاكرين إني لسه في غيبوبة ومحسوش بيا سمعت ضحكة تامر المكتومة ضحكة غريبة مش دي ضحكة ابني اللي ربيته كمل كلامه وقال بقالها

أسبوعين غايبة عن الدنيا المحامي بيقول إن إمضتها بس هي اللي معطلة البيعة والدنيا دي كلها ردت مراته نيفين بصوت واطي يعني هنفضل مستنيين كده كتير رد تامر ببرود أيوه نستنى وبعدين نبيع الشقة ونكيش الفلوس ونخلص بقى وماتشيليش هم أبويا هو أصلا مش مكتوب له حاجة هنوديه أي مكان يلمه وخلاص هو يعني هيدرى بحاجة حسيت بإيدي بتترعش تحت الملاية من كتر القهر ضغطت عليها جامد عشان تثبت جوايا حاجة انطفت وحاجة تانية ولعت مش حزن ولا غضب ده كان برود برود وعقل بيخطط لما الممرضة دخلت تقيس الضغط فتحت عيني ببطء كأني طالعة من تحت المية سألتها بصوت مبحوح ومشرخ الحاج فين جوزي فين ابتسمت بحنية وقالت الحاج عبد الرحمن في الكافتيريا ده ما بيمشيش من المستشفى قاعد على الكرسي ليل نهار هروح أنده له حالا أول ما عبد الرحمن دخل الأوضة كان شكله يقطع القلب عينيه حمرا من قلة النوم وشكله كبر عشر سنين في الأسبوعين دول جري عليا ومسك إيدي كأنه ماسك طوق نجاة سهير يا حبيبتي يا بركة بيتنا حمد الله على سلامتك يا غالية كنت هموت وأحكيله على سواد قلب ابنه بس مسكت لساني عرفت إن تامر لو شم خبر إني كشفته هيغير خطته وهيبقى ألعن وممكن يزور أي حاجة كتمت وجعي وقولتله بهمس ساعدني أقعد يا حاج واطلبلي المحامي حالا عبد الرحمن استغرب وبربش بعينه دلوقتي
يا سهير ارتاحي طيب قولتله بنظرة حادة وصارمة دلوقتي يا عبد الرحمن النهاردة بعد ساعتين دخل الأستاذ كمال محامي العيلة وفي إيده ملف صغير وشه كان مليان قلق حمد الله على السلامة يا حاجة سهير قلقتينا عليكي ماضيعتش وقت ودخلت في الموضوع دغري يا متر مين اللي ليه حق يتصرف في حساباتي مين معاه توكيل وايه الورق اللي تامر ابني حاول يمشيه وأنا في الغيبوبة وش كمال اتغير واتجهم بصراحة يا حاجة تامر سألني عن الوصية وكان بيحاول يطلع ورق وصاية عليك وقرار بالحجر عشان يتصرف في أملاكك بحجة مرضك عبد الرحمن بصلي بصدمة انتي بتقولي إيه ابني أنا عمل كده ضغطت على إيد عبد الرحمن وبصيت للمحامي في عينه مباشرة هاتلي كل حاجة يا متر كل ورقة كل طلب قدمه كل محاولة إمضا المحامي تردد لحظة يا حاجة سهير انتي متأكدة إنك قادرة على المواجهة دي دلوقتي ميلت عليه وقولتله بصوت واطي بس يرعب أنا ما فوقتش عشان حد يقرر نهايتي وبالليل الباب خبط ودخل تامر راسم على وشه القلق المزيف وماسك بوكيه ورد شكله غالي ابتسمت له ابتسامة باهتة وميتة قرب مني وقال بتمثيل متقن يا حبيبتي يا أمي حمد الله على سلامتك والله قلبي كان هيقف من الخوف عليكي رديت عليه بصوت ناعم زي الحية وأنا كمان يا تامر ربنا نجاني لسبب عشان بكرة الصبح هنوقع شوية ورق مهمين ابتسامته وسعت
وعينه لمعت بالطمع لحد ما عينه جت ورا ضهري وشاف الأستاذ كمال المحامي خارج من الحمام وماسك ملف تخين ولونه أسود الضحكة اتجمدت على وش تامر واللون هرب من وشه لما المحامي رمى الملف قدامه على السرير وقال أعتقد الورق اللي هنا يخصك يا أستاذ تامر ولا إيه لحظة صمت مرعبة سادت المكان ونظرات تامر اتحولت من طمع إلى خوف شديد حقيقي لم يعد يقدر يحرك ساكن وكل خططه المكشوفة قدام والدته ومع المحامي ده كان اليوم اللي فيه كل شيء انكشف وكل نواياه الشريرة ظهرت على الملأ عبد الرحمن ماسك إيدي ومش قادر يصدق اللي سمعه وحسسه بالقوة والدهشة وسهلت لي فرصة أخيرة أرد فيها لكل اللي حاولوا يضروني أنا اللي طول حياتي كنت صامتة والمرة دي مش هسكت تامر جالسه أمامي محدق في عينيه وأنا بحس كل قوة داخلي بتتجمع أقدر أتحرك أقدر أتصرف أقدر أرجع حياتي أفرض نفسي على اللي حاولوا يسرقوا مني كل شيء المحامي كمال رفع الملف وفتح كل الأوراق ووضح كل محاولات تامر لتمرير القرارات المزورة والتوكيلات الكاذبة والوصايا المفبركة وكل محاولة للتحايل على إرادتي عبد الرحمن كان شايل صدمة العمر لكن حس بارتياح كبير إنه ماشي الطريق الصح مع ابنته اللي اتضحت له شجاعتها وفطنتها تامر نفسه بدأ يترنح من الصدمة مش عارف يرد ولا يتحرك والدماغ بتاعه مش قادر يفكر إلا
تم نسخ الرابط